يشغل النظام التعليمي في الدولة مكانة متقدمة في أجندة التنمية البشرية ، كما تحظى جهود تطوير التعليم برعاية خاصة من قيادة الدولة الحكيمة، التي لا تدخر وسعاً في تعزيز الجهود الرامية إلى الارتقاء بمستوى المدرسة الإماراتية، وتكمن خصائص النهضة التعليمية فيما نصت عليه "رؤية الإمارات 2021 ،وقد استطاعت وزارة التربية والتعليم خلال العام الماضي 2013 تحقيق العديد من الإنجازات التي ساهمت في تطوير العملية التعليمية والارتقاء بها من بينها دمج 4000 طالب وطالبة من ذوي الإعاقة في المدارس.
وانطلقت مسيرة التعليم في الدولة بخطى حثيثة طوال العقود الأربعة الماضية منذ قيام الاتحاد، وحتى الآن، مسجلة مراحل مهمة، شهدت جهوداً كبيرة بذلتها الدولة وتبذلها من أجل تطوير التعليم كماً ونوعاً على الصعد كافة.
وعلى جانب الإحصاءات والأرقام، نجد أن التعليم حقق قفزات هائلة ومتتالية، فبعد أن كان عدد المدارس الحكومية، في بداية الاتحاد "1972"هو 132 مدرسة، أصبح الآن في العام "2013" 685 مدرسة، بإجمالي عدد طلاب وطالبات يصل إلى أكثر من 305 آلاف طالب، وبالنسبة للمدارس الخاصة قفز العدد من 18 مدرسة بداية الاتحاد، إلى 489 مدرسة في العام الجاري، بإجمالي طلبة يصل إلى أكثر من 605 آلاف طالب وطالبة .
الهوية الوطنية
وتتبنى وزارة التربية مجموعة من المبادرات التي تستند في أساسها إلى تعزيز هوية الطالب، ورفع مستوى تحصيله العلمي، وإعداده للمستقبل ولغد أفضل.
وذلك من خلال إثراء المناهج بمعلومات عن تاريخ وتراث الإمارات وحقوق الوطن والمسؤولية الاجتماعية في المدارس الحكومية والخاصة ،كما أن الوزارة تتبنى مجموعة من المبادئ والأسس، من بينها خصوصية الدولة "الوطنية والجغرافية والثقافية" وكذلك الموارد المتاحة "الطبيعية والبشرية"، ومن خلال هذه المبادئ، تعمل الوزارة بخطى حثيثة على تنشئة الطالب التنشئة الصحيحة، عن طريق تعزيز أركان ديننا السمح لديه، وغرس قيم الهوية الوطنية في نفسه، وإكسابه العلوم الحديثة ، وإعداد أجيال، تحفظ للدولة مكتسباتها وتصون مقدراتها، وتواصل ما تحقق من إنجازات .
كما تعمل على مواكبة المتغيرات العالمية على مستوى العلوم والمعارف والتكنولوجيا الحديثة، وفق محددات التنمية، ورؤية الإمارات المعتمدة .
الموارد البشرية
وبالنسبة للهيئة التعليمية الإدارية، فقد تم حصول مديري المدارس على رخصة قيادة الحاسب الآلي الدولية ،كما حصلت مجموعة كبيرة من مديري المدارس على شهادة "مقيّم اعتماد مدرسي"،وهناك البرنامج التأهيلي للمعلمين الجدد، وبرنامج إنتل للتعليم "دورة الأساسيات، والمدرب الخبير"، ودورة استراتيجيات أساليب التعليم الحديثة، وتستهدف الوزارة الانتهاء من تدريب 20 ألف تربوي وتربوية مع نهاية العام الدراسي " 2013 / 2014 " ،كما فتحت الوزارة الباب للدراسات العليا، ووضعت حزمة من التسهيلات الخاصة بالإجازات الدراسية، لتمكين موظفيها من الحصول على درجتي ( الدكتوراه والماجستير ) .
