نفذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وبالتعاون مع عدد من المؤسسات الأكاديمية الوطنية استبانة بحثية في إطار تقرير المعرفة العربي الثالث الذي يحمل عنوان "الشباب وتوطين المعرفة" تهدف إلى تعزيز البيانات التي ستستخدم في إعداد التقرير، حيث استهدفت هذه الاستبانة عيّنة من فئة الشباب الجامعيين في مجموعة من الجامعات الوطنية ومنتظمين في أربعة مجالات تخصصية هي "العلوم الهندسية، العلوم الطبية، العلوم الإنسانية واللغات، العلوم الإدارية".
وإضافة إلى أهميتها كأداة رئيسية لجمع المعلومات وإيصال صوت الشباب حول موضوع التقرير، تكمن أهمية الاستبانة في كونها فرصة لإثارة قضايا وطرح أفكار أمام المشاركين في البحث الميداني من الشباب قد تدفعهم للتفكير بموضوع المعرفة وبقدراتهم الذاتية وغيرها من المسائل التي قد تثيرها الاستبانة في أذهانهم.
فقرات إخبارية
وتتكوّن الاستبانة من جزأين، يتمثل الجزء الأول في مجموعة من الفقرات الاختبارية لقياس عدد من المهارات المعرفية "البحث عن المعلومات ومعالجتها، وحل المشكلات، والتواصل الكتابي باللغة العربية، واستخدام التكنولوجيا، والتواصل باللغة الأجنبية"، بينما الثاني يشمل في عدد من الأسئلة المغلقة والمفتوحة لجمع بيانات عن قيم الطلبة ومدى فاعليتهم وتصوراتهم تجاه عدد من المسائل المرتبطة بنقل المعرفة وتوطينها في المنطقة العربية، وستمكّن عملية تحليل البيانات المجمّعة عبر هذه الأداة من توفير معلومات ثريّة كفيلة بأن تعكس صورة واقعية ودقيقة عن واقع الشباب العرب وكيفية تفاعلهم مع البيئات التمكينية المحيطة بهم.
ومن حيث النطاق الجغرافي فقد جرى تنفيذ الاستبانة في مرحلة أولى على عينات من الشباب الجامعيين في عدد من الدول العربية بالتعاون مع عدد من الجامعات الرئيسة فيها، ففي الإمارات شاركت بها كل من جامعة الإمارات وكليات التقنية العليا بفروعها كافة، وجامعة زايد بفرعيها، وفي الأردن الجامعة الاردنية، وفي تونس جامعة تونس، وفي المغرب جامعة محمد الخامس، علماً بأن الاستبانة جرت بشكل موسّع في الإمارات وسيتم تضمين النتائج في تقرير خاص بحالة الإمارات يتم إعداده حاليا بالتوازي مع تقرير المعرفة العربي الذي يهتم بكامل المنطقة العربية.
شراكة دولية
وقال جمال بن حويرب العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم: "إن المؤسسة دائماً ما تنتهج مع شركائها أكثر الوسائل العلمية فاعلية وتأثيراً، ونجاح تنفيذ هذه الاستبانة العلمية جاء كنتيجة للتعاون البناء بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم من جهة والعلاقة الطيبة التي تجمعنا سوياً مع المؤسسات الأكاديمية في الإمارات ودول المنطقة العربية».
مشيرا إلى أن هذه الاستبانة جزء من كل، وقد جاءت تأكيدا على ضرورة إشراك الشباب في كافة الأبحاث الأكاديمية والمؤسسية، فتقرير المعرفة العربي الثالث يركز في جوهره على الشباب وعلى تمكين المعرفة لديهم، إننا سعداء بأن خطة العمل الخاصة بإطلاق تقرير المعرفة العربي الثالث تسير وفق الجدول الزمني المعد لها ونتمنى أن تشير النتائج والمخرجات إلى تقدم ملحوظ في مسيرة نشر المعرفة والعلوم بالمنطقة العربية.
بدوره قال الدكتور غيث فريز مدير تقرير المعرفة العربي في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: "يركز تقرير المعرفة العربي 2012/2013 على قضيتين مركزيتين في عمليات إقامة مجتمع المعرفة وفي المسيرة التنموية العربية وهما قضيتا الشباب وتوطين المعرفة، لذا، وتماشياً مع نهج التشاورية والميدانية في العمل، تم تنفيذ هذه الاستبانة لاستطلاع قدرات الشباب ولاستقراء آرائهم حول المواضيع المطروحة في سياق التقرير».
وأضاف: تندرج هذه الاستبانة ضمن المنهج البحثي لتقرير المعرفة العربي إضافة إلى الدراسات المكتبية وورش العمل الوطنية مع أصحاب الفكر وذوي العلاقة بموضوع التقرير.
