أشارت مؤشرات رصدها المركز الوطني للإحصاء إلى نجاح الدولة في ضمان تمكين الأطفال من اتمام مراحل التعليم الابتدائي والوصول بهم إلى النسب المستهدفة قبل حلول العام 2015، حيث إن الدولة وإلى العام 2010 تمكنت من الوصول لصافي نسبة الالتحاق بالحلقة الأولى في التعليم إلى 98.3، ونسبة الطلبة الذين يلتحقون بالصف الأول ويصلون إلى الصف الخامس 97.4، كما وصل معدل الإلمام بالقراءة والكتابة للأشخاص بين 15 إلى 24 عاماً إلى 99.5.
وأكد المركز الوطني للإحصاء على حجم التطور في مسيرة التعليم بدولة الإمارات على كافة مستوياتها في ظل المؤشرات التعليمية المتوفرة والتي تشير إلى تطور ملحوظ خلال العقود الماضية بما يتماشى مع سياسات الدولة والمستندة الى أن الإنسان هو نواة التنمية وغايتها، وأن ذلك ظهر جلياً في رؤية الإمارات 2021 والتي تطمح لجعل كل الإماراتيين يساهمون في بناء وطنهم عبر تنمية معرفتهم وتعزيز مبدأ الابتكار والتطوير والاقتصاد المعرفي.
جاء ذلك في بيان أصدره المركز الوطني للإحصاء بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية، والذي حمل استعراضاً لتطور النظام التعليمي بالدولة منذ خمسينيات القرن الماضي، موضحاً مجموعة من المؤشرات الخاصة بقطاع التعليم في العام 2011/2012 والتي عكست تطورات ايجابية هامة لا سيما على مستوى جهود الدولة لتوفير البنية التحتية التعليمية ذات الجودة العالمية، حيث انعكس ذلك على زيادة أعداد المدارس والقدرة الاستيعابية لها وزيادة أعداد الطلبة المقيدين في مدارس الدولة وجامعاتها.
متطلبات تطوير
وذكر البيان أن دولة الإمارات قد أولت اهتماماً منتظماً ومتواصلاً ضمن سياستها الاجتماعية والتنموية نحو متطلبات تطوير العملية التعليمية بكافة مراحلها منذ تأسيس الدولة، باعتبار ذلك من الأسس والمرتكزات المهمة للتنمية المستدامة وبناء المجتمعات الحديثة، لما يمثله التعليم من مكانة اجتماعية، باعتباره من المكونات الرئيسية لمؤشر التنمية البشرية الذي تصدره الأمم المتحدة، مضيفاً أن توفير الإحصاءات التعليمية الرسمية يشكل محوراً مهماً لعمل المركز الوطني للإحصاء.
وذكر أن الدولة تعمل على توفير فرص وخيارات متنوعة للحصول على تعليم عصري في إطار سياسة وإستراتيجية تربط بين بناء مؤهلات المواطن، ومخرجات التعليم، واحتياجات سوق العمل، والتطورات والتغيرات الاجتماعية المصاحبة للتطورات التي تشهدها الدولة في مختلف المجالات.
محاربة الأمية
وأوضح بيان المركز، أن التعليم النظامي في الدولة بدأ في الخمسينيات من القرن الماضي، من خلال العديد من المبادرات الفردية، وفق خصوصية وظروف المجتمع في تلك المرحلة، وتبع تلك الفترة ارتفاع عدد البعثات التعليمية من الدول المجاورة، التي ساهمت في نشر التعليم في بعض المدن الرئيسية، إلا أن العملية التعليمية الرسمية قد انطلقت مع قيام اتحاد دولة الإمارات، حيث ساهم ذلك في بدء مرحلة التنمية والبناء في مختلف المجالات، إذ انتهجت وزارة التربية والتعليم خطين لمحاربة الأمية، الأول: الاهتمام بتعليم النشء الجديد، والثاني: تعليم الكبار، وبجانب التعليم النظامي اهتمت الدولة بفتح أبواب العلم أمام من فاتهم قطار التعليم، ففتحت المراكز المسائية للموظفين، والتي التحق بها الآلاف ممن استفادوا من هذه الخدمة، وتخرج الكثير من طلبة تلك المراكز من الجامعات فيما بعد، نتيجة لتلك الخدمة الجليلة التي قُدمت لهم استناداً لسياسة القيادة الرشيدة.
وعبر العقود الماضية، ظل التعليم الهاجس الأكبر للدولة، حيث تبنت الخطط والاستراتيجيات لتطويره، واضعة ضمن أهم أولوياتها تحقيق أهدافها لتصل بالتعليم إلى مستويات معيارية ترتكز عليها في تحقيق سياستها وتطلعاتها المستقبلية، وفق أفضل التجارب والنماذج الدولية التي تقود لبناء عملية تعليمية حديثة.
