خيارات متشعبة يظفر بها الراغبون بالدراسة في الإمارات في مختلف الجامعات والكليات، وضمن مختلف البرامج الأكاديمية، مما جعلها وجهة تعليمية مثالية أمام الدارسين من مختلف الدول والأنحاء في العالم. وتعد كلية الإمارات للطيران واحدة من الصروح الجامعية الجاذبة للمهتمين بصناعة الطيران بمختلف التخصصات التي تؤهل الطلبة للعمل على متن الطائرات في الجو أو على الأرض ضمن تخصص هندسة الطائرات وصيانتها وغيرها من وظائف تخصصية في مجال الطيران.

كما تحظى الكلية بالسبق والريادة في تقديم برامج أكاديمية عدة في قطاع الطيران أهلتها إلى الانفراد خليجياً، مما جعل دولا مجاورة منها البحرين وعُمان تبتعث طلبتها للحصول على تعليم ذي معايير عالمية.

جميع الجنسيات

ذكر الدكتور أحمد آل علي رئيس كلية الإمارات للطيران، أنّ الكلية مفتوحة أمام جميع الجنسيات، للطلبة والطالبات الذين لديهم اهتمام لدراسة اختصاصات متنوعة في مجال الطيران والمجالات الأخرى، ويمكن للمنتسب الالتحاق ببرامج دراسية متنوعة وبمستويات مختلفة؛ من شهادة الدبلوم إلى شهادة الماجستير، مشيراً إلى أن لديهم حالياً نحو 1600 طالب وطالبة، إضافة إلى طلبة الدوام الجزئي والذين يبلغ عددهم 400 يتمتعون بنظام دراسي مرن لكونهم موظفين.

وتعد كلية الإمارات للطيران حسب ما ذكر آل علي تابعة لمجموعة طيران الإمارات، مما يخدم الطلبة الدارسين في مختلف التخصصات لتضاعف فرص العمل بعد التخرج، كذلك ثمة برامج خاصة مع مجموعة طيران الإمارات بالتعاون مع قسم توظيف المواطنين، لتدريب وتجهيز كفاءات من مواطني الدولة في مختلف التخصصات، منها: إدارة الطيران، وتخصصات السياحة والسفر، وهندسة وتطوير برمجيات الكمبيوتر، الحسابات والمالية، كما تخرج في هندسة البرمجيات من 80 إلى 120 طالبا يعملون حالياً في طيران الإمارات، إلى جانب التحاق 90% من خريجي الهندسة للعمل في المجموعة.

طيار تجاري

وأوضح آل علي أن الدراسة في كلية الإمارات للطيران، استقطبت البعثات من الخارج، لاسيما أنها تعد الأولى بين دول الخليج في برامجها، إذ يحصل الخريج على رخصة طيار تجاري، ورخصة طيار نقل جوي «نظري» إضافة إلى شهادة دبلوم عال من الكلية معتمدة من الـ« KHDA»، كذلك حرصت الكلية على مد جسور التعاون مع جامعات وهيئات عالمية للاستفادة من الخبرات، ومواكبة أهم التطورات في عملية التعليم مثل جامعة «كوفنتري» في بريطانيا، وجامعة سنغافورة الوطنية، إلى جانب التعاون مع اكاديمية «Jepessen» في برنامج الطيران والترحيل الجوي.

وعكفت الكلية حسب ما ذكر على توفير خيارات مرنة للدارسين مراعاةً للموظفين الراغبين في الدراسة عبر توفير دوام جزئي يناسب هذه الفئة، وقد توجه العديد من الموظفين للدراسة بعد اعتماد هذا المسار المرن، لافتاً إلى أن الكلية تقدم برنامج دبلوم عال معترفا به من قبل وزارة التعليم العالي، ونتيجة صعوبة الحصول على الاعتماد من وزارة التعليم العالي للتخصصات الفنية، استطاعت الكلية الحصول على الاعتماد الأكاديمي من قبل هيئة المعرفة والتنمية البشرية في عام 2012 في جميع برامج الدبلوم والدبلوم العالي، كذلك تُعتبر الشهادات الصادرة عن الكلية معترفا بها في إمارة دبي، وملزمة لكافة الجهات العامة والخاصة فيها لكافة الأغراض، وبناءً عليه أصبح باستطاعة الخريجين المواطنين التقديم للحصول على وظائف في المؤسسات والهيئات الحكومية في دبي.

برامج الماجستير

نظرا لاهتمام الجميع باستكمال التعليم، حرصت الكلية على توفير الدراسات العليا مثل برامج الماجستير في إدارة الأعمال بكافة تخصصاته معترف بها من قبل وزارة التعليم العالي، كما طرحت الكلية مؤخرا برامج حديثة في إدارة الطيران وأمن وسلامة الطيران بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي «الإدارة العامة لأمن المطارات» والهيئة العامة للطيران المدني، كما رفدت الكلية أفضل المختبرات التي تخدم طلبة الهندسة، إذ أثبتت المخرجات في الكلية جودة مستويات الطلاب. إرادة استثنائية

في حين يسعى البعض إلى وظائف توفر لهم بيئة عمل مفعمة بالراحة، بحثت الطالبة فاطمة البلوشي عن وظيفة شاقة نسبياً تصقل المهارات الفنية التي تعلمتها في الكلية ونفذتها من خلال المختبرات ومواقع التدريب المختلفة، إذ تقدمت للحصول على عمل في طيران الإمارات وحصلت على رد الجهة بالموافقة على تعيينها بعد التخرج، فخيروها بين وظائف عدة، لكنها أصرت على اختيار موقع عمل ميداني بموجبه تؤدي ما تعلمته من مهمات فنية، وخلال التدريب تعرفت على أنواع الطائرات وقوة محركاتها، وحجم الإطارات المستخدمة وكيفية صيانة الطائرات وتفاصيل أخرى دقيقة تتعلق بالطائرة، ما حفزها أن تكون وجهتها التالية بعد مباشرة العمل إكمال دراستها العليا .

قطاع الطيران «حلم» راود المنتسبين منذ الطفولة

يقول الكثير من الطلبة الملتحقين بكلية الإمارات للطيران، إن الدراسة في هذا المجال حلم راودهم في سن الطفولة، ذلك ما أكدت عليه فاطمة البلوشي طالبة في السنة الأخيرة في هندسة الطيران، والتي أوضحت أن ميولها منذ الصغر شحذ هممها نحو هذا التخصص، إذ توجهت إلى أول مهندسة طيران إماراتية عبر «فيسبوك»، وطلبت منها شرح أهم الصعوبات أمام المرأة في هذا القطاع، فطمأنتها بأن الإرادة تذلل الصعوبات، وأوضحت أن العيب فقط هو افتقار المجال إلى العنصر النسائي.

التحقت البلوشي بكلية الإمارات للطيران، بعد شد وجذب مع أفراد العائلة لإقناعهم بالسماح لها بالدراسة في هذا المجال، وتعد المواطنة الأولى في الدفعة التي التحقت بها، وواجهت منذ السنة الأولى لها سؤالاً عن أسباب اختيارها هذا التخصص لكونه لا يتلاءم كثيراً مع المرأة، إذ يتعين عليها ارتداء أحذية ثقيلة الوزن في بعض مواقع العمل، وارتداء لبس خاص بالمختبرات، ويبدو أن الإرادة حجبت جميع المعضلات، بل جعلتها تكسب خبرات نوعية على حد تعبيرها نتيجة تعاملها مع أفراد من مختلف الجنسيات.

تعجب رامي العوضي في طفولته من قدرة الطائرة على التحليق في الجو، مما دفعه إلى دراسة هندسة الطيران والتعرف على حيثيات التخصص عن قرب، وبالتالي درس التخصص بشغف كبير، مؤكداً أن رغبته القوية لم تشعره بوجود أي صعوبة، وحالياً يعمل على إنهاء مشروع عبارة عن دراسة خصائص جناح الطائرة لتطوير صناعة الطائرات وفق معايير متطورة تضمن تخفيف وزن الطائرة في الجو وتوفير الوقود، إلى جانب اختبار جودة أجنحة الطائرات عند استيرادها.

