كشف الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم عن أولويات المجلس للعام الدراسي الجديد (2013/2014) والتي يأتي في مقدمتها توطين مهنة التعليم باستقطاب المواطنين للعمل في هذه المهنة، وتفعيل تطبيق النموذج المدرسي الجديد في الحلقة الثانية ، و تجهيز القيادات التربوية كصف ثان للمديرين الحاليين، وتشكيل مجالس الآباء على مستوى المكاتب التعليمية في الامارة ، بالإضافة للتأكيد على جودة التعليم ورفع مستوى التحصيل العلمي للطلبة، وتشجيع الاستثمار في المدارس الخاصة بهدف زيادة العرض على الطلب لتنويع الخيارات التعليمية أمام ولي الأمر.

جاء ذلك في تصريحات صحفية لمدير عام مجلس أبوظبي للتعليم مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، حيث تحدث الخييلي حول أهمية توطين مهنة التدريس منوها لانخفاض أعداد الطلبة الدارسين في كليات التربية بشكل ملحوظ في أبوظبي وعدم وجود كوادر تعليمية في العديد من التخصصات الهامة خاصة الرياضيات والعلوم وكذلك الصحة البدنية والفنون وغيرها، مشيرا إلى أن الاحصاءات على مدار السنوات الثلاث الماضية تشير لانخفاض كبير وواضح في أعداد الملتحقين بكليات التربية بإمارة أبوظبي بشكل لا يمكن تجاهله، حيث إن كليات التربية كانت ترفد الميدان قبل ثلاث سنوات مضت بـ (800) خريج وخريجة، وأصبحوا (400) وفي العام الماضي وصلوا (200) طالب وطالبة مما يشير لخطورة الامر واحتمال عدم وجود كوادر وطنية في هذا المجال مستقبلا، رغم أن التعليم هو أساس التقدم، ووجود العنصر الوطني أساسي أمام الأجيال المتعلمة لنقل ثقافة الدولة والحفاظ على هويتها.

منح وحوافز

وأكد الخييلي على المبادرات التي يتخذها المجلس لعلاج هذه المشكلة، من حيث حفز الطلبة المواطنين على الالتحاق بكليات التربية من خلال تقديم منح دراسية ورواتب تحفيزية بدءا من العام الدراسي الجديد للطلبة الراغبين في الدراسة بكليات التربية ضمن كلية الامارات للتطوير التربوي وجامعة السوربون وجامعة الامارات ، منوها إلى أن هذا العام سيشهد افتتاح برنامج العلوم في جامعة السوربون لتأهيل المعلمين لتدريس المواد العملية الأساسية بالطرق الحديثة.

معلم المستقبل

كما أشار الخييلي إلى أنهم حرصوا على اللقاء مؤخرا مع ممثلي مؤسسات التعليم العالي بأبوظبي بغرض التعاون معا لإعداد كوادر وطنية في المجال التربوي وفقا للمعايير العالمية المطلوبة في معلم المستقبل، مشيرا إلى أن المجلس بذل جهودا عديدة في مجال التوطين أيضا من خلال تأنيث الحلقة الأولى بمدارس الامارة لتوظيف أكبر عدد من المواطنات في الميدان التربوي ، ورغم السعي لتأنيث تلك الحلقة بالكامل ، إلا أن الأعداد لم تكن كافية لتحقيق ذلك ، لذا كان التوجه من العام الماضي لفتح المجال أمام الراغبات من المعلمات الاناث للعمل في مدارس الذكور من الحلقة الأولى، وقد حققت هذه التجربة نجاحا غير متوقع وكان الاقبال كبيرا من قبل الاناث.

القائد التربوي

أيضا تحدث الخييلي عن أولويات المجلس الأخرى لهذا العام، والمتعلقة بتطبيق النموذج المدرسي الجديد في الحلقة الثانية والذي سيبدأ هذا العام في الصف السادس فقط لعدم وجود الكفاءات من المعلمين بما يدعم التطبيق على الحلقة الثانية ككل، كما يهتم المجلس أيضا بعملية إعداد وتجهيز قيادات تربوية كصف ثان للمديرين الحاليين، حيث يتم استقطاب مساعدي المديرين و إعدادهم ضمن برنامج متكامل بدأ من العام الماضي، حيث تم من خلال البرنامج استقطاب (19) مساعد مدير العام الماضي من بين (170) تقدموا ليكونوا قيادات تربوية، وهذا العام تم استقطاب (7) من بين (260) متقدما ، حيث يتم اختيارهم بدقة بناء على عدة معايير منها انهم من حملة الماجستير أو الدكتوراه، ولديهم خبرات تعليمية جيدة ، بالإضافة لإجادة اللغة الانجليزية واجتياز المقابلة الشخصية.

