ينظر مجتمعنا المحلي للمدرسة الحكومية على أنها تعمل بشكل بدائي مقارنة بالخاصة، فكثير من القناعات المجتمعية تؤكد عزوف الطلبة المواطنين عن الحكومية، ولكن ما شهده التعليم الحكومي من مبادرات ودعم من قيادتنا الرشيدة أكدته الاحصائيات على ارض الواقع، والمبادرات التي اصبحت تلعب دورا كبيرا في تنافس المدارس الحكومية للخاصة، فقد كشف لـ "البيان" الوكيل المساعد للخدمات المساندة في وزارة التربية والتعليم مروان أحمد الصوالح، حقائق أثبتت ما ذكرناه في السطور السابقة، قائلا: "في الحقيقة هناك صورة ذهنية قديمة عن المدرسة الحكومية، أعتقد لم يعد لها أثر الآن مع ما وفرته الدولة من بنى تحتية وإمكانيات تقنية في المدارس، وما استحدثته الوزارة في هذا الإطار من تطوير للمختبرات العلمية ومختبرات الحاسوب، والمرافق التربوية والتعليمية والخدمية، وحتى طريقة ومستوى أداء العاملين في المدرسة، فضلاً عن اهتمام الوزارة البالغ بتوثيق علاقة البيت بالمدرسة".
وكشف أيضا عن الخطة المستقبلية للوزارة الممتدة من العام ( 2010 ) وحتى العام ( 2030 )، وهذه الخطة يتم تنفيذها بتعاون مثمر مع وزارة الأشغال، وهي تضم استحداث 55 مدرسة وروضة أطفال حديثة الطراز والتصاميم، وإحلال 116 مدرسة، بمدارس أخرى حديثة وأكثر تطوراً.
صورة مغلوطة
وتحدث الصوالح ليكشف حقيقة الصورة المغلوطة التي تقول إن هناك عزوفاً من المواطنين عن المدارس الحكومية، قائلا: ان عمليات الرصد السنوية التي تجريها الوزارة على الطلبة المواطنين المنقولين بين المدارس الحكومية والخاصة، أنه في العام الدراسي الماضي ( 2012 / 2013 ) انتقل 2784 طالباً وطالبة من المدارس الخاصة إلى الحكومية في المقابل انتقل 475 طالباً وطالبة من الحكومية إلى الخاصة.
وأوضح أن هناك تفوقا واضحا لطلبة المدارس الحكومية على المدارس الخاصة التي تدرس منهاج الوزارة، حيث أظهرت قائمة أوائل الصف الثاني عشر للعام الدراسي الماضي أنها ضمت 46 طالباً وطالبة من المدارس الحكومية مقابل 13 طالباً وطالبة من الخاصة .
وأفاد بأن هناك اقبالا شديدا على المدارس النموذجية ومدارس الغد ما أوجد قوائم انتظار بالآلاف، كما أن هناك طلباً من قبل الميدان التربوي وأولياء الأمور لتسريع خطوات التوسع في مدارس التعلم الذكي.
تطبيقات ذكية
وذكر انه امتثالاً لأوامر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في شأن التحول الحكومي للخدمات الذكية، كانت وزارة التربية والتعليم في طليعة الوزارات والمؤسسات الاتحادية، المنفذة لأوامر سموه، وقد بدأت خدماتها مع الإعلان عن نتائج الصف الثاني عشر نهاية العام الدراسي الماضي، وهي الآن تتوسع في هذا النوع من الخدمات المتقدمة، بإضافة باقات أخرى تتصل بكل ما يخص الطلبة وأولياء الأمور جمهور المتعاملين مع الوزارة .
بالإضافة إلى عمليات التطوير الشامل لمراكز خدمة المتعاملين في ديواني الوزارة (أبوظبي ودبي)، والمناطق التعليمية، وهي مزودة بأحدث التجهيزات التقنية فائقة المستوى، يقوم عليها عناصر بشرية مميزة، وفيما يخص التواصل الاجتماعي، فلدى الوزارة شبكة واسعة ( تويتر وفيسبوك ويوتيوب وانستغرام ) ووصل عدد المتابعين على سبيل المثال على الفيسبوك ( 74299 )، وتويتر ( 46193 ) متابعاً.
خطط مستقبلية
وشرح الصوالح الخطة المستقبلية لوزارة التربية الممتدة من العام ( 2010 ) وحتى العام ( 2030 )، وهذه الخطة يتم تنفيذها بتعاون مثمر مع وزارة الأشغال، وهي تضم استحداث 55 مدرسة وروضة أطفال حديثة الطراز والتصاميم، وإحلال 116 مدرسة، بمدارس أخرى حديثة وأكثر تطوراً، بجانب هذا العدد الذي يصل إلى 171 مدرسة، هناك أيضاً خطوات أخرى جارية ومصاحبة، منها تطوير البنية التحتية للمدارس وتزويدها بأحدث التجهيزات التقنية، توفير شبكة إنترنت فائقة السرعة، وتأسيس جميع مرافق المدارس، بما فيها الفصول الدراسية، وفق التجهيزات الرقمية، لاستيعاب كل المشروعات والبرامج الطموحة، وفي مقدمتها "برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي"، إضافة إلى استحداث نماذج مدرسية متطورة ( ذات الشكل الرأسي ) في عدد من المناطق التي لا تسمح الجغرافيا فيها بالتوسع الأفقي.
