أكد محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي أن مشروع برلمان المدارس، جاء انطلاقاً من حرص قيادتنا الرشيدة ورؤيتها الثاقبة وإيمانها بأهمية دور شباب اليوم وجيل المستقبل، بأن يكون اللبنة الفاعلة في بناء الدولة الحديثة في مختلف مجالات الحياة.

فيما أشار معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم إلى أن البرلمان منبر مثالي للتعبير عن احتياجات الطلبة ورؤيتهم المستقبلية، من خلال المشاركة البناءة والحوار الرصين، والمناقشات الثرية بمفاهيم دولتنا ومبادئها، ومنظومة السمات النبيلة التي تميزها.

جاء ذلك خلال الاحتفال الذي أقيم أمس تحت رعايتهما بمقر المجلس الوطني الاتحادي بإطلاق شعار برلمان المدارس، بحضور الدكتورة أمل القبيسي النائب الأول لرئيس المجلس الوطني، وعلي ميحد السويدي وكيل زارة التربية والتعليم بالإنابة، وعدد من أعضاء المجلس الوطني، والوكلاء المساعدين في وزارة التربية والتعليم، ومديري المناطق التعليمية في الدولة، والطلبة والطالبات أعضاء برلمان المدارس، وأولياء أمورهم.

ويهدف البرلمان إلى تدعيم مبادئ المشاركة السياسية، من خلال إفساح المجال أمام الطلبة للتعبير عن رأيهم في قضايا المدرسة والمجتمع، ومما يشغل اهتماماتهم، وتوفير إطار لتبادل الرأي والنقاش، وغرس قيم الولاء والانتماء للوطن، وتكريس ثقافة وقيم المجتمع، وتوطيد أسس ثقافة الحوار بين الطلبة وبعضهم البعض، وبين الطلبة والمسؤولين من جهة ثانية.

الشعار

ويتكون الشعار من النجوم السبعة التي تعبر عن اتحاد دولة الإمارات، والصقر وجناحيه بألوان علم الإمارات على شكل صفحات كتاب مفتوح، يرمز إلى رسالة وزارة التربية والتعليم، ووجهين لطالب وطالبة في وسط الشعار، يعبران عن محور اهتمام الوزارة، والهدف من إنشاء مشروع برلمان المدارس.

إعداد جيل الغد

وقال محمد المر في كلمته أثناء الاحتفال، إن مشروع برلمان المدارس جاء لإعداد جيل الغد من أبناء وبنات الإمارات، وتنمية وعيهم السياسي للمشاركة الفاعلة في رؤية الدولة، وبرنامج التمكين الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" عام 2005 .

نشر ثقافة الحوار

وأكد أن مشروع برلمان المدارس، يهدف إلى نشر ثقافة الحوار والتربية،على قيم المشاركة للأجيال الصاعدة لاسيما في ممارسة حرية التعبير، وتنمية الوعي بالهوية الوطنية، وتعميق المواطنة الإيجابية، وتعزيز الحس الوطني لدى طلبة المدارس، وتوطيد الثقافة البرلمانية، من خلال إكسابهم المعارف البرلمانية اللازمة عن المجلس واختصاصاته ودوره ونشاطه، بما يعزز دورهم في المشاركة الفاعلة في مسيرة البناء والنماء.

متطلبات مسيرة التمكين

وأكد أن مشروع برلمان المدارس، يحاكي متطلبات مسيرة التمكين التي خاض في إطارها شعبنا العزيز، تجربتين انتخابيتين، لاختيار نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، لتشكل عهداً سياسياً جديد الملامح، ومنعطفاً هاماً وتاريخياً في مسيرة المجلس، التي بدأت في الثاني عشر من فبراير عام،1972 كأول تجربة برلمانية دستورية.

تجربة واعدة

وقال المر في المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب إطلاق الشعار، إن فكرة البرلمان جاءت بعد دراسة تجارب العديد من الدول التي تطبق التجربة، ورأينا العديد من الفوائد التي تصلح لمجتمعنا، التي تسهم في دعم برنامج التمين السياسي، الذي أطلقه صاحب السمو رئيس الدولة في العام 2005، مؤكداً حرص القيادة السياسية على تطوير التجربة البرلمانية، وإشراك الشعب في القرار السياسي، وجاء البرلمان تقديراً من المجلس لدور الشباب في المجتمع، في ظل ما يشكو منه الشباب العربي من إهمال.

المسار التدريجي

وأوضح أن البرلمان يأتي ضمن المسار التدريجي للمشاركة السياسية والتمكين، وهؤلاء الطلبة هم رجال المستقبل، ومن خلال البرلمان سوف يلمسون العملية البرلمانية بشكل مباشر، وينقلون هذه الثقافة بين أقرانهم .

وأضاف أن برلمان المدارس ليس لها صفة تشريعية، وليس الهدف منه الخروج بتوصيات إلى الحكومة،بل مناقشة المشكلات والقضايا مع المسؤولين، بقدر ما هو تدريبهم وتأهليهم على المشاركة السياسية، ومحاكاة للبرلمان الأصلي، انطلاقاً من القيادة الرشيدة بأهمية الشباب رجال المستقبل،إذ يقع عليهم عبء التنمية والبناء.

