مؤشرات إيجابية لثمار العصف الذهني

صورة

العملية التعليمية في الدولة على أبواب قفزة حضارية، بفعل استنهاض القوى المحركة لها من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عبر خلوة وزارية شعبية غير مسبوقة، والأكبر على مستوى العالم، لتطوير القطاعين الحيويين التعليم والصحة.

ومع انطلاق الخلوة أمس، بدت بشكل جلي مقومات وأسس نجاحها ونتائجها المتوقعة، من خلال الكم والنوع المتميز من الأفكار التى استقتها من الميدان وأهل الاختصاص والأطراف ذات العلاقة من طلبة وأولياء الأمور. ومن ثم انتقلت إلى مرحلة التنظيم والمأسسة، بتحويل المواضيع والأفكار والاقتراحات إلى خمسة عناوين رئيسة، لكل منها لجنة خاصة تمارس عصفها الذهني التخصصي، قبل تجميعها في خطة عمل.

الجدير بالذكر أن ما يدعم فرص تميز مخرجات الخلوة الوزارية في يومها الأول الخاصة بالتعليم، وجود مؤشرات وتراكمات إيجابية، بدأت بتوجيهات القيادة الرشيدة، واستهدفت توطين قطاع التعليم، وتأهيل وتدريب المعلمين ورفع مهارات وتطوير محتوى المنهاج وتخليصها من الحشو والتلقين، وما يرتبط بطرق التدريس الحديثة، وضمان انتقال سلس وملتزم بين المراحل الدراسية، وخطط مواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل وحاجة البلاد للتخصصات المتعددة.

مناهج 3 صفوف

وأوضحت الشيخة خلود صقر القاسمي مديرة إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم، أن الإدارة وضعت خطة رباعية لتطوير المناهج، وتتضمن تطوير مناهج ثلاثة صفوف دراسية كل عام دراسي، مشيرة إلى أن الوزارة تعتزم تطوير التربية الإسلامية واللغة العربية والرياضيات والعلوم، وسيتم تحديد الصفوف المستهدفة للتطوير لاحقاً.

وأفادت القاسمي أنه بناء على القرار الوزاري الذي أصدره معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم بشأن «حوكمة عمليات تطوير المناهج والكتب المدرسية»، الذي تضمن 6 مواد تلخص مهام اللجنة التنفيذية لإدارة تطوير المناهج، التي تتشكل برئاسة وكيل الوزارة المساعد لقطاع السياسات التعليمية، وعضوية الممثلين عن 5 جهات مختلفة هى، وزارة التربية والتعليم، ومجلس أبو ظبي للتعليم، والمركز الوطني للوثائق والبحوث، والمجلس الأعلى للأمن الوطني، والجامعات والكليات، وأية جهة أخرى ترى اللجنة ضمها للأعضاء.

تم تشكيل 5 لجان للإشراف ووضع معايير لجودة التعليم ومتابعة تطوير المناهج وتأليف الكتب المدرسية ومواد التعلم المرافقة للمناهج، تمهيداً لعرضها على لجنة تطوير المناهج الوطنية، وبما يضمن تطوير المناهج وتأليف الكتب وفق المرجعيات والأسس الوطنية والتربية وضمان الانسجام والترابط الداخلي لمفردات المناهج.

وذكرت القاسمي، أن مرحلة تأليف الكتب أو عملية التطوير تتم وفقاً لجدول زمني يتم وضعه بدءاً بجمع المادة الأولية، وانتهاء بتسليم المخطوطة النهائية وفق التاريخ المحدد في قرار التأليف، كما تمر عملية التأليف بعدة إجراءات، منها مناقشة محتوى وثيقة المادة الخاص بالصف المراد التأليف له، وتحديد حجم المادة العلمية في ضوء الحصص المقررة، وتوزيع الوحدات والدروس على المؤلفين حسب الرغبات والقدرات، وما يقتضيه إنجاز العمل، وإعداد نموذج تطبيقي لدرس أو فصل أو وحدة لتوضيح منهجية بنائية الدرس ونمطية الكتابة والعرض.