وشدد الخييلي على أن (القائد التربوي) هو من أهم عوامل نجاح التعليم وأنه يجب أن يتمتع بمهارات تتعلق بالقدرة على إدارة العملية التعليمية بنجاح في المدرسة و تحسين مستوى طلابه والقدرة على تقييم معلميه وكشف مهاراتهم.

وأشار مدير عام المجلس، إلى أن غالبية مساعدي المديرين الذين يتم تجهيزهم كقادة تربويين سيتم احلالهم محل المديرين الأجانب الموجودين حاليا في عدد من مدارس الامارة ، على الرغم من أن نسبة المديرين الغير مواطنين على مستوى المدارس تمثل (5%) فقط، إلا أن المجلس يهتم بأن يكون القائد التربوي من العناصر الوطنية الفاعلة والمتميزة.

مجالس الآباء

كما تحدث الخييلي عن توجيه الادارات المدرسية على مستوى الامارة لضرورة العمل على تشكيل مجالس الآباء لديهم ، بحيث يكون لكل مدرسة مجلس آباء من عناصر يتم اختيارها بناء على معايير محددة ، ويتضمن المجلس رئيسا ونائبا وأعضاء ، كما سيتم تشكل مجلس آباء لكل مكتب تعليمي بالإمارة على مستوى أبوظبي والعين والغربية، وسيضم في عضويته كلا من رؤساء مجالس آباء المدارس ويترأسه مدير المكتب التعليمي، منوها إلى أن هذه الخطوة تأتي لدعم الشراكة مع أولياء الامور في العملية التعليمية، وأن هذه المجالس طبقت العام الماضي في الغربية وهذا العام ستطبق في أبوظبي والعين.

تحسين الجودة

وذكر الخييلي أنهم سيهتمون هذا العام أيضا بعمليات رفع مستوى الجودة في المدارس سواء الحكومية أو الخاصة ، من خلال برنامج " ارتقاء " الذي يهتم بتقييم المدارس بهدف رفع مستوى الأداء لديهم والوصول بهم لتقديم أفضل الخدمات التعليمية للطلبة، بالإضافة للاستمرار في عمليات تشجيع الاستثمار في القطاع الخاص بما يدعم زيادة العرض على الطلب وتوفير خيارات أوسع للطلبة وكذلك أولياء أمورهم.

ترخيص المعلم

أيضا ذكر مدير عام المجلس، أن العمل مستمر بين المجلس ووزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمشروع ترخيص المعلمين ، وأن المشروع وصل لصورته الأخيرة وفي انتظار الحصول على الموافقات النهائية ليطبق في القريب العاجل.

التعليم الإلكتروني

قال د. الخييلي: إن جهود المجلس مستمرة لتطبيق نظام التعليم الالكتروني على مستوى مدارسه كخطة مستقبلية، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق بمجرد تحويل كتب ورقية إلى إلكترونية، بل التعليم الالكتروني هو نظام متكامل تفاعلي ، يجب أن يقدم للطالب الجديد وينمي مهارات القرن الـ21 لديه ويساعده على تحقيق أفضل المستويات الأكاديمية ، فلابد من توفير مصادر تعلم وبرامج وتطبيقات الكترونية تفاعلية تجعل التعليم محفزا ومشجعا للطالب ، وأنهم ماضون في هذا المجال وطرحوا مناقصات لاختيار الأدوات التكنولوجية الأنسب للطلبة، بالإضافة للحرص على الاطلاع على تجارب دول مختلفة في هذا المجال، منوها إلى أنه لا توجد دراسات تؤكد أن استخدام تكنولوجيا معينة ساهم في رفع مستوى الطالب التحصيلي، ولكن تبقى التكنولوجيا وسيلة لتفعيل ودعم التعليم.