«مد ريولك على قد لحافك».. مثل شعبي رائج على لسان الصغير والكبير، فيه من الحكم الكثير. حري بأولياء الأمور النظر إليه قبل تلبية رغبات الأبناء، ففي شهر العودة إلى المدارس، تزداد الأعباء المادية وتتضاعف المسؤوليات الاجتماعية، وتتواصل عمليات الدفع للمدارس ومستلزماتها والجامعات واحتياجاتها، وخلافها من الالتزامات المادية، التي تصدمنا في مرات كثيرة. في المقابل لا يجد فريق آخر من أولياء الأمور صعوبة تذكر في تلبية متطلبات شهر العودة إلى المدارس طالما أنهم يقتنعون بالإنفاق المقنن ذي الحاجة لا المظهر.
كثيرون أكدوا أن شهر العودة إلى المدارس من المتوقع أن يكون بعد سنوات قليلة، أفضل من هذا العام، نتيجة تزامن عيد الأضحى المبارك مع موعد بدء العام الدراسي الجديد، وهو ما يعني عملية شراء واحدة فيما يخص الملابس والمقتنيات الشخصية، أما أدوات المدارس وخلافها من السلع التي يحتاجها الطالب، فيتحتم على الآباء شراؤها وفق آلية منتظمة تضمن توفير مبلغ من المال تحسباً لأزمة المدارس وما ينضوي تحتها من التزامات مادية، مع عدم السفر للسياحة، وإنفاق مبالغ تفوق طاقة الأسرة في أي باب كان.
مطبات مالية
في اعتقاد عبدالله المدني مدير مدرسة، فإن شهر سبتمبر لا يمكن أن يكون مصدر إرهاق لجميع أولياء الأمور، فهناك آباء استطاعوا ترويض المادة ضمن إمكانياتهم والعيش بلا مطبات مالية قبل مجيء شهر المدارس، لكن هناك عوامل خادعة تتمثل في جري الآباء خلف رغبات الأبناء لاقتناء الأدوات والأغراض المسجلة بماركات عالمية، أو غيرها، وهي عادة ما تكون مرتفعة الثمن، بدافع الغيرة أو المقارنة مع ابن الجيران أو الطلبة الآخرين في المدرسة.
أما فاطمة مطر تربوية، فقالت إننا نعيش في رغد ورفاه، ولا يجب لأحد أن يتذمر من أعباء العودة للمدارس، ويبدو أن من يعاني من هذه المشكلات المادية، من لديه أبناء في مدارس خاصة، لاسيما وأن هناك ارتفاعاً محموماً في رسوم الدراسة في المدارس الخاصة، التي تقترب بأرقامها العالية من أسعار رسوم الدراسة في الجامعات، وبالتالي يضيق الخناق على رب الأسرة خصوصاً إذا كان يتحمل مسؤولية العديد من الأبناء، ما سيجعله بلا شك يخصص ميزانية ضخمة لرسوم المدارس الخاصة كل عام.
حالات ماثلة
الاختصاصي الاجتماعي أحمد جمال الدين، أكد أن الآباء الذين يتحملون مسؤولية العديد من الأبناء يتكبدون مبالغ مالية كبيرة بعد العودة إلى المدارس، وهناك حالات في الميدان التربوي تشهد على سوء الوضع المادي الذي يقع فيه الأب خلال الشهر الأول من العام الدراسي، إذ يتعين عليه صرف مبلغ من المال على الطالب الذكر في هذا الشهر الأول من الدراسة بما لا يقل عن ألف درهم، كذلك يتوجب على الاختصاصي الاجتماعي في المدرسة رصد الحالات ومعرفتها بحكم الخبرة، ومن خلال عين فاحصة.
ولاحظ جمال الدين أنه من الطبيعي أن يتضاعف حجم الإنفاق على الطالب كلما انتقل إلى مرحلة دراسية أعلى، وهنا تجد أن أول الصدمات التي تواجه أولياء أمور طلبة المرحلة الثانوية، طلب شراء سيارة خاصة، الأمر الذي يؤثر سلباً على مستوى الطالب الأكاديمي، إلى جانب تراكم الديون على ولي الأمر، لافتاً إلى أنه اكتشف أن الكثير من الطلبة يبدو عليهم الثراء في المدرسة، في حين أن الواقع المعاش يعكس حقيقة مرة مفادها اقتراض الأب أو الأم، وتدني المستوى المادي أو الاجتماعي.
فواتير جامعية
الأدوات أو المستلزمات المتعلقة بالمدارس لا تزعج ولي الأمر سلطان الجابري، وأكثر ما يثقل كاهل رب الأسرة حسب ما أفاد، احتياجات الأبناء المنتسبين إلى الجامعة أو الكلية، إذ يتضاعف حجم الإنفاق خصوصاً وأن الابن يطالب والده بسيارة، وتتسع طلبات بعض الجامعات بفرضها على الطلبة شراء أجهزة «آيباد» وأجهزة الحاسب المحمول، ومصاريف شخصية أخرى للفرد المتمثلة في الذهاب إلى المطاعم الفاخرة، إلى جانب الذهاب برفقة الأصدقاء إلى نزهات في نهاية الأسبوع أو بين المحاضرات، وهي ممارسات عادة ما تتطلب دفع مئات الدراهم.