وأشارت القاسمي، إلى أن الإدارة وضعت على الموقع الإلكتروني لوزارة التربية والتعليم استبانة لأخذ التغذية الراجعة من الميدان التربوي، سواء معلمين أو أولياء أمور ليتم دراستها وأخذها بعين الاعتبار، كما تم إرسال تعميم للمناطق التعليمية لضرورة مشاركتهم في الاستبانة.

تدريب 14 ألفاً و400 معلم

وأكد جمال عبد العزيز بن فارس مدير إدارة التدريب والتطوير المهني في الوزارة، أن الوزارة انتهت من تدريب 6 آلاف معلم ومعلمة منذ بدأ العام الدراسي وحتى ديسمبر الجاري، وتكون الوزارة مع نهاية العام الدراسي الحالي انتهت من تدريب 14 ألفاً و400 معلم ومعلمة، بواقع تنفيذ 127 برنامجاً تدريبياً يستهدف كافة شرائح العاملين في الميدان، بالإضافة إلى الخطط المحلية للتدريب التي تقوم بها المناطق التعليمية.

وأوضح أن الوزارة أعدت خطة مركزية للتدريب والتطوير المهني للعاملين في الميدان التربوي، ارتكزت على 23 برنامجاً تدريبياً للمعلمين، و33 لمديري المدارس والمساعدين والفئات الأخرى، وتهدف إلى تحقيق المستهدف الرقمي في تدريب وتطوير أداء الكادر التربوي من المعلمين والموجهين، والفئات الإدارية والمساندة.

وأشار إلى أن خطة التدريب تشمل 50 % من المعلمين بمعدل ساعات تدريبية 10 ساعات، إضافة إلى 40 % بمعدل 10 ساعات، موزعة على مدار العام، من خلال برنامج تدريبي للفئة الإشرافية بالمدارس، للفئة التخصصية والفنية. وأضاف أن الخطة تركز على تدريب 30 موجهاً للحصول على شهادة مدرب معتمد في الربع الثاني من عام، 2013 ودراسة تعديل المستهدف الرقمي في ضوء معوقات التنفيذ والإمكانات المادية والبشرية المتاحة وتوجهات ومتطلبات القيادة العليا، وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة لـ 382 معلماً و50 موجهاً جديداً.

التشويق والتحفيز

وقال جمال حسن الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية للتعليم الأساسي والثانوي بدبي، إن تشويق وتحفيز الطلبة هي أولى خطوات رفع مهارات الطلبة، موضحاً أنه كان مع الفريق المشارك في الخلوة الوزارية، قائلاً: حظينا بشرف اللقاء بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وما لفت أنظارنا المشاركة الفعالة لسموه مع جميع المجموعات التي قابلت سموه، ومناقشته في جميع القضايا التي تطرح أمامه، وخاصة في ما يخص التعليم وسبل تطويره .

ونحن بدورنا نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان لقائدنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زيد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ولأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على كل ما بذلوه من جهد وصل بدولة الإمارات العربية المتحدة إلى مصاف الدول المتقدمة. ونعد سموه بأننا لن نتأخر في تقديم كل ما يتطلبه الواجب الوطني في خدمة أبنائنا وتسهيل متطلبات الواقع التربوي والتعليمي.

من توفير أفضل وسائل التعليم وتحديث طرق التعلم بكل أشكاله، مفيداً بأن المدارس تبذل جهداً كبيراً في رفع مهارات الطلبة من خلال إعداد برامج علاجية وخطط تحفيزية بين الطلبة من خلال المسابقات وغيرها، لنحفز الطلبة ونزيد من مهاراتهم مع خلو روح من المنافسة بينهم.