تطوير المناهج
وقال الصوالح إن الوزارة لا تدخر وسعاً في تطوير مناهجها ومقرراتها الدراسية القائمة على مبادئ وتقاليد الدولة وهويتها، والتي تستوعب في مضمونها العلوم والمعارف الحديثة، التي تمكن الطالب من اكتساب المهارات اللازمة لمستقبله ومستقبل التنمية في بلادنا، ومن هنا وبالتعاون والتنسيق مع مؤسسات التعليم العالي، ومن خلال الخبرات المواطنة نجحت الوزارة في تطوير جميع وثائق المناهج الوطنية، حيث تم اعتماد وثائق ( اللغة العربية، والتربية الإسلامية، والتربية الوطنية ) المطورة، من المجلس الوزاري للخدمات، وفي ضوء تطوير الوثائق تعمل الوزارة وتسعى جاهدة إلى تطوير الكتب المدرسية، سواء من حيث المضمون أو الشكل والإخراج، لتكون وعاءً مثالياً للعلم، وأكثر جاذبية للطالب.
وأفاد الصوالح أن التعليم يحظى باهتمام كبير من قبل القيادة الرشيدة وتضعه في اوليات أجندة الدولة، وبمناسبة انطلاق العام الدراسي، وانتظام الطلبة في صفوفهم، نود أن نتقدم بالتهنئة إلى جميع العاملين في قطاع التعليم، ونخص بالذكر المعلمين ومديري ومديرات المدارس والموجهين، وكل صاحب عطاء جزيل وجهد مخلص، يسعى إلى تحقيق أهداف التطوير.
خطط تدريب مركزية
أشار إلى إعداد قطاع العمليات التربوية لخطة سنوية مركزية لتدريب العاملين في الميدان التربوي لأول مرة، وتستهدف 11 ألفا و 804 خلال الربع الثاني من عام 2014، بواقع تنفيذ 127 برنامجا تدريبيا يستهدف كافة شرائح العاملين في الميدان، إضافة الى الخطط المحلية للتدريب التي تقوم بها المناطق التعليمية.
وأوضح، ان الوزارة تسعى إلى زيادة أعداد المعلمين المتدربين الى 20 الفا الذي كان مطلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي خلال القمة الحكومية، وذلك لرفع كفاءتهم المهنية، مشيرا إلى أن الخطة المركزية للتدريب والتطوير المهني للعاملين في الميدان التربوي ارتكزت على 23 برنامجا تدريبيا للمعلمين، و 33 لمديري المدارس والمساعدين والفئات الأخرى، وحددت الوزارة البعد الزمني للتنفيذ خلال الربع الأول والثاني والثالث والرابع من العام 2013 ،2014 ، وتهدف إلى تحقيق المستهدف الرقمي في تدريب وتطوير أداء الكادر التربوي من المعلمين والموجهين، والفئات الإدارية والمساندة.
وتركز خطة التدريب على تدريب 50% من المعلمين بمعدل 10 ساعات تدريبية، إضافة إلى 40% بمعدل 10 ساعات، موزعة على مدار العام، من خلال برنامج تدريبي للفئة الإشرافية بالمدارس، للفئة التخصصية والفنية، كما تركز على تدريب 30 موجهاً للحصول على شهادة مدرب معتمد في الربع الثاني من عام 2013 ودراسة تعديل المستهدف الرقمي في ضوء معوقات التنفيذ والإمكانات المادية والبشرية المتاحة وتوجهات ومتطلبات القيادة العليا، وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة لـ382 معلماً و50 موجهاً جديداً، بإجمالي 432 خلال الربع الثاني لعام 2014.
تعلم ذكي
أشار الوكيل المساعد للخدمات المساندة في وزارة التربية والتعليم، الى ان برنامج التعلم الذكي يوفر أجهزة وأنظمة تعمل على خلق بيئة جاذبة للطالب تساهم في خلق نوع من التنافس بين المدارس الحكومية والخاصة، حيث سيطبق التعلم الذكي في 123 مدرسة بواقع 24 في دبي، و 36 في الشارقة و 12 في عجمان، و 6 في ام القيوين، وفي رأس الخيمة 29 مدرسة وفي الفجيرة 16 مدرسة، وأفاد بأنه سيتم توزيع 11 ألفاً و 402 جهاز لوحي "آيباد" على الطلبة و 1343 على المعلمين، موضحا أن برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي وضع خطة مسبقة لآلية توزيع الأجهزة للطلاب على عدة مراحل مختلفة.
وذلك يتوقف على عدة عوامل مسبقة، أولها هو تدريب المعلمين، فهذه الدورة التدريبية والتي تستغرق أسبوعا تم توزيعها على عدة مجموعات في أوقات مختلفة، بواقع 200 معلم أسبوعيا فيجب أن ينهي المعلم دورته التدريبية بالوقت المحدد له، ثانيا مرحلة المواءمة وهي المرحلة التي تلحق كل دورة تدريبية وتستغرق أسبوعا آخر، يتم في هذه المرحلة التأكد من أن المعلم قام باستخدام التقنيات ضمن المعايير المحددة في البرنامج وبشكل عملي، من ثم يتم توزيع الأجهزة للطلاب.