ميثاق المعلم
وتجدر الإشارة إلى مسار آخر، تضمن إصدار "ميثاق المعلم " وهو يعد خطوة غير مسبوقة في تاريخ الوزارة،إذ بات لدى المعلم ميثاقاً يحدد حقوقه وواجباته، ويكفل له أداء رسالته على الوجه الذي يتفق والأصول التربوية المعمول بها، إلى جانب ذلك تبنت الوزارة تنفيذ سلسلة من الحملات الإعلامية لتعزيز مكانة المعلم في المجتمع بوجه عام، وتسليط الضوء على أهمية رسالته ودوره الاستراتيجي، في عمليات التطوير الجارية، وهذا بلا شك يمثل أحد أوجه التحفيز المهمة لاستقطاب المواطنين " الذكور" للعمل في مهنة التعليم .
تطوير المناهج
ومن بين أهم المبادرات أيضاً تأتي عملية تطوير المناهج ، التي توليها الوزارة اهتماماً بالغاً، ولاسيما ما يتصل منها بالمقررات الأساسية المعززة للهوية الوطنية، وتلك التي تستهدف إعداد الأجيال لحياة أفضل. وقد قطعت الوزارة شوطاً مهماً على طريق تنمية مهارات الطالب، ليصبح مثالاً للطالب العصري بمفهومه الشامل، مع الأخذ في الاعتبار أهمية تمكينه من مهارات التفكير ، وأدوات التعبير عن نفسه، والانطلاق إلى آفاق المعرفة، من خلال منهجية تستند إلى منظومة القيم التي يتسم بها مجتمع الإمارات، وتعتمد في الوقت نفسه على مجموعة من الأساليب العلمية التي تساعده على التنمية الذاتية وتعزيز قدرات البحث والاستكشاف لديه .
وتحميل كافة المناهج الدراسية التابعة لمنهج وزارة التربية والتعليم على نظام مما يتيح إمكانية تصفح الكتب المدرسية عبر جهاز الآيباد، تحويل دروس الصفين الحادي عشر والثاني عشر إلى فيديو وفق أحدث التقنيات ضمن مشروع ( دروسي ) الذي أنجزته الوزارة مع مؤسسة اتصالات الإمارات " اتصالات " وعملاق البحث العالمي " غوغل " .
الاختبارات الدولية
ولم تدخر وزارة التربية وسعاً في تعزيز ثقافة الاختبارات الدولية، وتأكيد أهميتها ، في أوساط الطلبة والمجتمع المدرسي ولدى أولياء الأمور، والعمل على رفع كفاءة المعلمين ، ولاسيما المتخصصين في مواد "اللغتين العربية والإنجليزية"، والرياضيات والعلوم ، وتنمية قدراتهم، بما يمكنهم من إعداد الطلبة لخوض الاختبارات الدولية على المستوى المطلوب .
و تمكن أبناء الدولة من تحقيق مراكز متقدمة عالمياً في الاختبارات الدولية "TIMSS،PIRLS ، PISA "، إذ حازت دولة الإمارات على المركز الأول عربياً في الاختبارات الدولية 2009 ، و 2011 ، فيما أعدت الوزارة خطة ومنهجية علمية لتحقيق المزيد من التقدم على هذا الصعيد.
وتم إطلاق برنامج تطوير القيادات المدرسية بالتعاون مع مؤسسة بيرسون للتعليم. Pearson Education ،وتمتد مدة البرنامج إلى 5 سنوات لتطوير المهارات القيادية لعدد 700 قائد من القيادات التعليمية في المدارس الحكومية ، بواقع 400 ساعة تدريبية، ويتيح البرنامج ابتعاث 60 موظفاً متميزاً الى بريطانيا للاطلاع على أفضل الممارسات الدولية .
