أكد معالي محمد احمد المر، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، أهمية بناء الوعي السياسي لأبناء دولة الإمارات في ظل التحديات والتطورات العالمية والإقليمية، مشيرا إلى تأكيد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في خطاب التمكين على اهمية تمكين جيل الشباب، جاء ذلك خلال مشاركته صباح أمس في افتتاح فعاليات منتدى الوعي السياسي الذي تنظمه جامعة الإمارات بمقرها في العين ووزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، والذي يستمر لمدة يومين، يشارك فيه نخبة من القيادات الوطنية والأكاديمية والإعلامية في الدولة.
وقال معاليه : إن هذا المنتدى يجسد مدى وعينا وإدراكنا لأهمية ومتطلبات مرحلة التمكين في حياتنا الوطنية ، خاصة مسؤوليتنا تجاه الشباب من أبناء وبنات الوطن.
وأضاف إن جامعة الإمارات هذا الصرح العلمي الشامخ الذي رفد على مدى تاريخه ولا يزال وطننا العزيز بقيادات رائدة، عملت وتعمل على غرس روح الولاء والانتماء وبناء الإنسان الإماراتي، ليكون عنصراً فاعلاً ومشاركاً أصيلاً في مسيرة الخير والبناء.
المشاركة الفاعلة
وأشار إلى إن التطورات الجوهرية التي تشهدها تجربتنا البرلمانية والمشاركة السياسية، تتطلب منا جميعاً أن نستذكر ونُلبي دعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للمشاركة الفاعلة في رؤية الدولة، وبرنامج التمكين السياسي وفق مسارنا المتدرج، وفي إطارٍ من تعميق ثقافة المشاركة وتطوير ممارستها لدى أبناء شعبنا وبناته في وطن يتشاركون في بنائه ويصونون مكتسباته ويفتخرون بالعيش فيه والانتماء له.
واكد إن مشاركة المواطنين الفاعلة على كل المستويات ، و في كل مواقع العمل الوطني، وبناء القدرات والوعي السياسي المتنامي، وتعزيز المشاركة السياسية ومتطلباتها لم يعد ترفاً بل أصبح ضرورة ملحة ويعتبر الهدف الجوهري لمرحلة التمكين التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، والتي تولي أهمية قصوى لتفعيل دور المواطنين في إنجاز المشروع النهضوي، الذي تتطلع إليه الدولة في كافة المجالات، حيث تنطلق فلسفة التمكين من رؤية عميقة تستهدف تهيئة البيئة المبدعة اللازمة لتمكين المواطنين من عناصر القوة اللازمة ليُصبحوا أكثر إسهاماً ومشاركةً في مختلف مجريات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمعرفية، ولهذا تعمل دولة الإمارات المتحدة منذ نشأتها على بناء الإنسان والاستثمار فيه باعتباره أهم مرتكزات التنمية الشاملة واستدامتها.
تنمية الوعي
وأكد ان المعطيات التي تحيط بمقتضيات تطوير الوعي السياسي لدى أبنائنا من أحد المسارات المهمة في بناء جيل قادر على استيعاب مفاهيم دولتنا ومبادئها ومنظومة السمات النبيلة التي تميزها، ونحن على ثقة من أنهم على قدر المسؤولية، وأنهم يدركون بحسهم الوطني ما ينبغي عليهم أن يقدموه لدولتهم ، وما يمكن أن يساهموا فيه داخل مجتمعهم المحيط من خلال توجيه طاقاتهم نحو كل ما هو نافع وصالح لوطننا. فكلنا يدرك مدى أهمية الموضوعات المطروحة على جدول أعمال هذا المنتدى، والإحاطة ببرنامج التمكين وفلسفته ودوره في إثراء أداء المجلس الوطني الاتحادي ومتطلباته وخاصة على صعيد تعزيز قيم المشاركة السياسية ، وبناء قدرات الشباب من أبناء وبنات وطننا العزيز لتفعيل دورهم وتوسيع دائرة اهتمامهم بالشأن العام .
مهمة مجتمعية
وقال معالي الدكتور انور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني، أن عملية بناء الوعي السياسي للأفراد في أي مجتمع مهمة مجتمعية تعتمد على مجموعة الأدوات والمبادرات التي تقوم بها أجهزته ومؤسساته الحكومية والأهلية ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى بناء وعي سياسي إيجابي مشارك من شأنه إيجاد مشاركة سياسية فاعلة تتناسب مع خصوصيات المجتمع وموروثاته.
وأضاف في كلمة القاها نيابة عنه طارق لوتاه وكيل وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني: أن تنظيم منتدى سنوي لتعزيز الوعي السياسي بين طلبة الجامعات يعد خطوة إيجابية جداً ضمن مسيرة واعدة لتعزيز وعي مختلف فئات المجتمع الإماراتي بأهمية العمل السياسي والتنمية السياسية وتجربة العمل البرلماني ومفاهيم المشاركة السياسية ودورها في التنمية، لاسيما بين فئة الشباب الشريحة الأهم في أي مجتمع، والتي يقع على عاتقها الدور الأكبر في أية عملية تنمية منشودة.
