مع توجه العديد من المؤسسات التعليمية اليوم، لاستخدام التقنيات بشكل موسع، حيث وصل بعضها لحد البدء بتطبيق نظام التعليم الإلكتروني من خلال التكنولوجيا النقالة مثل الآيباد، تبقى دائماً تلك المؤسسات في حالة بحث دائم عن الأدوات التقنية الأنسب للطلبة باختلاف مراحلهم التعليمية، وفي كلية الإمارات للتطوير التربوي، يتم إعداد الطلبة من "معلمي المستقبل" بحيث يتمتعون بميزة القدرة على "إدماج التكنولوجيا في التعليم"، والتقت "البيان" بعض طلبة الكلية الذين اعتبروا أن التقنيات هامة في التعليم اليوم، ولكن بالنسبة لطلبة المرحلة التأسيسية التي يتم تأهيلهم لتدريسها تبقى هناك العديد من الجوانب الواجب مراعاتها، لضمان فاعلية استخدام التكنولوجيا دون انعكاسات سلبية على الطلبة.
شراكة وإعداد
2وهنا تجدر الإشارة إلى الشراكة بين كلية الإمارات للتطوير التربوي ومجلس أبوظبي للتعليم، التي يتم من خلالها إعداد طلبة الكلية، ليكونوا معلمي المستقبل طبقاً لمعايير ومتطلبات التطوير التي حددتها استراتيجية المجلس للنهوض بالتعليم في الإمارة، بما يضمن وجود معلم قادر على العمل ضمن النموذج المدرسي الجديد الذي يركز على التعليم ثنائي اللغة، وتنمية مهارات القرن الـ(21) لدى الطلبة وإدماج التكنولوجيا في المناهج التعليمية بشكل فعال، إضافة إلى أن هذا الإعداد للمعلم، يدعم خطوات المجلس للوصول لمنظومة متكاملة من التعليم الإلكتروني مستقبلًا.
توجه الجامعات
الدكتور محمد يوسف مدير كلية الإمارات للتطوير التربوي أكد لـ"البيان" أن التقنيات أصبحت جزءاً لا يتجزأ من عملية التدريس، وبعض الجامعات من التي لديها كليات تربية، أنشأت أقساماً لتقنيات التعليم، وجامعات أخرى لديها قسم يسمى "المناهج وتقنيات التعليم"، حيث ضمت المناهج مع التقنيات الحديثة، وآخرون أدخلوا تقنيات التعليم كجزء من المناهج التعليمية لديهم، مشيراً إلى أنهم في كلية الإمارات للتطوير التربوي لديهم قسم، يضم فريقاً متخصصاً يهتم بتقنيات التعليم، يقوم على تدريس الطلبة لعلوم الكمبيوتر وتأهيلهم لامتلاك المهارات التقنية الحديثة وكيفية إدماجها في العملية التعليمية، والتأكد من أن المناهج تقوم على الاستفادة من التقنيات، وكذلك مساعدة مكتبة الكلية في إيجاد المراجع الإلكترونية الداعمة للطلبة.
الصف الافتراضي
وقال د. يوسف، إن الكلية تعمل على تخريج المعلم "الشامل" القادر على إدماج التكنولوجيا في التعليم وتفعيل دور الطالب من خلالها بالشكل الصحيح، بما يحفز عملية التعلم ويجعها أكثر جذباً، فالتقنيات اليوم مهمة ومفيدة في عدة جوانب ولكافة عناصر العملية التعليمية، فمن خلالها ممكن أن نوجد فكرة "الصف الافتراضي"، والمختبرات الافتراضية، التي تساعد الطلبة على التعامل مع واقع افتراضي، يحاكي الواقع الفعلي لحد كبير، ما يدعم عمليات التطبيق والتدريب العملي، منوهاً بأن التكنولوجيا تعد وسيلة وليست هدفاً وعلى المعلم استثمارها بشكل جيد وفعال، لتحقق الارتقاء بالمستوى والأداء.
عمل مدروس
الطالبة مريم المرزوقي في السنة الثالثة أوضحت أن الطلبة الصغار، يحبون التقنيات ويتفاعلون معها، ولكن يجب استخدامها بشكل صحيح بحيث لا تصبح كل شيء في حياتهم اليومية، لأن هناك العديد من المهارات الواجب تنميتها لديهم في هذه المرحلة، وتقول، إنه طبقاً لكل مرحلة يجب أن توظف التكنولوجيا، فالمرحلة الأولى التأسيسية، يجب أن تقدم لهم بشكل محدد ومدروس بحيث لا ينتج عنها مشكلات صحية أو اجتماعية، فلا ينعزل الطالب على ذاته ويمضي وقتا كبيرا مع الأجهزة الالكترونية، مشيرة الى أن التكنولوجيا تستخدم مع هذه المرحلة بنسبة (30%) فقط ويجب ان توظف وسائل وطرق تعليمية اخرى تدعم نمو مختلف جوانب الطالب الفكرية والشخصية والاجتماعية.
وذكرت أنهم يدرسون مساقا كاملا حول كيفية استخدام التكنولوجيا في التعليم والإدارة الصفية، لأن التعليم اليوم يتوجه نحو النمط الالكتروني ويجب أن يكون المعلم معدا لذلك، وأنهم كمعلمين يتعلمون كيفية صنع وسائلهم التعليمية بذاتهم.
طبيعة طلابية
وتستعد الطالبة سارة الهاجري في السنة الرابعة لتكون مدرسة في الميدان بعد تخرجها هذا العام، وترى أن التعليم التقني مناسب جدا لجيل اليوم وخاصة "الآيباد"، فالطلبة يحبونه ويتعاملون معه بذكاء، ولكن يجب أن يقدم في المدارس عامة بشكل مراقب ومدروس، وخاصة لطلبة المرحلة الأولى، لأن هناك العديد من الوسائل التقنية الأخرى المفيدة لهم مثل السبورة الذكية وغيرها، فتطوير وسائل التعليم مهم، حيث إن النمط التقليدي في التعليم لم يعد له مكان في المدارس اليوم، وهناك العديد من الطرق التعليمية الجذابة، وذلك يعتمد على مهارة المعلم، فهناك التمثيل ومسرح العرائس والرسم والمسابقات وغيرها، كلها أساليب تراعي العامل الحركي للمرحلة التأسيسية اضافة لتوظيف التقنيات.
جيل التقنيات
اعتبر طلبة الكلية أنهم مؤهلون بشكل جيد للتعامل مع التقنيات التي يفضلون استخدامها في التعليم خاصة مع جيل اليوم المعروف بجيل الانترنت والآيباد، ولكن يرون أن استخدام الآيباد كجهاز أساسي لطالب المرحلة التأسيسية على مدار اليوم الدراسي أمر غير ايجابي ومن الضروري في حال تطبيق تعليم الكتروني، أن يتم تحديد استخدام مثل هذه الأجهزة التقنية مع الطلبة الصغار واستثمار طاقاتهم الحركية الأخرى خلال تدريسهم، بما يسهم في بناء شخصياتهم وتنمية قدراتهم المختلفة.