فرادة

ونفذ العوضي في وقت سابق مشروعا يعد فريداً من نوعه، عبارة عن سيارة صغيرة تعمل بالطاقة الكهربائية، تحمل قياسات معينة كي تحافظ على مسارها عند التحرك، ويمكن الاستفادة منها عبر إرسالها إلى الأماكن الصعبة في الطائرات مثل أسفل عجلات الطائرة والأماكن الضيقة.

علاوة على ذلك، نفذ مشروعا آخر هو عبارة عن محرك نفاث استخدمه الألمان في الحرب العالمية الثانية يحمل قوة عالية الأداء، ويحاول من جهته ضمن المشروع معالجة سلبيات المحرك المتمثلة في إصدار صوت عالِ.

وشارك عبدالله السادة طالب مبتعث من مملكة البحرين، صديقه العوضي في تطوير مشروع السيارة الصغيرة، من خلال اختراع ذراع صناعية لها القدرة على فك وتركيب بعض الأجزاء في الطائرة أو الغواصة أو في استخدامات أخرى مماثلة، وتتميز الذراع بقدرتها على حمل ما يزن 5 كجم، وأسفرت التجربة عن نجاح محقق أثناء تجربة الاختراع على غواصة تحت الماء، وباستطاعة اليد المصنوعة حمل معدات وأدوات مساندة في تصليح الأعطال، مما يساهم في توفير وقت تفكيك بعض الأجزاء الضخمة وإعادة تركيبها، مبدياً إعجابه بنظام التعليم المتطور في الإمارات عموماً وفي دبي على وجه الخصوص الذي يحث على التفكير والابتكار باستمرار.

أما الطالب عمر حنقير، فقد حرص على تنفيذ مشروع آخر عبارة عن إنشاء آلة تصوير مراقبة لها القدرة على التحرك بمرونة بجانب الأماكن المستهدفة، ويمكن استخدامها على الطائرات أو الغواصات، فضلاً عن مشاريع أخرى تتصل جميعها بالعمل الفني والابتكار، مفيداً أن والده يمتلك شركة وقد حرص على استثمار المعرفة في هذا الصدد من خلال تنفيذ المشاريع باستخدام معدات الورش التي يضمها المصنع.

أحمد بن سعيد يرعى تخريج الدفعة 22 في مختلف التخصصات

تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة الطيران المدني، رئيس مجلس إدارة مطارات دبي والرئيس الأعلى لطيران الإمارات، تحتفل كلية الإمارات للطيران في 26 من اكتوبر الحالي، بتخريج طلبة الدفعة 22 البالغ عددهم نحو 460 خريجا من مختلف التخصصات والشهادات.

ومن المتوقع تدشين مبنى الكلية في شهر مايو من العام المقبل في مدينة دبي الأكاديمية على طريق دبي العين، بتكلفة تبلغ نحو 150 مليون درهم، والذي يضم مختبرات ومرافق تخدم الطلبة على نحو أفضل بعد ارتفاع أعداد الطلبة الراغبين في الدراسة، كما يتصف المبنى الحديث بمواكبته المعايير العالمية.

وقال الدكتور أحمد آل علي رئيس كلية الإمارات للطيران إن التخصصات والبرامج التي تدرس في الكلية معتمدة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، منها: ماجستير إدارة أعمال، وإدارة الطيران، والإدارة اللوجستية والإمداد، إدارة تقنية المعلومات، والإدارة العامة، وماجستير العلوم، أمن الطيران وسلامته، وبكالوريوس علوم هندسة الطيران، وبكالوريوس إدارة أعمال ضمن إدارة الطيران، وبكالوريوس إدارة أعمال ضمن إدارة السياحة، وعلوم هندسة البرمجيات، ودبلوم عال في إدارة الأعمال.

وأوضح أن شهادات أخرى تمنحها الكلية معتمدة من هيئة المعرفة والتنمية البشرية، وهي تشمل الدبلوم والدبلوم العالي في هندسة الطيران، وإدارة الأعمال وإدارة السياحة وإلكترونيات الطائرات ودبلوم في عمليات المطارات وشركات الطيران وعلوم الطيران، إضافة إلى برامج أخرى في ماجستير الآداب وإدارة الموارد البشرية وتطويرها.