 

طرق تدريس ذكية لا تقبل الحشو والتلقين

أكد عدد من المعلمين على أهمية استخدام طرق التدريس الحديثة التي تمتزج بالتكنولوجيا والتفاعل الإيجابي داخل الصفوف، وقال هشام أحمد دندشي معلم في مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية للتعليم الأساسي والثانوي بدبي، من خلال عملنا في الميدان التربوي عملت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، متمثلة بمشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتكنولوجيا المعلومات، وكذلك من خلال المساعي الحثيثة والدورات المتتابعة التي خصصتها وزارة التربية والتعليم على تمكين المعلمين، من التطور في عدة جوانب.

وخاصة في ما يتعلق بالتقنية وطرق استخدامها، فخصصت العديد من الدورات، منها الـ ICDL والمعلم الإلكتروني، ما جعل جميع المعلمين قادرين على استخدام كافة وسائل التكنولوجيا الحديثة التي توفرها إدارات المدارس لخدمة العملية التعليمية، والتي محورها الأساسي هو الطالب، فالمعلم مهيأ وقادر على مواكبة ما يستحدث من تقنية، ويمكنه مواكبة التطور والتفاعل مع المناهج المتطورة بكل ما تقدمه التكنولوجيا من وسائل ترتقي بالتعليم، وتسهل تلقيه وتوسع آفاقه.

وأوضح دندشي، أنه على المعلمين تطبيق كل ما تناولته الدورات التدريبية على أرض الواقع وداخل الصفوف للبعد عن عملية التلقين وخلق نوع تفاعلي من التعليم يسهم في تغيير مفهوم التدريس لدي الطلبة، ويجعلهم أكثر رغبة في التعلم.

تطوير

وأفاد جلال عبد الرحمن صالح معلم مادة اللغة الإنجليزية، بأن المعلم جزء هام من العملية التعليمية، ومحور تطويرها وتغييرها، والتعليم هو عماد أي تطور، ولولاه لما حدث كل هذا التطور السريع المتلاحق، وعلى المعلم أن ينهض ويطور نفسه وأساليبه باستخدام كل الفرص المتاحة من تقنيات وغيرها ويطوعها ويوظفها داخل الحجرة الدراسية وخارجها، حتى يواكب التغيرات التي شهدها الطالب أيضاً .

فكيف لي كمعلم أن أستخدم طرقاً تقليدية لا تـفي باحتياجات طالب يستخدم كل تقنيات العصر؟ كيف له أن يستوعب بطرق ترجع إلى عمر أبويه وهما لم يكن لديهما ما لديه من إمكانات؟ إذاً من هنا يبدأ التغيير ، أنا كمعلم أبحث عن كل جديد يناسب العصر الذي أنا فيه ويمهد لعصر أكثر تطوراً وإبداعاً، ولن يتحقق ذلك إلا بالخروج عن نطاق المألوف، وهذا هو السر وراء كل المخترعات والتقنيات الحديثة بين أيدينا الآن.

فقد كانت في الأصل مجرد خيال وخروج عن المألوف، والآن أصبحت بين أيدينا واقعاً ملموساً، فلا بديل عن التطور ومسايرة ركب التغيير، كي تبقى الحياة تنبض بالجديد. ومن هنا كانت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتعلم الذكي، التي دخلت حيز التطبيق للعام الثاني ، حيث نقلت جزءاً كبيراً من عملية التعليم إلى ما يحفز الطالب ويجذبه نحو التعلم، لما في التجربة من مسايرة لواقعه الذي يعيشه ويألفه.

فكانت مثيرة لفضوله، محققة لطموحاته، وقد جاءت المبادرة نتيجة لقراءة سموه لروح العصر ومتطلباته ومتغيراته، ولإحساسه العميق بأهمية تطوير التعليم والمعلم وما يُبنى عليهما من منهاج وأساليب وطرائق تدريس، وقد جاءت مبادرة سموه اليوم لتكمل الحلقة، حيث أظهرت أن التعليم يلقى اهتماماً غير مسبوق على جدول أولويات سموه، لأن التعليم هو سلم بناء نهضة الأمم، ومنه ينطلق رخاؤها وازدهارها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات