استحوذ قطاع التعليم في الدولة على 22% من إجمالي مخصصات الميزانية العامة للعام 2013، بقيمة تسعة مليارات و900 مليون درهم، حظيت وزارة التربية والتعليم بحوالي 13.6% من هذه المخصصات وبما يقارب ستة مليارات درهم، وذلك لاستكمال تنفيذ خطة الوزارة في تطوير البيئة المدرسية وتزويدها بأحدث الوسائل والتقنيات التعليمية.
حيث يحظى التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" بأهمية خاصة وأولوية قصوى انطلاقا من رؤيته التنموية الشاملة وإيمانه الراسخ بأن التعليم هو أساس التقدم ومفتاح دخول العصر الحديث وأن المعرفة هي القوة والعامل الأساس للتواجد في مضمار المنافسة العالمية في القرن الحادي والعشرين.
ميزانية التعليم العالي
وقدرت ميزانية التعليم العالي والجامعي بمبلغ 3.9 مليارات درهم توافقا مع استراتيجية تطوير التعليم العالي والبحث العلمي وخطط ابتعاث الطلبة المواطنين خارج الدولة إضافة إلى تطوير وإنشاء المباني والمرافق في الجامعات والكليات الحكومية.
واعتمد مجلس الوزراء في 11 سبتمبر 2011 أجندة التربية والتعليم حتى العام 2020 والتي تضمنت خمسة محاور رئيسية ركزت على تطوير التحصيل العلمي للطلاب وتطوير البيئة المدرسية والعمل على تكافؤ الفرص التعليمية بين جميع الطلبة إضافة إلى تعزيز الحس الوطني لدى الطلاب وزيادة الكفاءة والفعالية الإدارية لوزارة التربية والتعليم.
وتضمنت الأجندة 10 أهداف رئيسية ومجموعة كبيرة من المبادرات لتحقيقها مع وضع خطط تطبيقية لكل مبادرة ومدة زمنية لإنجازها منها خطة لسد الفجوة بين التعليم العام والخاص وإعادة هيكلة التعليم إضافة لتحسين مهنية التعليم وتطوير الأنظمة التقنية في المدارس والمناطق.
وشملت المبادرات الكبيرة التي تضمنتها الأجندة مشروع ترخيص الهيئات التعليمية في المدارس الحكومية والخاصة على مستوى الدولة والتي يبلغ عددها أكثر من 1190 مدرسة، 61% منها مدارس حكومية، إضافة لمبادرة تتعلق بتوفير الإرشاد الأكاديمي والمهني للطلاب.
أولويات رئيسية
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" أن التعليم والتوطين يمثلان أولويات رئيسية في عمل الحكومة ومسؤولية وطنية للجميع تحتاج إلى تضافر وتكامل المبادرات الوطنية كافة، لتحقيق تطلعات شعب الإمارات وتوفير الرفاهية والعيش الكريم لأبناء المجتمع كافة.
وقد وصل عدد المدارس الحكومية والخاصة في العام الدراسي "2012/ 2013" إلى 1276 مدرسة تضم نحو 727 ألفا و918 طالبا وطالبة، في جميع المراحل الدراسية، مقارنة مع العام 1971/1972 ـ عند قيام الاتحاد - حيث كان هناك 74 مدرسة فقط تستوعب 12 ألفا و800 طالب وطالبة.
وشهد التعليم تحولات مهمة من خلال ربط التعليم باقتصاد المعرفة التنافسية ومخرجاته باحتياجات سوق العمل.
مواكبة تكنولوجية
وأكد معالي حميد بن محمد عبيد القطامي وزير التربية والتعليم، أن الوزارة حققت العديد من الإنجازات في مجال مواكبة التعليم للثورة التكنولوجية مثل تطوير البنية التحتية للمعلومات في المدارس وتعميم الدروس الإلكترونية ونشر سبعة آلاف محتوى إلكتروني وإنتاج مناهج إلكترونية.
وقال إن هذه المبادرة "التعليم الذكي" اشتملت على العديد من العناصر الأساسية، أهمها تطوير المناهج والمقررات الدراسية الإلزامية وتنويع مصادر المعرفة وتطوير المحتوى الإلكتروني وتطوير أدوات الاختبارات والتقويم وتعميم الفصول الذكية بمكوناتها التقنية الحديثة وتطوير أساليب التدريس القائمة على تكنولوجيا التعليم وتزويد المدارس والطلبة ومعلميهم بأجهزة حاسوب محمولة ولوحية وإمداد المدارس بشبكات الكترونية فائقة السرعة.
وحققت دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازات قياسية في قطاع التعليم العالي حيث لم يكن يوجد في البلاد حتى العام 1977 سوى جامعة الإمارات في مدينة العين، وأصبحت تنتشر فيها اليوم أكثر من 80 جامعة وكلية ومعهدا عاليا، تستوعب ما يزيد على 110 آلاف طالب وطالبة، وتُدرّس 780 برنامجا أكاديميا وبحثيا.
استراتيجية التعليم
كانت وزارة التربية والتعليم قد اعتمدت استراتيجيتها للأعوام 2011 - 2013 لتطوير التعليم التي ترتكز على مبادرات تعمل على استخدام أفضل المعايير التعليمية العالمية والتي تشتمل على منظومة متكاملة للتعامل مع أحدث التقنيات التي يتم توظيفها.
وأطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، في 10 أبريل 2012 مبادرة محمد بن راشد للتعلم الذكي والتي تشمل جميع مدارس الدولة بتكلفة مليار درهم.
وتهدف لإيجاد بيئة تعليمية جديدة في المدارس تضم صفوفا ذكية ويتم توزيع أجهزة لوحية لجميع الطلاب وتزويدها بشبكات الجيل الرابع فائقة السرعة إضافة لبرامج تدريبية متخصصة للمعلمين ومناهج علمية جديدة مساندة للمنهاج الأصلي.
التعليم الجامعي يحظى بسمعة عالمية جيدة
تحظى الجامعات والكليات في الدولة بسمعة عالمية جيدة فجامعة الإمارات جاءت في المرتبة 374 ضمن أفضل 500 جامعة في العالم وحصلت جامعة زايد على الاعتماد الأكاديمي العالمي من المنظمة الأمريكية المختصة بينما تتمتع البرامج في الكليات التقنية العليا بالاعتماد العالمي وتعد هذه الكليات الآن نموذجا رائدا للتعليم الفني والتقني في المنطقة والعالم.
وقد احتفلت كليات التقنية العليا في 27 مارس 2013 بمرور ربع قرن على إنشائها في العام 1988 وأصبحت تضم اليوم 17 كلية منتشرة في مختلف مناطق الدولة ينتظم في مقاعد الدراسة فيها نحو 20 ألفا من الطلبة من المواطنين والمواطنات وتخرج منها حتى الآن 60 ألف خريج وخريجة يشغلون مناصب ووظائف عليا وحيوية في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.
وتتركز الخطط الاستراتيجية للتعليم العالي على التطوير المستمر لمؤسسات التعليم العالي في البلاد حتى تحافظ على المستويات العالمية التي بلغتها.
وتتركز المبادرات المهمة لهذه الاستراتيجيات على تحقيق الجودة في البرامج التعليمية وربطها باحتياجات المجتمع واستقطاب أعضاء هيئة تدريس متميزين والاستخدام الفعال للتقنيات الحديثة وإجراء بحوث علمية تخدم المجتمع وبناء علاقات قوية مع مؤسساته وإقامة شراكات تعاون مع أرقى الجامعات والمؤسسات العلمية في العالم.
وتتمثل أهم مبادرات الوزارة في استراتيجياتها في توفير عناصر النجاح والتميز للهيئة الوطنية للبحث العلمي التي تم إنشاؤها في العام 2008 بهدف تشجيع البحث العلمي في الدولة من خلال وضع خطة سنوية للبحوث العلمية وأنشطة الابتكار والعمل على تنفيذها ونشر نتائجها إضافة إلى ربط جهود البحث العلمي باحتياجات المجتمع.
مؤسسات تعليمية
وتشمل مؤسسات التعليم العالي: معهدي أبوظبي للتعليم والتدريب المهني والريف للإمداد والتكنولوجيا التطبيقية والجامعة الأمريكية في الإمارات والجامعة الكندية في دبي والجامعة البريطانية في دبي ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا.
وكلية الإمارات للطيران والكلية الإماراتية الكندية الجامعية وكلية الإمارات للإدارة وتكنولوجيا المعلومات والكلية الأوروبية الجامعية وكلية فاطمة للعلوم الصحية والجامعة البريطانية في دبي وجامعة حمدان بن محمد الإلكترونية وجامعة ولوفغونغ .
وجامعة الجزيرة والكلية الملكية للجراحين في ايرلندا إضافة إلى جامعة سترايكلد وأكاديمية العين الدولية للطيران وجامعتي الغرير وولاية ميتشيغان في دبي والكلية الأوروبية الدولية وكليات الفجيرة ودبي للصيدلة والإمارات للتكنولوجيا وغيرها من الجامعات والكليات التي اكتسبت سمعة أكاديمية عالمية.
وانتقلت جامعة الإمارات في العين في العام الدراسي "2012/2013" إلى مقرها الأكاديمي الجديد الضخم الذي أقيم على مساحة 80 ألف متر مربع بتكلفة ملياري درهم. وانتظم في الدراسة في المبنى الجديد نحو 13 ألفا و500 طالب وطالبة في خمسة مبان رئيسية لكليات الهندسة والعلوم والأغذية والزراعة والعلوم الاجتماعية والدراسات الإنسانية والتربية والاقتصاد وإدارة الأعمال والقانون وكليات وحدة المتطلبات الجامعية.
وقد خرجت الجامعة 32 دفعة تضم أكثر من 55 ألف طالب وطالبة ممن يتبوأون الآن مناصب قيادية في مختلف مواقع العمل في القطاعين الحكومي والخاص في الدولة.