كما تعتبر من الركائز الأساسية لتقرير المعرفة العربي الثالث وذلك لما توفّره من معلومات قيّمة ومهمّة حول مهارات الشباب وقيمهم وتصوراتهم، فضلاً عن كونها من التجارب الرائدة في المنطقة العربية في مجال الدراسات المقارنة، ومن حيث القضايا التي تتناولها وحجم العينة التي تغطيها، ويعتز تقرير المعرفة العربي بالشراكات التي بنيت عليها هذه الاستبانة مع المؤسسات التعليمية في الدول المختلفة وشراكته الأساسية مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم.
إشادة أكاديمية
وقال الدكتور محمد البيلي نائب مدير جامعة الإمارات للشؤون العلمية: "تفخر جامعة الإمارات بمشاركتها في هذه الاستبانة المهمة والمعدة وفق أعلى المعايير الدولية والتي تشكل فرصة فعلية لإيصال صوت الشباب الإماراتيين وقدراتهم.
لم نتردد في تأمين الأعداد المطلوبة من الطلبة وتسهيل تنفيذ الاستبانة في جامعتنا إيمانا منا بأهمية تقرير المعرفة العربي الذي أصبح مرجعا إقليمياً ودولياً والذي يتناول موضوعا جوهريا وذا صلة وثيقة برسالتنا التعليمية وبدور الجامعة كمنشأ للمواطنة الصالحة، ونغتنم الفرصة للتعبير عن الشكر الجزيل لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وللمكتب العربي في برنامج الأمم المتحدة الانمائي على القيام بهذه المسوح داخل الدولة وفي المنطقة العربية ككل متطلعين الى دوام التعاون بيننا في المستقبل".
وأكد الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا على أن الكليات حرصت على المشاركة الفاعلة مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في إطار إعداد تقرير المعرفة العربي الثالث الذي يعتمد على عدد من البحوث والاستشارات والتي تضمنت استبانة على صعيد طلاب الجامعات الحكومية في دولة الإمارات.
وقال: "جاءت مشاركة كليات التقنية العليا كأكبر مؤسسة للتعليم العالي في الإمارات من خلال كلياتها السبع عشرة المنتشرة على مستوى الدولة».
وأضاف: "لقيت الاستبانة الترحيب من قبل الهيئتين الإدارية والتعليمية بالإضافة إلى الطلاب الذين أبدوا تجاوباً واضحاً مع الأسئلة. وأؤكد على ضرورة تشجيع هذا النوع من الأبحاث والتقارير على الصعيد الوطني وعلى صعيد المنطقة العربية كونها تسمح بخلق أرضية علمية لصناعة القرار وتحسين قطاعات المعرفة، كما أن هذا النوع من الدراسات والشراكات الدولية مع منظمة مثل برنامج الأمم المتحدة الانمائي يوضح للجميع ريادة دولة الإمارات في خدمة القضايا المعرفية في المنطقة".
طلاب يؤكدون أهمية البحوث العلمية
علق الطالب محمد عبد الحميد سيف الزرعوني طالب بكليات التقنية العليا في دبي تخصص الإلكتروميكانيكية حول الاستبانة البحثية قائلا: تهتم الدولة بالشباب ومن خلال هذا النوع من الاستبانات والشراكات تصل الدولة إلى أقصى اهتمام بالشباب فهي تتواصل معهم مباشرة.
وأضاف: أرى أن هذا النوع من الشراكات يؤكد مدى حرص مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم على خدمة الشباب والمعرفة في الامارات والمنطقة العربية، لافتا إلى انه يجب التواصل المستمر مع الشباب لأنهم الداعم والذخيرة الاساسية للمستقبل سواء لبلادنا أو المنطقة العربية.
مبدعون
ولفت إلى وجود انخفاض في أعداد المبدعين العرب، مؤكداً بأن هذا النوع من المبادرات والاستبانات مهم في توضيح الصورة لمتخذي القرار للاستفادة منها في تطوير المنطقة العربية والنهوض بها وعودتها إلى سابق عهدها.
بدوره أوضح الطالب محمد ناصر محمد أن مواضيع الاستبانة مهمة وتوضح للطلبة نقاط ضعفهم وقوتهم ويمكن الاستفادة من الاستبانة داخل الدولة وفي المنطقة العربية.
وأكد أن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم سباقة في دعم الشباب في جميع المجالات وتسعى لتحقيق الشباب لطموحهم وتطوير مواهبهم، وأن هذا التعاون الدولي مهم جداً في مساعدة الشباب في المنطقة العربية.
