افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع فعاليات المؤتمر السنوي الرابع للتعليم الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المركز، تحت عنوان " مستقبل التعليم في دولة الإمارات: الابتكار وإنتاج المعرفة "، بحضور عدد من الوزراء وكبار الشخصيات والمسئولين بالدولة ومشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين المحليين والعالميين.

وأكد معاليه في كلمته التي ألقاها في الافتتاح إن المجتمعَ الناجح هو الذي يموجُ بالمعارفِ والتقنياتِ والابتكارات، ويقومُ على سواعدِ مواطنين قادرين على التحليل والاكتشاف والإبداعِ والمبادرة، موضحا ان الحديث عن الشباب والابتكار في التعليم انما هو حديث عن مستقبلِ الوطنِ كلِّه، وعن تعزيزِ قدراتِ المجتمع على التعامل الفعّال مع التحدياتِ المتلاحقةِ في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ومستقبل الطاقة في العالم والدورِ المتنامي للعلومِ والمعارفِ والتقنيات في مسيرةِ المجتمع، وكذلك تحديات الهويةِ الوطنية في عصر العولمة بالإضافةِ إلى قضايا التنمية الشاملة وما يَتطلبُه كلُّ ذلك من تنميةِ الشخصيةِ المتكاملة لدى أبناء الوطن.

استراتيجية الثقافة

وأضاف معالي الشيخ نهيان أن مؤتمر التعليم ومحاوره تتراسلُ تماماً مع عناصر الاستراتيجية الوطنية للشباب ، التي تعتزم وَزارةِ الثقافة والشباب وتنمية المجتمع اعدادها بهدف تمكين أبناء الوطن من حياةٍ مُنتجةٍ و تعميق قدراتِهم على المواطنة الصالحة والفعّالة ، حيث ستسعى هذه الاستراتيجية الى إعدادِ أجيالٍ واعدة و صحيحةِ العقلِ والجسم ، مزودةٍ بالحماسةِ والمبادرة ، وقادرة على مواجهةِ تحدياتِ المستقبل.

التعليم والتمكين

وذكر معاليه أن الإمارات بلد يهتمُّ بالمستقبل ويحرصُ على الإعداد له وتوقّعِ متطلباتِه، ليكون دائما رائدا ومحوريا في المنطقة، مشيدا بالرعايةِ الكريمة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للمؤتمر، بما يؤكد حرص سموه الدائم على تهيئة الوطن للتعاملِ مع المستقبل، والأخذِ بالخططِ والاستراتيجياتِ اللازمةِ، وتوجيهات سموِّه بأن التعليم وتمكين الشباب هما الأساسُ المتين للتنميةِ، والتزامَ سموِّه القويّ بإشراكِ الشباب في تحقيقِ الرؤيةِ المستقبلية للوطن.

وتحدث معاليه عن دور مؤسسات التعليم المختلفة في تنمية مهارات الطالب واحتضان أفكاره الابداعية وتحويلها لواقع من خلال تشجيع المشروعات الشبابية والعمل الحر، مؤكدا دور كافةِ قطاعات المجتمع في تشكيلِ مستقبلِ التعليمِ بالدولة، داعيا المؤتمر لإصدار وثيقةٍ مجتمعية، تحدد دور كل مشارك ومسئول في العملية التعليمية.

ونوه معاليه بأن الإمارات أصبحت مركزاً عالمياً يستقطبُ فروعَ الجامعات الأجنبية من مختلف دول العالم، وان ذلك أمرٌ إيجابيّ طالما أن هذه الجامعات، تخضعُ لِرَقابةِ الجهاتِ المسؤولةِ بالدولة، وتُحققُ مستوياتٍ عالميةٍ من الجودة، وتسعى للارتباطِ بمسيرةِ المجتمع.

المعلم الكفء

واعتبر معاليه أن الوصول لهذا المستوى من التعليم الفعال لن يتحقق بدون المعلم الكفء الذي يعد أساس التعليم الناجح ، وأهمية أن يحرص المعلم على التعلم المستمر ليكون مضيفا دائما لطلابه.