وبين معاليه أن القيادة الرشيدة تمضي بكل تصميم وإرادة على استكمال مسيرة التطوير السياسي وبناء الدولة العصرية الرائدة في جميع المجالات منطلقة من إيمانها بأن قوة الإمارات الحقيقية في أبنائها وأن تقدمها مرتبط بمشاركتهم الإيجابية والواعية في قيادة مسيرة التنمية. وأوضح معالي قرقاش أن مسألة الوعي السياسي أصبحت ضرورة توعوية وتعليمية، ولابد من اكتساب المعرفة والثقافة ذات الصلة بالقضايا الوطنية والمشاركة في إيجاد الحلول الملائمة لها.
تجربة وطنية
من جانبه اكد الدكتور علي راشد النعيمي مدير الجامعة، إننا استفدنا من تجارب الأخرين، وأضفنا لها خصوصيتنا الوطنية ورؤيتنا الخاصة بمستقبل وطننا ،حتى لانقع بأخطاء الأخرين، واصبحت لنا تجربة وطنية خاصة تحتذى في المنطقة وهي تجربة وطنية متميزة. واضاف نحن لا نريد قفزات في المجهول، و تطبيق خطط لا تتناسب وهويتنا الوطنية، فهذا المنتدى هو اللبنة الأساسية في بناء الوعي وصيانة مستقبل الوطن وجامعة الإمارات تؤكد التزامها الوطني بشراكة وطنية استراتيجية لتحمل اعباء المسؤولية الوطنية، وهذا يتطلب منا جهودا كبيرة، ونحن اتخذنا كافة الإجراءات للقيام بهذه المهمة الوطنية .
جلسات حوارية
بعد ذلك تم تنظيم جلستين صباحيتين على ان تستكمل الجلسات صباح اليوم، حيث شارك رئيس المجلس الوطني في الجلسة الأولى في حوار ضم 12 طالبا من كليات العلوم السياسية والقانون والاتصال الجماهيري، أدارها الدكتور علي الغفلي وكيل الكلية، واجاب فيها معالي رئيس المجلس الوطني على كافة الاطروحات والتساؤلات التي طرحها الطلاب، وتتعلق بطبيعة عمل المجلس الوطني الاتحادي ، وتفعيل دوره التشريعي والرقابي ، وتطوير آليات عمله وتواصله مع المؤسسات الإعلامية.
في الجلسة الثانية التي كانت اكثر سخونة وشفافية ومصداقية وشجاعة، تحدث الإعلامي حبيب الصايغ، رئيس التحرير التنفيذي بجريده الخليج، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وادباء الإمارات وتناول بشمولية المشهد الإعلامي في دولة الإمارات وما أصابه من قصور وتحديات في بعض المحطات، مؤكدا ان العلاقة جدلية بين الإعلام والسياسة، كما تناول اهمية تطوير المسار المتدرج، الذي تم طرحه منذ عدة سنوات، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات وتحولات، باتت تتطلب منا اعادة النظر في العديد من القضايا واعادة قراءتها بصورة نقدية في ظل المنجزات التي تحققت.
تساؤلات إعلامية
كما طرحت الدكتورة عائشة النعيمي رئيسة قسم الاتصال الجماهيري عدة تساؤلات، منها ان الرسالة الإعلامية تواجه تحديات، وكانت في السابق اسهل والمشهد اليوم تغير والتحديات اكبر والمجالات اوسع، سواء بين المتلقي او المسؤول، وقد تغيرت الأدوار والمسؤوليات، في ظل اعلام فضائي مفتوح وتحديات اقليمية كبيرة وتطلعات وطنية طموحة، والامارات واحدة من المجتمعات المتطورة في استخدام تقنيات الاعلام.
مجلة المشاركة
تم خلال افتتاح المنتدى إطلاق العدد الأول من مجلة المشاركة السياسية ، حيث تسلم معالي رئيس المجلس الوطني نسختها الأولى وتستمر اليوم أعمال المنتدى بطرح موضوعات متنوعة حول التمكين السياسي وأثره في المجلس الوطني الاتحادي، والعمل التطوعي في المجتمع الإماراتي وتعزيز قيم المشاركة السياسية، بالإضافة إلى ورشتي عمل حول بناء الثقافة الانتخابية وشبكات التواصل الاجتماعي والثقافة السياسية.
كما تم الإعلان عن اطلاق مسابقة وطنية خاصة لتنمية بناء الوعي السياسي لطلاب الجامعات، وقدم طلاب وطالبات جامعة الامارات اوبريت خاصا بمناسبة اليوم الوطني


