في سنوات زاخرة بالعطاء، ومنذ قيام الاتحاد، شرعت الدولة الأبواب لمواطنيها للظفر بما يوائم الطموحات ويرقى إلى التوقعات، وبلا حواجز أو معوقات؛ قدمت الدولة لأبنائها الطلبة العديد من المنح الدراسية، وأثرت خبراتهم المعرفية بتخصصات حديثة ونوعية، داخل الدولة وخارجها، فتولوا المناصب وتحلوا بالمسؤولية في مختلف مؤسسات الدولة، ولم يتركوا مجالاً إلا وتركوا فيه بصمة، بعد أن كانت مؤهلاتهم وخبراتهم لا تسعفهم إلا الدخول في مجالات محدودة. هذا الواقع لم ينطبق على الرجل وحسب، بل شمل المرأة أيضاً ومنذ اليوم الأول بلا تمييز أو احتكار، عندها قالت الإماراتية كلمتها ولم تتردد في بلوغ القمة، ومبكراً عملت إلى جانب الرجل في جميع المؤسسات الحكومية والخاصة، وأبدعت علماً ومعرفة ولم تترك مجالاً إلا وخاضت فيه باقتدار، مستندة إلى مبدأ تكافؤ الفرص بين الذكور والإناث.

نشأة الاتحاد

وفي سنوات مبكرة، جاء تعليم المرأة مواتياً لنشأة الاتحاد، بدعم وتحفيز مؤسسيه بُناة الاتحاد، ليس من منطلق أن المرأة تشكل نصف المجتمع، وإنما لأن تعليمها سيكون ذا قيمة مضافة تتجلى ثماره في توفير الأسس السليمة للتنشئة الاجتماعية للأسرة والأبناء، ومن ثم المجتمع بأسره، وفي المشاركة الفعّالة والمؤثرة في قوة العمل والتنمية، من خلال الزيادة كماً ونوعاً في مخرجات التعليم التي تساهم في البناء والتطوير.

في التعليم والتربية إن صح التعبير، أثبتت المرأة الإماراتية حضوراً وأداءً مميزاً، وتجلت مساهماتها من باب أن ما تقدمه للمجتمع لا يقل شأناً عما يسعى إليه الرجل، بل أهم في مجالات محددة، كالصحة والتعليم، وبذلك فقد تمكنت السيدة الإماراتية من تبوؤ أنسب المراكز في حقل التربية والتعليم، سعياً إلى تنشئة أجيال من الطالبات الطموحات، حتى أصبحت الفتاة الإماراتية من أكثر إناث العالم حصولاً على التعليم الجامعي.

ركيزة أساسية

وفي التربية والتعليم خصوصاً، أصبح موقع المرأة الإماراتية ركيزة أساسية في نهضة ورفعة المجتمع وتقدمه، وقد انبثق هذا الإحساس الوطني بأهمية دورها، من قدرتها على تحمل المسؤولية، وإصرارها على بذل طاقتها، ورغبتها في المساهمة في خدمة وطنها، لتحقق بذلك نجاحات متلاحقة في تخريج أجيال من الطالبات وتزويدهم بالعلم طموحاً للمستقبل. وقد بدأت علاقة المرأة الإماراتية بالتعليم مبكراً، وتحديداً منذ الأيام الأولى التي أنشئت فيها الجامعات والكليات التي تتيح للطالبات مقاعد دراسية لاستكمال رغباتهن في العلم والمعرفة، وما يستحق ذكراً، تلك المعادلة المتسارعة في عدد الخريجات المواطنات عاماً بعد عام، وتوجههن اللافت نحو تخصصات شاملة لنواحي الحياة، والأهم إقبالهن على مجالات تربوية محددة، حتى أصبحت أعدادهن عشرات الآلاف بعد أن كانت العاملات في حقل التعليم خانة العشرات قبل عقود قليلة.

وفي قوائم التدريس في وزارة التربية والتعليم، تجد أن الإماراتية اليوم باتت قادرة على ملء الفراغ المهني في كثير من مدارس الدولة، على عكس الواقع في مدارس الذكور، في حين تنشط مدارس الإناث بطاقات إماراتية وكفاءات مواطنة تدرس بناتها الطالبات كل أسباب التميز في الحياة، وتلك «الصورة المؤنثة» واحدة من الأسباب التي جعلت من تعليم الفتاة حالة فريدة في دولة الإمارات.

حقائق وشهادات

وكما تشير الدراسات وتؤكد الحقائق والشهادات، فإن واقع المرأة الإماراتية المهني لم يكن في البداية على هذا النحو من الكمال نسبياً، فقد كانت خبرات المرأة العاملة ومجالها المعرفي محصورة في تخصصات محددة، فعلى سبيل المثال، ظل التدريس في البداية يقتصر على مواد أساسية كاللغة العربية والتربية الإسلامية، ونادراً ما تجد معلمات مواطنات في تخصصات علمية، أما اليوم فتجد أن المعلمة المواطنة تظفر بكل المسميات الوظيفية العلمية والأدبية واللغوية، وبأعداد كبيرة جداً، لدرجة أن المعلمة المواطنة أصبحت اليوم تسد الشواغر في مدارس البنين التأسيسية (تأنيث المدارس) لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المواطنات المقبلات على تخصصات التربية والتعليم.

وفي غضون أعوام قليلة أصبحت المعلمات الإماراتيات في مختلف التخصصات، وعملن على استغلال الدورات والفرص المتاحة التي تسهم في تطوير مهاراتهن، وواكبن التخصصات والأساليب الحديثة للتربية والتعليم، وتركن بصمات راسخة في هذا الحقل المهم.

زمام المبادرة

 

لم تكتفِ النساء الإماراتيات العاملات في المجال التربوي بحصر نطاق عملهن في حدود التدريس وحسب، بل مُنحت لهن الفرصة مبكراً لتطوير كفاءاتهن وتولي زمام المبادرة وتحمل المزيد من المسؤوليات، وذلك من خلال الوظائف الإدارية والإشرافية التي تولت قيادتها سواء في الميدان التربوي أو في وزارة التربية والتعليم، ففي وزارة التربية والتعليم تجد أن المرأة تشغل حيزاً كبيراً من الوظائف القيادية العليا (الوكلاء ومديري الإدارات)، وفي كل المواقع المهنية، قدمت المرأة الإماراتية أفكاراً وآفاقاً واسعة للتطوير والمنافسة والرقي بالأداء خدمة للوطن وتأكيداً لقيمة المواطنة.