تبوأت قضية الإعاقة مكانة مهمة في استراتيجية وبرامج وأنشطة وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التربية والتعليم والوزارات والدوائر والمؤسسات التي تشاركها العناية بالمعاقين، انطلاقاً من مشروعية حقهم في العيش بحرية وكرامة، وتوفير فرص متكافئة مع غيرهم في مجالات الحياة كافة.
وحرصت أنظمة الدولة الدستورية والقانونية على تأطير هذه الرعاية تنفيذاً لرؤى وتوجيهات القيادة الحكيمة بما تذهب إليه من ضرورة رعاية هذه الفئة وتوفير كل مستلزمات الحياة الكريمة لها، في إطار الدمج والمشاركة والمساواة.
ويبلغ عدد مراكز تأهيل المعاقين في الدولة بحسب وفاء حمد بن سليمان، مديرة إدارة رعاية وتأهيل المعاقين بوزارة الشؤون الاجتماعية حوالي 40 مركزاً حكومياً وخاصاً موزعة في جميع أنحاء الدولة، منها خمسة مراكز حكومية اتحادية تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية، مشيرة إلى أن إدارة رعاية وتأهيل المعاقين تحدد الطاقة الاستيعابية لكل مركز بناء على زيارة ميدانية يقوم بها المختصون من الوزارة، حيث تهدف المتابعات الميدانية إلى ضمان جودة الخدمات المقدمة للمعاقين، وتحدد جميع هذه الضوابط اللائحة الداخلية للمراكز الخاصة.
443 جهازاً
وقالت الوكيل المساعد للعمليات التربوية في وزارة التربية والتعليم، فوزية حسن غريب، إن الوزارة متمثلة في ادارة التربية الخاصة تعمل على تزويد مدارس الدمج والموهوبة بنحو 443 جهازا تخدم العملية التعليمية بواقع 172 سبورة تفاعلية، والتي تعد ضمن أحدث التقنيات التعليمية المعتمدة بمختلف الهيئات التعليمية بالعالم، لما تتميز به من امكانيات تقنية هائلة غير المتعارف عليها بالنسبة للسبورات الضوئية التقليدية، و 171 جهاز عرض و20 جهازا مكبرا و90 عدسة مرنة.
ولفتت إلى أن ذلك يأتي ضمن خطتها للعام الدراسي الحالي لتوفير الوسائل التعليمية داخل مدارس الدمج، فضلا عن تزويدها مراكز الدعم بنحو 5 اجهزة طباعة برايل بواقع واحدة في كل منطقة، و 4 اجهزة طباعة بارزة يخدم المكفوفين في معظم المناطق التعليمية.
الوقاية والتوعية
وعن الخدمات التي تقدمها إدارة المعاقين بوزارة الشؤون الاجتماعية لهذه الفئة قالت وفاء سليمان: من أهم هذه الخدمات تطوير برامج وأساليب تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وإعداد ومتابعة، وتنفيذ برامج التدريب المهني والاشراف عليها، والتوعية بأهمية الوقاية لخفض نسبة الإعاقة، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة لحقوقهم وتوفير فرص الاندماج الكامل لهم، وزيادة مساهمة القطاع الأهلي والخاص في رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وإصدار التراخيص للمؤسسات والمراكز الخاصة للعمل في مجال رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة والتحقق من مدى استيفائها الشروط المطلوبة.
وأضافت إن الخدمات الفرعية التي تقدمها الإدارة تشمل التدخل المبكر الذي يقوم على خدمة حالات الأطفال الذين أعمارهم أقل من 5 سنوات، والذين يكونون من ذوي الإعاقة أو المتأخرين نمائياً أو المعرضين للإعاقة، ومتابعة الخطط الفردية للطلبة المعاقين، وتوفير المناهج الدراسية المناسبة لهم تبعاً لإعاقاتهم ومستوياتهم العمرية، والخدمات المساندة بتقديم خدمات العلاج الطبيعي والوظيفي والعلاج النطقي للمعاقين الملتحقين بالمراكز أو للحالات الخارجية، والتأهيل المهني والتشغيل، والذي يشمل عملية التدريب المهني للمعاقين، والبحث عن فرص عمل ملائمة لهم، والمتابعة والإشراف وإصدار التراخيص لمؤسسات ومراكز المعاقين الخاصة لضمان جودة الخدمات المقدمة للمعاقين.