زيادة مطردة
ورصد المركز الوطني للإحصاء مجموعة من المؤشرات الخاصة بقطاع التعليم للعام 2011/2012، والتي عكست مجموعة من التطورات الإيجابية المهمة، حيث بلغ إجمالي المدارس بالدولة 1185 مدرسة، منها 691 مدرسة حكومية، و 483 مدرسة خاصة، و 11 ثانوية تكنولوجيا تطبيقية وثانوية فنية، وتضم تلك المدارس 859,224 طالباً، و 41,164 فصلاً دراسياً، و 57,799 مدرساً، و 32,921 إدارياً وفنياً، حيث بلغ عدد الطلبة لكل معلم 14.87طالباً، كما بلغ عدد الطلبة لكل صف 20.87 طالباً، وذلك في جميع المراحل.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى وجود زيادة مطردة في عدد الطلبة في مراحل التعليم العام المختلفة، إذ ارتفع عدد الطلبة من 814,729 طالباً وطالبة في العام الدراسي 2010/2011، إلى 859,224 طالباً وطالبة خلال العام الدراسي 2011/2012، بزيادة بلغت 44,495 طالباً.
التعليم العالي
وفيما يتعلق بنسبة المشاركة في التعليم العالي في الدولة، فقد بلغ العدد الكلي للجامعات والكليات والمعاهد في الدولة 81، منها 3 جامعات حكومية، و 6 كليات، و 30 جامعة خاصة، و 30 كلية، و 12 معهداً، ومن خلال العام الدراسي 2011/2012، بلغ إجمالي عدد الطلبة في مؤسسات التعليم العالي الحكومي والخاص 196,366 طالباً، وبلغ عدد الطلاب الذكور بالتعليم الحكومي 51,250 طالباً، في حين بلغ عددهم بالتعليم الخاص 34,829 طالباً، مقابل ذلك بلغ عدد الطالبات بالتعليم الحكومي 75,221 طالبة، و 35,066 طالبة بالتعليم الخاص.
وقد بلغت نسبة المواطنين في إجمالي مؤسسات التعليم العالي الحكومي والخاص 57.98%، بينما يمثل الوافدون 42.02% من إجمالي الطلبة، ويتمركز الطلبة المواطنون في مؤسسات التعليم العالي الحكومي بنسبة 65.54%.
بنية تحتية جيدة وخدمات تعليمية مميزة
يتضح من إحصائيات المركز الوطني للإحصاء وجود نمو متواصل لباقي المؤشرات التعليمية على كافة مركباتها، سواءً المتعلقة بالبنية التحتية أو خدمات التعليم، أو تلك المتعلقة بأعداد الطلبة والخريجين، وغيرها من المؤشرات المشتقة، الأمر الذي يدل على النجاحات التي حققتها الدولة منذ نشأتها على صعيد تشجيع التعليم بكافة أشكاله، مما ساهم في زيادة معدلات النمو لمؤشرات التعليم في كافة المراحل التعليمية. وفي الفترة من " 1990-2010" ازداد أعداد الطلبة بمعدل نمو سنوي بلغ 10.3%، وواكب ذلك زيادة في أعداد المدارس بنسبة مماثلة، وزيادة في أعداد المعلمين بنسبة بلغت حوالي 13.3%.
تسرب الطلبة
وأشار بيان الوطني للإحصاء إلى أن دولة الإمارات قامت بإقرار إلزامية التعليم حتى الصف التاسع من التعليم الأساسي، للقضاء على حالات تسرب الطلبة في هذه المرحلة، كما قطعت شوطاً طويلاً في مجال توفير مقعد دراسي لكل طالب على أرضها.
وتشير الإحصاءات إلى وجود زيادة متفاوتة في عدد الطلبة في مراحل تعليم الكبار المختلفة، إذ إن عدد الطلبة في المرحلة الثانوية لمحو الأمية بلغ 7,448 طالباً وطالبة للعام الدراسي 2011/ 2012، حيث جاءت المرحلة الثانوية في المرتبة الأولى من حيث تمركز الطلبة، وذلك بنسبة 53.8% من إجمالي الطلبة في مراكز تعليم الكبار، وربما يرجع ذلك لعدة أسباب، منها السعي إلى الحصول على أعلى مراتب العلم في المراحل الدراسية، والتحاقهم بالتعليم العالي لاحقاً، ولمواكبة تطور الحياة وتحسين المستوى العلمي والعملي، ثم تليها المرحلة الإعدادية.
حيث بلغ عدد الطلبة بها 2,527، وذلك بنسبة 18.2% من إجمالي الطلبة في مراكز تعليم الكبار، في حين حصلت باقي المراحل "التأسيسية أول، و التأسيسية ثاني، و التكميلية" على إجمالي 3,858 طالباً وطالبة في هذه المراحل بمراكز تعليم الكبار، وبنسبة 27.8% من إجمالي الطلبة بالمراكز، في حين بلغ متوسـط عـدد الدارسين في المركز الواحد 187 دارساً في نفس العام.