صقل وتنمية قدرات الطلاب

ومن جابه أكد معالي حميد القطامي أن إطلاق شعار برلمان المدارس، هو إيذان ببدء مرحلة مهمة في حياة أبنائنا وبناتنا الطلبة، تستهدف صقل شخصياتهم وتنمية قدراتهم، وتمكينهم من اكتساب المزيد من أدوات محاكاة الواقع والحياة المعاصرة، والمزيد من أساليب الحوار البناء والمناقشة الموضوعية، التي تنمي اتجاهاتهم الإيجابية، وترقى بوعيهم وحسهم الوطني.

وأضاف أننا نحتفي "اليوم"، بثمرة الجهود المخلصة، التي بادرت بفكرة البرلمان المدرسي، وحولت الفكرة إلى واقع ملموس، وبيئة ثرية بالقيم والعلم، وفنون القيادة الحديثة، التي نتطلع من خلالها إلى إعداد أبنائنا وبناتنا لمستقبل أفضل، يتحملون فيه مسؤولياتهم تجاه وطنهم ومجتمعهم، ويحافظون فيه على مكتسبات دولتنا ومقدراتها، وما وصلت إليه من مكانة متقدمة عالمياً.

الطلاب الأعضاء

من جانبهم أعرب الطلاب أعضاء برلمان المدارس عن فخرهم واعتزازهم، لاختيارهم ضمن التشكيل الأول للبرلمان، مؤكدين أنهم سيعملون على طرح المقترحات والرؤى، التي تسهم في تعزيز المشاركة السياسية للطلاب في المرحلة المقبلة، وتعاهدوا على نقل نبض الميدان التربوي وما يعانيه من مشكلات ومحاول إيجاد حلول لها من خلال مناقشتها مع المسؤولين في الحكومة.

وقال عبد العزيز حميد شطاف بالصف الثالث الإعدادي بمدرسة الشهبا بالشارقة، الذي تم اختياره رئيساً للبرلمان انه سعيد وفخور لترشيحه واختياره من قبل زملائه وانه سيعمل على طرح مشكلات المدارس والطلاب أمام البرلمان، مشيراً إلى أن ترشحه جاء نتيجة تفوقه الدراسي وفي الأنشطة، معرباً عن أمله في أن تكون عضويته بالبرلمان خطوة لتأهيله، للمشاركة في عضوية المجلس الوطني الاتحادي فيما بعد.

وقال العضو الطالب حمد محمد الشيلي طالب بالصف الخامس المستقبل النموذجية بأبوظبي، إنه سعيد باختياره لعضوية البرلمان، الذي سيمهد الطريق أمامه لكي يكون شخصاً معروفاً في المجتمع، وإنه سيجتهد في مناقشة كل القضايا الطلابية تحت قبة البرلمان، ويتمنى إيجاد حلول لها من قبل المسؤولين.

وقالت العضوة الطالبة ناعمة سليمان بالصف الثامن بمدرسة أسيا بنت مزاحم بخورفكان بالشارقة، جاء اختياري كوني رئيسة لمجلس الطالبات بالمدرسة، وعضوة بمجلس شورى أطفال الشارقة ومتفوقة دراسياً، ودائماً أكون ضمن الخمسة الأوائل بالمدرسة وتم ابتعاثي إلى بعثة " مهارات "، في بريطانيا من قبل مجلس الشارقة التعليمي، وحضرت بينالي الشارقة في مصر وسأعمل على طرح قضايا وأمنيات وطموحات الطلاب، بما يصب في خدمة الوطن .

وقال العضو الطالب أحمد جاسم البلوشي بالصف الثاني الثانوي " الصف الرائد في العلوم والرياضيات "، بمدرسة ثانوية الاتحاد بأبوظبي، تم اختياري من قبل ترشيحات زملائي الطلاب وسوف أطرح وأركز على مشكلات المدارس والطلاب بما يخدمهم في النهاية.

وقال العضو الطالب خليفة سعيد بالصف الخامس من مدرسة الفرقان بكلباء،سوف أعمل على خدمة كل زملائي، وسأكون صوتهم في البرلمان، حاملاً لكل أمانيهم وطموحاتهم في تطوير العملية التربوية.

وقال العضو الطالب زياد غازي الحارثي طالب بالصف الثامن بمدرسة المعتصم في بني ياس بأبوظبي، إنني فخور باختياري عضواً بالمجلس وسأحاول جاهداً أن أتناول هموم ومشكلات الطلاب، ومناقشتها في البرلمان بما يخدم العملية التعليمية.

وقال العضو الطالب نايف عبد الرزاق بالصف الحادي عشر بمدرسة ثانوية رأس الخيمة، أشعر بالفخر والامتنان والشكر لمن اختاروني وأتمنى أن أكون عند حسن ظنهم.

تعزيز قيم الولاء

أشاد معالي حميد محمد القطامي في المؤتمر الصحافي بمبادرة المجلس الوطني الاتحادي بإطلاق مشروع برلمان المدارس، التي تفاعلت معها الوزارة، مؤكداً أنه سيعزز من قيم الولاء والانتماء للوطن، والمشاركة الإيجابية والحوار البناء بين الطلاب، وستكون هذه المبادرة إضافة لعمل المجلس وللأنشطة الطلابية، معرباً عن أمله في أن يلبي البرلمان دوره في تعزيز مفاهيم المشاركة السياسية والتمكين، وسوف يرفع هذا النموذج ويسهم في تحقيق ذلك في الفترة المقبلة.

وقال إنه سيتم مراعاة مواعيد جلسات البرلمان مع مواعيد الدراسة للطلاب أعضاء البرلمان، وسيتم التنسيق بهذا الشأن، وستتم كذلك مراعاة الإجازات، بحيث لا تؤثر عضويتهم في البرلمان في دراستهم