طريقة برايل
وقالت وفاء سليمان إن عدد مراكز تأهيل المعاقين في الدولة يبلغ 40 مركزاً حكومياً وخاصاً موزعة في أنحاء الدولة منها خمسة مراكز حكومية اتحادية تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية، تقدم جميع الخدمات للمعاقين، ويتوفر في كل مركز مجموعة من الخدمات تبعاً للإعاقات المتوفرة فيها ولمستوياتها العمرية، وتتضمن هذه الخدمات: الكشف والتدخل المبكر لفئة الأطفال دون الخمس سنوات، التقييم والتشخيص، التعليم والتأهيل، الخدمات العلاجية المساندة كالعلاج الطبيعي والوظيفي والنطقي، والتدريب والتأهيل المهني، والتشغيل والمتابعة، والتوعية والتدريب للكوادر العاملة مع المعاقين وأولياء أمورهم والمجتمع بشكل عام.
وعن دمج المعاقين، قالت إن الوزارة تقوم بدور كبير لدمج المعاقين في مختلف مجالات الحياة اليومية، ومنها مبادرة "مدرسة الجميع" المنبثقة عن استراتيجية الحكومة الاتحادية وتهدف إلى دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المدارس، حيث يتم التنسيق مع مدارس التعليم العام وتنظيم مجموعة من الأنشطة لدمج هذه الفئة، وعلى أثر هذه المبادرة تم دمج جميع المعاقين بصرياً مع نهاية العام 2010، وتستمر متابعة الوزارة للطلبة المدمجين عن طريق الزيارات الميدانية، والدورات التدريبية التي تقدمها الوزارة لمعلمي وزارة التربية والتعليم ومن بينها طريقة "برايل" للمكفوفين ولغة الاشارة للصم.
وعلى صعيد الدمج في مجال التشغيل، فقد قطعت الوزارة شوطاً طويلاً، حيث تم توظيف ما يزيد على 170 من الأشخاص ذوي الإعاقة من جميع الإعاقات على مدار السنوات الماضية، في مختلف مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، ومن أبرز معالم النجاح في هذه التجربة هو توظيف فئة الإعاقة العقلية البسيطة، بالتعاون مع الشركات ودمجهم في ميدان العمل.
وقالت إن الوزارة تنفذ العديد من المبادرات التوعوية التي تهدف إلى إدماج المعاقين في المجتمع ومن بينها مبادرة "كن صديقي"، والمجلات التوعوية التي تصدر بشكل مستمر ومن بينها "مجلتي عالمي" و"كن صديقي" التي تهدف إلى بناء اتجاهات مجتمعية إيجابية نحو المعاقين.
التأهيل المهني
وأوضحت بن سليمان أن أقسام التأهيل المهني تتوفر في جميع مراكز تأهيل المعاقين التابعة للوزارة، حيث ينتفع منها ما يزيد على مئة طالب وطالبة من ذوي الإعاقة الذهنية، وقالت: بالنسبة لطبيعة التأهيل المهني الذي يتم داخل هذه المراكز، فقد غيّرت الوزارة منذ ثلاث سنوات أسلوب التأهيل من الورش إلى المهارات، بمعنى أن الطالب من الممكن أن يتلقى مجموعة كبيرة من المهارات المهنية ما دام قادراً على إتقانها، بدلاً من حصره في مهنة معينة تقليدية وتفرض عليه من أولها إلى آخرها، علماً أنه في الكثير من الأحيان لا يستطيع إتقان كل تفاصيل المهنة بهذه الورشة التدريبية أو تلك.
154 مدرسة شاركت في الدمج العام الحالي
قالت فوزية حسن غريب الوكيل المساعد للعمليات التربوية في وزارة التربية والتعليم إن المدارس التي شاركت في عمليات الدمج في عام 2013 بلغت نحو 154 مدرسة، و 80 مدرسة في عام 2014، وسيتم مشاركة 76 مدرسة في عام 2016 في مبادرة الدمج، حيث تمكنت من دمج 3 الاف و 31 طالبا وطالبة منذ بدأ مشروع الدمج حتى 2012 ونسعى جاهدين لتلبية احتياجات المدارس لتستوعب طلبة الدمج ولنوفر لهم مستوى تعليميا يتماشى مع اعاقتهم، حيث بلغ عدد المدارس المشاركة في مبادرة الدمج في عام 2010 نحو 18 مدرسة، وفي 2011 شاركت 22 مدرسة، وفي 2012 انضمت 64 مدرسة.