وذكر معاليه أن الابتكارِ في التعليم لابد وأن يرتبط بالتقنيات الحديثة والتعليم الرقمي بما تمثله تلك التقنيات من أداة فعالة في بيئة التعليم ، كما أكد على أهمية البحث العلمي بالنسبة لاقتصاد المعرفة والسعي لتكون البحوث مرتبط باحتياجات المجتمع ، مشددا على أهمية نشر الثقافة البحثية في المجتمع ودعم ثقافة الابداع بالمدارس بما يدعم العلاقة بين التعليم والبحث العلمي.

علاقة تبادلية

وأشار معالي الشيخ نهيان الى العلاقةِ التبادلية بين التعليمِ والثقافة فالتعليمُ الناجح هو الذي يعكسُ القيمَ الثقافيةَ والمجتمعية، بل ان المدارسَ والجامعات بطبيعتِها مؤسساتٌ ثقافية، وتقدم المجتمع مرهون دائما بوجودِ عقولٍ مثقفة، وكوادرَ متعلمة.

السلع الرئيسية

كما ألقى أحمد الأستاد مدير ادارة المؤتمرات في مركز الامارات للدراسات والبحوث الكلمة الترحيبية نيابة عن الدكتور جمال السويدي المدير العام للمركز، والتي اوضح خلالها أن الأسس الاقتصادية الجديدة في عالمنا المعاصر تعتمد على المعرفة والخبرات والكفاءات والمهارات، وعلى العلم والتجديد والابتكار بصورة أساسية، وأن المعلومات المعرفية ُهي السلع والخدمات الرئيسية في مجتمع المعرفة، وهي التي تتيح الفرصة للحوكمة الرشيدة لأخذ دورها الإنساني وتوفر فرص العمل وترشد الاقتصاد وتمنع الهدر أياً كانت طبيعته في المجتمع، وبالتالي تحقق المعدلات العالية المطلوبة للتنمية البشرية والرفاه الاجتماعي.

فالمجتمع الذي يُنتج المعلومات والمعارف ويوظفها في مختلف ميادينه الاقتصادية والاجتماعية والخدمية هو المجتمع الذي يتمكن في نهاية المطاف من فرض نفسه على خارطة التنافسية العالمية والسوق في العالم، وهو المجتمع الذي يصبح الإنسان فيه الفاعل والمحرك الرئيسي لعجلة التنمية البشرية .

فعاليات اليوم الختامي

هذا وتختتم اليوم فعاليات مؤتمر التعليم، حيث ستعقد جلستان الاولى حول " التدويل والتعليم في الامارات " والثانية ستتناول " رؤية الطلبة حول الابتكار وإنتاج المعرفة وتدويل التعليم " والتي سيشارك بها مجموعة من طلبة الجامعات على مستوى الدولة، ثم تأتي الكلمة الختامية للمؤتمر.

جلسات العمل

 

عقب فعاليات الافتتاح عقدت الجلسة الأولى للمؤتمر والتي أدارها الدكتور علي العري مدير مكتب تنسيق البعثات بوزارة شؤون الرئاسة، والتي تمحورت حول "مدارس ابتكارية لطلاب مبتكرين "، وشارك فيها كل من الدكتور تيسير صبحي المدير العام للمركز الدولي للابتكار في التعليم بألمانيا، وهند المعلا مسئول التواصل بهيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، وفيليبا كوردنغلي من مركز استخدام البحوث والبراهين في التعليم بالمملكة المتحدة.

وتحدث صبحي حول تعريف الابداع بأنه قدرة الفرد على انتاج عمل محدد يتسم بالابتكار والاختلاف عما نصادفه في الحياة العادية، وتطرق لكيفية تنمية الابتكار والإبداع لدى الفرد ورعاية المواهب الفردية من خلال وضع أدوات لتشخيص قدرات الافراد وان تتسم هذه الأدوات بالمرونة، وبناء على التشخيص يكون اعداد البرامج المناسبة.

ونوهت هند المعلا بأهمية الابداع في التعليم، لأن التعليم أساسي في عملية التطور والتنمية في الدولة، مشيرة لواقع التعليم الخاص بإمارة دبي، حيث إن 90% من الطلبة يلتحقون بمدارس التعليم الخاص، وهناك 15 منهجاً مختلفاً مطبقاً، بينما يبلغ عدد الطلبة الإماراتيين في المدارس الخاصة 57%.