البحث عن عمل بعد الانتهاء من الدراسة الجامعية، مهمة لا تخلو من الصعوبة، لاسيما في الحصول على وظيفة توافق الطموحات، وربما يجد الشخص نفسه في موقع مهني يبدو للوهلة الأولى المكان الخطأ، لكن السنوات تكشف أنه الموقع الأنسب الذي يرضي طموحه.. هذا الواقع عاشته فاطمة مطر آل علي، حينما التحقت بالدراسة في جامعة الإمارات في تخصص الحاسب الآلي، وقد ارتضته نتيجة قلة المتخصصين فيه من المواطنين في ذلك الوقت، وبعد التخرج تقدمت للعمل في جهات عدة دون الحصول على رد شافٍ، ما جعلها تفكر في قطاع التربية والتعليم الذي ظل بعيداً عن طموحاتها، فحصلت على وظيفة معلمة حاسب آلي عام 2002 / 2003، وسرعان ما تغيرت نظرتها المتشائمة حيال مهنة التعليم، بعد إدراك حجم التنافس في بيئة العمل الجديدة، وحصولها على ترقية مؤخراً لوظيفة مساعد مدير مدرسة.

أول وأصغر

صوبت آل علي قناعات خاطئة في سجلها الحافل بالإنجازات، خاصة وأنها تعد أول وأصغر موظف على مستوى الدولة، يحصد جميع الجوائز التربوية «جائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي، وجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، وجائزة خليفة التربوية» في مدة لا تتجاوز 6 سنوات منذ تعيينها، كذلك ساهم حصولها على شهادة تميز عن أفضل موظف على مستوى الوزارة، في المشاركة بجائزة الإمارات عن فئة الوظائف التخصصية في العام 2012م.

كما شاركت آل علي في تأسيس أول مدرسة نموذجية، وهي مدرسة الشارقة النموذجية للبنين، التي افتتحها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في أول يوم من تعيينها، وحظيت بفرصة استثنائية لاكتساب الخبرة عبر العمل مع نخبة متميزة من الزملاء، ما ولّد لديها الشعور بالانتماء والإعجاب بالوظيفة أكثر، فأصبحت تواصل العمل لساعات طويلة بصحبة المعلمات وحتى المساء لاستكمال تنفيذ الخطط والبرامج المطلوب توفرها في المدرسة النموذجية باعتبارها تجربة حديثة على الساحة التعليمية.

سبق وريادة

حرصت مطر على تعزيز مهارات استخدام الحاسب الآلي، وربطه بشكل أقوى في حياة الطالب والمعلم ضمن منظومة التعليم، لذلك اتجهت إلى شركة متخصصة في الحاسوب، لتزويد المدرسة بالأجهزة، ثم استثمارها بما يخدم الطالب، فكان لفكرتها السبق والريادة في ربط أجهزة الطلبة بجهاز المعلم الرئيسي.

ومن خلال حصولها على جوائز ومراكز متقدمة على مستوى الدولة، برهنت آل علي أن التميز لا يستغرق وقتاً طويلاً، ما جعلها تضاعف جهدها وتثابر لتجويد العملية التعليمية على نحو أفضل، لاسيما وأنها بدأت الطريق معلمة وحظيت بترقية بعدها لتتسلم مهام الوظيفة الجديدة «مساعد مدير»، إذ التحقت ببرنامج الدبلوم المهني في التدريس بجامعة الإمارات عام 2002، وحصلت بإصرارها على شهادة مدرب معتمد من وزارة التربية والتعليم في تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، كذلك حصلت على دبلوم «محترف» في التدريب من جامعة كولومبيا الجنوبية على الإنترنت في عام 2009، وأبدت رغبتها مؤخراً في استكمال دراستها العليا في الماجستير في تخصص إدارة الأعمال التنفيذية في القطاع الحكومي بجامعة زايد.

الانتماء للمدرسة

التنقل بين مواقع العمل المختلفة، يساهم حتماً، كما لاحظت مطر، في صقل مهارة الفرد وتمكينه، وهي شخصياً لم تتوانَ يوماً عن استثمار الفرص والانتقال بين المدارس، إذ انتقلت إلى إحدى مدارس الغد، وأُعجبت بهذه التجربة الرائدة في التعليم بما تمتلكه من مقومات، مؤكدة في هذا الصدد أن المعلمة لا يجب أن يكون انتماؤها لمدرسة معينة، وإنما للوطن؛ بتقديم الرسالة للطلبة على أكمل وجه، ولا ينبغي على المعلمة أن تتذمر أو تتقاعس في عملها إذا صدر قرار بنقلها إلى مدرسة أخرى، لأن هناك أخلاقيات ومعايير يجب الالتزام بها في تأدية الرسالة التعليمية.

أول مقرر

 

سجلت فاطمة مطر آل علي، الصدارة بإعداد أول مقرر لمادة تقنية المعلومات للحلقة الأولى على مستوى الدولة، بمبادرة ذاتية تطوعية، في مدة عامين، وبعدد ساعات تطوعية فاق الـ 160 ساعة خارج أوقات العمل الرسمي، وهو ما أسفر عن هذا الإنجاز المهم في دعم المنهاج التقني. وحظيت مبادرتها بتقدير خاص من الشيخة عائشة بنت محمد بن صقر القاسمي التي وقفت إلى جانبها وساندتها في مواقف لا تُنسى، ومنطقة الشارقة التعليمية، ووزارة التربية والتعليم، إلى جانب الزوار والوفود من خارج الدولة، وتم اعتمادها منهجاً مقرراً في مدارس الشارقة، ثم جرى تعميمها على المناطق التعليمية، ولا تزال تستخدم كمرجع على مستوى الدولة حتى الآن.