وأوضحت غريب أن الهدف العام وراء عملية الدمج هو نقل كافة المدارس من مرحلة اللادمج إلى مرحلة الدمج الفعلي لذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس الحكومية، وكانت قد حددت الوزارة الكثافة الطلابية في فصول الدمج بعدد من المدارس بـ 20 طالبا شريطة وجود طالبين من ذوي الاحتياجات الخاصة في الشعبة الواحدة، يعانيان من واحدة من الإعاقات المدرجة ضمن معايير التربية الخاصة.
والمتمثلة بصعوبات التعلم، والإعاقات الجسمية والصحية، والإعاقة البصرية والسمعية واضطراب اللغة والكلام والتوحد والاضطرابات الانفعالية والسلوكية والإعاقة الذهنية والموهبة والتفوق، كما حددت نصاب المعلم الذي يدرس الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة المدموجين في الفصل العادي للعام الدراسي الحالي ب 18 حصة أسبوعيا.
وافادت أن الادارة وضعت اعتبارات تربوية عامة في تعليم الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ يقبل الطالب في المدرسة بشكل يكفل له الاستفادة من جميع الامكانيات المتاحة للتعليم والمشاركة والتمتع بكل حقوقه كأي طالب في المدرسة وذلك من مدير المدرسة والمعلمين وجميع العاملين فيها وأولياء أمور الطلبة من ذوي الإعاقة.
وقالت إن عملية التعليم تعد أساسية ومهمة لكل فرد، فهي حق ينتمي في الواقع إلى مجموعة الحقوق الأساسية للإنسان وأن حرمانه من هذا الحق يشكل انتقاصاً لإنسانيته بكل المعاني، و"من واجبنا، معلمين وتربويين، حمل هذه الرسالة بكل رضى، والعمل بجد وإخلاص عند تعليمهم للرقي بهم إلى أفضل مستوى يتناسب مع قدراتهم واهتماماتهم، وركزت الاعتبارات على مراعاة الفروق الفردية عند تعليم الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة وحسب الفئة التي يتم تقديم الخدمات لها، آخذين بعين الاعتبار أن لكل طالب فردية خاصة، وطبيعة ونمط في التعليم قد يختلف كثيراً عن غيره من الطلبة، وأن لديه نقاط قوة ونقاطا أخرى تحتاج إلى تحسين".
الأنشطة الرياضية
وذكرت غريب أن النظرة الشمولية للطالب، وتطوير قدراته بشكل متكامل، ليس فقط في الجانب الأكاديمي وإنما في الجوانب الاجتماعية والنفسية والحياتية الأخرى، تحقق نمواً طبيعياً متوازناً في عناصر ومكونات شخصية هذا الطالب، وأوضحت أن نجاح عملية الدمج مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى تعاون وقناعة إدارات المدارس وأعضاء الهيئة التدريسية بأحقية هذه الفئة في الحياة والعيش جنباً إلى جنب مع أقرانهم من غير ذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة الى مد يد العون والمساعدة للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة عند الحاجة فقط ومنحهم مزيداً من الفرص ليقوموا بإنجاز ما يتوقع منهم القيام به من أعمال وأنشطة مختلفة.
وأكدت أنه يجب أن يكون التعامل مع الطالب بعيداً عن المبالغة، سواء بالشفقة الزائدة أو الإهمال والتجاهل، ومشاركة الطالب في جميع الأنشطة الرياضية والفنية وكل الفعاليات المدرسية كاليوم المفتوح والمسرح والإذاعة، والزيارات الميدانية والمناسبات الدينية والقومية المختلفة.
