كشفت نتائج استطلاعات الرأي التي نفذها مجلس أبوظبي للتعليم العام الدراسي الماضي (2012/2013) والتي استهدف اثنان منها أولياء الأمور والطلبة بالمدارس الحكومية والخاصة، عن وجود إشكالية في عملية تفاعل بعض المدارس مع أولياء الأمور خاصة المدارس الخاصة فيما يتعلق بعملية تحصيل الرسوم الدراسية، بالإضافة لعدم الرضا عن التعامل مع ولي أمر الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة وطرق التشخيص للحالات، أيضا أعطت الاستطلاعات مؤشرات حول وجود بعض حالات الإيذاء اللفظي والجسدي للطلبة ، وقلة الأنشطة اللامنهجية وعدم فعاليتها بالمدارس، إضافة إلى الحاجة لإعادة النظر في طول الدوام بحيث يتم استثمار الوقت بشكل أكثر فعالية.
ووجه الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم إلى ضرورة التعامل مع نتائج هذه الاستطلاعات بكل جدية وشفافية ودراسة تلك الملاحظات والآراء الميدانية ووضع الحلول الفورية لمعالجتها ، ويأتي ذلك مع إعلان المجلس أمس عن إطلاق المرحلة الأولى من نتائج الاستطلاعات التي نفذت العام الدراسي الماضي (2012/2013) ، والخاصة باستطلاعين استهدف الأول منهما طلبة الصفوف من الخامس وحتى الثاني عشر ، وأجاب عليه 18774 طالباً وطالبة من المدارس الحكومية في أبوظبي، في حين استهدف الثاني أولياء أمور جميع الطلبة والذين مثَّلهم في استطلاع هذا العام (52,534) ولي أمر من (445) مدرسة حكومية وخاصة في أبوظبي ، ويشكل أولياء أمور الطلبة الإماراتيون ما نسبته (40.2%) من مجموع عينة الاستجابة وهو ما يقارب حوالي (21187) ولي أمر .
الخطط والقرارات
وأكد الدكتور الخييلي على أهمية هذه الاستطلاعات وما تحمله من نتائج وتوصيات في صياغة وتوجيه القرار التربوي ووضع وتحديث الخطط الإستراتيجية ، لاسيما وأنها تأتي انعكاساً واقعيا لوجهات نظر مكونات المجتمع من معلمين وطلبة وأولياء أمور ، مشيرا إلى أن هذه الاستطلاعات تهدف لإشراك جميع مكونات المجتمع في صياغة القرار التربوي ودعم العملية التعليمية ، ولتقييم هذه العملية وما يرتبط بها من مخرجات وقرارات من خلال الطلبة وأولياء الأمور والهيئات الإدارية والتدريسية.
وأكد الخييلي على أهمية البحوث والدراسات واستطلاعات الرأي في تعزيز الإيجابيات وتلافي السلبيات ، لا سيما في ظل النقلة النوعية للتعليم التي يقودها المجلس ، والتي تستهدف كافة جوانب العملية التعليمية ، وضرورة التعامل مع هذه النتائج بكل موضوعية وشفافية.
معاملة ولي الأمر
كما أعرب الخييلي عن عدم رضاه عن بعض النتائج التي توصل إليها هذا الاستطلاع ، ووجه إدارات وقطاعات المجلس إلى ضرورة التركيز على ما تقدَّم به أولياء الأمور من ملاحظات ومتابعتها والعمل على إيجاد الحلول السريعة لها وإعطائها الأولوية ، ومنها النتائج المتعلقة بطريقة وفعالية تواصل إدارات بعض المدارس، وخاصةً بعض المدارس الخاصة مع أولياء الأمور من جهة وطريقة تعاطيها مع طريقة تحصيل الرسوم من الطلبة المتعثرين عن دفعها ، ووجه بمتابعة هذه القضية ورصد الشكاوى والعقبات التي تحول دون تواصل المدرسة مع ولي الأمر والطالب بإطار من الاحترام والتفاهم الذي يصب في مصلحة أبنائنا الطلبة ويدعم جودة التعليم ، موجها لضرورة إيجاد الآليات تعزز من العلاقة ما بين البيت والمدرسة .
الاحتياجات الخاصة
وأبدى الخييلي عدم رضاه عمَّا أفرزته النتائج حول طريقة التعامل مع أولياء أمور الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة وطرق تشخيصهم ، ووجه بضرورة إيلاء هذه الشريحة الهامة من طلبتنا كل الرعاية ، ومساعدة أولياء الأمور على توفير البرامج التي تدعم دمج أبنائهم بفعالية ونجاح.
كما أشار إلى أن نتائج الاستطلاعات أظهرت آراءً من قبل الطلبة وأولياء الأمور تشير إلى قلة وعدم فعالية الأنشطة اللامنهجية المقدمة في المدارس ، موجها بضرورة العمل مع المدارس لزيادة هذه الأنشطة بما يتوافق مع احتياجات ومواهب وميول الطلبة .
الإيذاء النفسي والجسدي
كما وجه الخييلي بضرورة عمل دراسة متعمقة حول البيئة والظروف المختلفة المحيطة بأبنائنا الطلبة ، والمخاطر التي قد يتعرضوا لها وسبل حمايتهم ، وذلك بعد اطلاعه على بعض النتائج المتعلقة بسلامة الطلبة النفسية والجسدية والبيئية داخل المدرسة ، حيث كشفت الاستطلاعات عن وجود بعض حالات الإيذاء اللفظي والجسدي في المدارس ، مؤكدا ضرورة بيئة نفسية واجتماعية سليمة في المدارس.
استبيان التحصيل والصحة
من جانبه قال الدكتور مسعود بدري المدير التنفيذي لقطاع البحوث في مجلس أبوظبي للتعليم أن من أهم استطلاعات العام الماضي والحالي التي يعكف المجلس على إجراءاتها واستخراج نتائجها إضافة للاستطلاعين السابقين ، استطلاع آراء المعلمين من خلال استبيان المسح الدولي لجودة التعليم والتعلم (TALIS)، واستبيان التعلم الإلكتروني الذي يستهدف التعرف على مدى استعداد الطلبة للتعلم الإلكترونيK وأشار إلى أن هناك استبيانا آخر يستهدف التعرف على ظروف صحة وسلامة سلوك الطلبة، وما المخاطر البيئية والمادية والنفسية التي قد تحيط بأبنائنا الطلبة، وكيفية العمل على تجنيبهم هذه المخاطر والحد من خطورتها.
مرشدك للمستقبل
يستعد مجلس أبوظبي للتعليم لإصدار دليل للإرشاد الأكاديمي والمهني تحت عنوان "مرشدك إلى مهنة وتخصص المستقبل"، وذلك من أجل مواجهة جملة من المشكلات التي تتمثل في عدم مقدرة معظم الطلبة وأولياء الأمور على اختيار التخصص الجامعي الذي يتوافق وميولهم ورغباتهم واستعداداتهم وقدراتهم الحقيقية ، ومن أجل تجويد وتحسين العملية التعليمية وصولاً للمخرج التعليمي المأمول.