123 مدرسة تطبق برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي
ما حققته وزارة التربية وفقاً لرؤية الإمارات "2021"، وأهدافها، كان مقدمة مهمة لإطلاق "برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي"، الذي نال إشادة دولية، وجعل الإمارات ضمن التصنيف الأول عالميا، وفق الدول التي تطبق تجارب مشابهة، إذ تبين من دراسة أجرتها شركة "سامسونغ" العالمية ، أن الإمارات هي الوحيدة من بين 11 دولة متقدمة، جعلت "التعلم الذكي" مشروعاً وطنياً، مدعوماً بإرادة سياسية وتطلعات مجتمعية واسعة الأفق والنطاق، واستثمر الفرصة هنا للإشارة إلى تنفيذ برنامج التعلم الذكي يمتد إلى 5 سنوات، وقد تم إنجاز 30 % من البرنامج، منذ إطلاقه في إبريل من العام 2012 .
ووفقاً لأجندة التنفيذ والبرمجة الزمنية للتوسع في التعلم الذكي، شهد العام الدراسي الجاري "2013 / 2014 "عملية توسع كبيرة، إذ وصل عدد مدارس التعلم الذكي إلى 123 مدرسة، بعد أن كان في العام الدراسي الماضي "2012 / 2013 " 14 مدرسة، ويخدم البرنامج 11402 طالب وطالبة، تم تزويدهم جميعاً بأحدث الأجهزة اللوحية، ويشرف على تعليمهم 1343 معلما ومعلمة، في أكثر من 434 فصلا دراسيا مزودا بآخر ما جادت به التقنيات ووسائل التعليم وطرائق التدريس الحديثة، وكانت الوزارة قد أنجزت مشروع المحتوى الالكتروني : ويضم 11000 محتوى باللغتين العربية والانجليزية.
الخدمات الذكية
ولم يقف استثمار وزارة التربية لمستجدات العالم الرقمي عند هذا الحد ، إذ حولت الوزارة جميع خدماتها إلى خدمات ذكية، يستفيد منها أولياء الأمور والطلبة وجمهور المتعاملين معها عبر هواتفهم، ومن أي مكان وفي أي وقت، وكانت قبل ذلك قد أنجزت عمليات التطوير الشامل لمراكز خدمة المتعاملين في ديوانيها بـ " أبوظبي ودبي "، والمناطق التعليمية، وهي مزودة بأحدث التجهيزات التقنية فائقة المستوى، يقوم عليها عناصر بشرية مميزة .وهذه ليست الخطوة الأخيرة للوزارة، وإنما هي نقطة انطلاق، تتلمس فيها كل ما هو أفضل، في عالم متجدد .
البيئة الجاذبة
وما وفرته الدولة من بنى تحتية وإمكانيات تقنية في المدارس الحكومية، وما استحدثته الوزارة في هذا الإطار من تطوير للمختبرات العلمية ومختبرات الحاسوب، والمرافق التربوية والتعليمية والخدمية، وحتى طريقة ومستوى أداء العاملين في المدرسة، فضلاً عن اهتمام الوزارة البالغ بتوثيق علاقة البيت بالمدرسة، كل ذلك أفرز إقبالاً شديداً و قوائم انتظار على المدارس الحكومية، ولاسيما النموذجية منها ومدارس الغد، وهناك دعوات كثيرة من قبل الميدان التربوي وأولياء الأمور لتسريع خطوات التوسع في مدارس التعلم الذكي، لتعميم الاستفادة من هذا البرنامج الرائد غير المسبوق في المنطقة .
التغذية المدرسية
وحرصت الوزارة على تطوير المقاصف المدرسية، وفق الأصول والمعايير المعمول بها، كما حرصت على أن تكون نوعية الغذاء المتوفر في المقاصف، متوافقة وجميع الاشتراطات الصحية، وحددت ذلك بموجب مجموعة من القرارات الوزارية، التي تعني بالتغذية السليمة، وتعتمد في الوقت نفسه الشروط الخاصة بتوريد المواد الغذائية والمشروبات للمقاصف المدرسية، كما اعتمدت الوزارة دليل ضوابط واشتراطات مباني المقاصف المدرسية وملحقاتها، وإجراءات تنظيمها وإدارتها .
كما أقرت الوزارة السجل الصحي الإلكتروني: وهو عبارة عن سجل عن الوضع الصحي للطالب ونتائج الفحوصات العامة الدورية كفحص الدم والعيون والتطعيمات لكافة الطلاب من رياض الأطفال إلى الثانوية.