وأفادت بأن الاعتبارات تعمل على توفير مناخ تربوي مناسب تسوده مشاعر الألفة والمحبة والصداقة بين الطلبة، وحثهم على المشاركة المتبادلة والفاعلة في الأنشطة الاجتماعية والألعاب الرياضية والمسابقات الثقافية المختلفة، والعمل على مساعدة الطالب في إظهار قدراته وإنجازاته أمام الطلبة الآخرين، لإشباع حاجته إلى التقدير واحترام الذات و ترسيخ مفهوم التقبل والتقدير من أقرانه في الصف.
فضلا عن توفير كل الوسائل التعليمية والأدوات الخاصة الممكنة للتغلب على أي صعوبات أكاديمية يحتاج إليها الطالب أثناء ملية التعلم والممكن توفيرها من قبل المدرسة أو المنطقة التعليمية، والحرص التام على تطبيق الخطة التربوية الفردية الخاصة بالطالب والالتزام بالأهداف التي تتضمنها الخطة لتسهيل عملية تعليم الطالب وتقييمه، ومراعاة اختيار المكان المناسب لجلوس الطالب بين زملائه، ولا ينبغي عزله في آخر الصف بعيداً عن باقي زملائه بل ومنحه الفرصة للتعبير عن رأيه في ذلك.
وأكدت غريب أهمية توعية الطلبة الآخرين بالإعاقات المختلفة واحتياجاتها وخصائصها، وكيفية التعامل معها، وتغيير الاتجاهات السلبية والخاطئة نحوها، وتعويدهم على تقبل الطرف الآخر، وغرس أسس الدعم والتعاون بين الطلبة داخل الصف الواحد والمدرسة الواحدة، واتباع أسلوب لائق ومهذب عند عرض المساعدة على الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، وإرشاد طلبة الصف بآداب عملية تقديم المساعدة، حرصاً على مشاعرهم ولتجنب إحساسهم بالدونية أو النقص.
وأشارت غريب إلى انه يتم اتخاذ كل التدابير اللازمة عند التقييم (الاختبارات والامتحانات) بما يتناسب وحالة الطالب وقدراته على ضوء ما ورد في الخطة التربوية الفردية، ولا يجب أن يتم التعامل مع الطالب بطريقة مختلفة أو مميزة عن الطلبة من غير ذوي الاحتياجات الخاصة، كما لا ينبغي السماح له باستخدام الإعاقة واتخاذها سبباً لعدم القيام بواجباته المدرسية، فليس هذا ما يهدف إليه الدمج، وإنما يرمي إلى توظيف طاقات هذه الفئة لتساهم في بناء المجتمع، والتأكيد على ضرورة مشاركة أولياء الأمور في اللقاءات لضمان التعاون بين المدرسة والأسرة لما فيه مصلحة الطالب، ومراعاة المرونة عند تقييم الطالب وتوفير كل الأجهزة اللازمة التي يمكن أن يحتاجها أثناء عملية التقييم.
تنمية مهنية
وأفادت غريب بأن وزارة التربية تحرص دائما على التنمية المهنية المستمرة للهيئة الإدارية والتعليمية والفنية حتى تتم عملية الدمج وفق المعايير العالمية، كما تعمل على إجراء الموائمات والتعديلات التربوية المختلفة، على أن تشمل المناهج وطرق التدريس والأساليب والوسائل التعليمية بما يتناسب وظروف كل إعاقة، وإدخال بعض التعديلات الفنية على التقنيات والوسائل التعليمية المتاحة، بهدف تطويرها وتطويعها ليستفيد منها جميع الطلبة بما فيهم الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة.
شراكة
قالت مديرة إدارة رعاية وتأهيل المعاقين في وزارة الشؤون الاجتماعية، وفاء بن سليمان، إن الوزارة ستوسع الشراكة المجتمعية مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، لللقيام بدورها في تدريب وتشغيل المعاقين، وتوفير الدورات التدريبية للمعاقين الباحثين عن العمل بما يتناسب مع قدراتهم، وبما يساعدهم في النجاح في العمل والاستقرار فيه, وتوفير الدعم والمساندة الميدانية للمعاقين العاملين للمحافظة على تكيفهم المهني وتقديم البرامج التوعوية لأولياء الأمور للوقاية من الإعاقة، وكيفية الكشف والتدخل المبكر وأسس التعامل مع المعاقين



