بعد حفل التخرج واستلام الشهادة، ربما يعتقد البعض أن علاقته مع الجامعة أكاديمياً واجتماعياً قد انتهت إلى غير رجعة، وليس له سوى الذكريات وبعض المواقف العالقة في الذهن، لكن الواقع الذي جسده فريق من خريجي جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، من الطلاب والطالبات، كان مخالفاً تماماً، إذ حرص فريق الخريجين هذا، وهم أطباء أسنان جدد، على تفعيل الدور المجتمعي والإنساني عبر برنامج وقائي يختص بعناية وصحة أسنان المسنين في مختلف المراكز والبيوت، إلى جانب الأطفال الأيتام الذين حظوا أيضاً بنصيب وافر من مسلسل التطوع المنطلق منذ سنوات على يد مجموعة من الشباب، تحت إشراف الدكتور عبيدة جيرون، الذي تخرج منذ سنوات من الجامعة، يرافقه محمد سليمان وأحمد عبدالعزيز، اللذان تخرجا منذ وقت قريب.

ميثاق الأطباء

الدكتور عبيدة جيرون قال إن فكرة معالجة المسنين والأطفال الأيتام، انطلقت منذ عام 2007 بعد تخرجه مباشرة، وقد بحث عن مؤسسات مسؤولة عن رعاية هذه الفئة من المجتمع، وتحمس لمباشرة العمل في المشروع كونه عملاً إنسانياً يحث عليه الدين ويتوافق مع ما يقره ميثاق الأطباء المتمثل في خدمة المجتمع والعطاء له والوفاء بحقه، مشيراً إلى أنه سارع في التنسيق بين كلية طب الأسنان في جامعة عجمان، ودائرة الخدمات الاجتماعية الجهة المعنية برعاية المسنين، لعقد اتفاقية في هذا الصدد، لتضاف خدمة العناية بالفم والأسنان إلى باقي الخدمات التي تقدمها الدائرة لهذه الفئات المحتاجة.

وأضاف: بدأت الزيارات الفعلية عام 2009، وفقاً لجدول تم التخطيط له مسبقاً، بحيث تشمل تلك الزيارات المسنين والأطفال الأيتام، لإخضاع تلك الحالات للعلاج في عيادات الجامعة التخصصية، بإجراء العلاج اللازم لكل مسن أو طفل، وقد تستغرق الزيارة الواحدة من 4 إلى 5 ساعات، وتمتد أكثر وفقاً لتجاوب الحالة وتقبلها للعلاج.

عيادة متنقلة

ثمة صعوبات أشار إليها محمد سليمان خريج طب أسنان، نفسية وعضوية أو صحية، تتمثل الأولى في صعوبة تعاون المسن مع أعضاء الفريق لتلقي العلاج اللازم، إذ يرفض الشخص فكرة العلاج بعد هذا العمر، أو لا يتحمل خطوات العلاج في أحيان أخرى. أما الصعوبات الصحية، فهي مرهونة بحالة المسن المرضية كالشلل الجزئي أو الكلي أو أنواع الجلطات المختلفة وغيرها من أمراض الشيخوخة التي تقف حجر عثرة أمام العلاج، وعليه يكون من الصعب نقل المريض إلى عيادات الجامعة.

ومن هنا خرج الجميع بفكرة العيادة المتنقلة لتصل الخدمات إلى الفئات المستهدفة في مكان وجودها، لافتاً إلى أن عيادة الأسنان مجهزة بكل المعدات سهلة الانتقال إلى مكان وجود المريض في البيت أو دار الرعاية، وبذلك فقد تجاوز أعضاء الفريق أشد الصعوبات.

رد الجميل

وفي السياق ذاته، أكد أحمد عبدالعزيز الطبيب الخريج، أن الهدف من حملتهم المجتمعية، خدمة المسنين وتوفير الرعاية الصحية لهم، والسعي إلى إرضائهم وإدخال السرور إلى قلوبهم، لأنهم من الرعيل الأول ولهم السبق في بناء المجتمع ومؤسسات الدولة، فحري بالجميع خدمتهم بلا مقابل، إضافة إلى خدمة مختلف الفئات المنضوية تحت دائرة الخدمات الاجتماعية من دار رعاية الأطفال ومن واحات الرشد وغيرها، متمنياً أن يظل المشروع شعلة نشاط للأجيال القادمة في خدمة المجتمع، وأن يكون منصة للعمل التطوعي والإنساني.

وأثنى عبدالعزيز على المشروع ودوره الجليل في صقل مهارات الخريجين، وإتاحة الفرصة أمامهم لتعلم الكثير من مهارات الاتصال مع الجمهور، فمن خلاله يتعامل الأطباء الجدد مع شرائح المجتمع المختلفة، لاسيما كبار السن الذين تتطلب معاينتهم، الكثير من الصبر والمجاراة في العلاج. كذلك يعتبر المشروع نافذة للخريجين لتطبيق ما تناولته الكتب الدراسية في الجامعة، وهذه من أهم الأسباب التي تساعد الخريج على تحسين مهاراته من الناحية العملية.

ما يحتاجه المريض

توصل أعضاء الفريق الطبي من خريجي جامعة عجمان خلال المسح الطبي الوقائي، إلى جملة من النتائج والحقائق الطبية، أبرزها أن أكثر ما تحتاجه أسنان المرضى المسنين هو القلع السني، وتنظيف الأسنان، ثم تركيب أطقم الأسنان الجزئية أو الكلية، وقلما تكون هناك حالات تسوس يمكن معالجتها، لأن وقت استصلاحها قد فات أوانه، أما بالنسبة للأطفال فأكثر ما تحتاجه أسنانهم، هو الحشو في المرتبة الأولى، ثم القلع وغيرها من المشكلات الصحية المتعلقة بالأسنان.

طابع فكاهي

 

تطرق محمد سليمان أحد أعضاء فريق المشروع الطبي الجامعي، إلى الكثير من المواقف المضحكة والطريفة، خاصة من المسنين الذين يغلب على واقعهم الطابع الفكاهي، وأثناء إحدى الزيارات، قابل محمد مسناً لا يتكلم مع أحد، ولا يظهر على وجهه أي من أشكال التعبير، فسلم عليه، لكن لم يرد السلام، وطلب منه فتح فمه، وإذ به يفتح فمه دون نقاش، وهنا استبشر سليمان خيراً، وما إن وضع يده في فمه لمعاينة أسنانه، أخرج هذا المسن صوتاً يدل على رغبة في التقيؤ، مع محاولة عض أصابع الطبيب، ففوجئ سليمان وتراجع بسرعة، عندها أطلق هذا المسن ضحكة مدوية، فأدرك الطبيب أنه وقع في مقلب محكم الصنع.