البرامج الأكاديمية في دبي بحسب الدرجة ومجال الدراسة نوفمبر 2012 (جرافيك)

أكد أكاديميون أن إغراق سوق العمل بالخريجين في تخصصات معينة لا يلبي الخطة الاستراتيجية للدولة ورؤية الامارات 2021 ، خاصة وأن الدولة تحتاج إلى كوادر مواطنة في التخصصات العلمية والدقيقة والعلوم التطبيقية والطب، في وقت تركز فيه معظم البرامج الاكاديمية على ادارة الاعمال وتقنية المعلومات، وتدل لغة الارقام في تقرير هيئة المعرفة والتنمية البشرية حول واقع التعليم العالي في دبي 2012 أن 42 % من إجمالي الطلبة الذين يدرسون في 53 مؤسسة تعليم عال في دبي يدرسون تخصص إدارة الأعمال وأن 61 % من الخريجين المواطنين في العام الدراسي الماضي هم في تخصص ادارة الاعمال، ويرى الاكاديميون أن الجامعات الخاصة تركز على الربحية أولاً وينأى معظمها عن طرح التخصصات المكلفة التي تحتاج إلى مختبرات وأجهزة تكلفها الكثير، فتطرح التخصصات ذات الكلفة القليلة والايراد الجيد، معتبرين أن المؤسسات المسؤولة عن ترخيص البرامج الاكاديمية مطالبة بخلق حالة من التوازن بين التخصصات الاكاديمية.

وفي الوقت ذاته يشددون على أهمية وجود خطة استراتيجية متكاملة تجمع جميع مراحل التعليم في الدولة وأن تكون واضحة المعالم وذات مخرجات معلنة للجميع، ويترتب على الحكومة أن تحدث توازنا في المشهد التعليمي في الامارات من خلال تقديم البرامج التطبيقية كالهندسات بمختلف فروعها والتخصصات الطبية والفنية وأن تقدم حوافز للطلبة الذين يلتحقون بمثل هذه التخصصات لتشجيهم على دراستها وبالتالي تخريج كوادر وطنية مؤهلة بما يتوافق مع الخطة الاستراتيجية للدولة .

استراتيجية متكاملة

يقول الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الالكترونية إنه لا توجد خطة استراتيجية متكاملة تجمع جميع مراحل التعليم المختلفة في الدولة، ونحن بحاجة إلى مثل هذه الخطة التي تجمع 6 مراحل أو محاور تتمثل في التعليم العام ،التعليم الجامعي، الدراسات العليا والبحث العلمي، تعليم الكبار، التطوير المهني، وأخيرا التدريب الوظيفي، ويجب أن تتكامل هذه المحاور الاساسية في التعليم، والمطلوب وضع استراتيجية واضحة المعالم ومعلنة الاهداف لها مدخلات ومخرجات على المستوى الاتحادي وليس على مستوى المجلس الاستشاري للجامعة، ولا بد من وجود مرجعيات حتى نستطيع تحقيق أهداف هذه الاستراتيجية.

ويضيف الدكتور العور إن المحاور الستة التي ذكرها ترتبط ببعضها بعضا ولابد من وجود مرجعية يحتكم إليها على المستوى الاتحادي والمحلي فيما يخص طرح تخصصات وبرامج جديدة ويشير الدكتور العور إلى عدم وجود هذه الاستراتيجية المتكاملة وعدم وجود مخرجات معلنة وواضحة للناس في التعليم العام والجامعي على حد سواء والتي على أساسها يتحدد التنسيق والتكامل، ويتساءل عن المواصفات التي نحتكم إليها في هذه المسألة، والحاجة إلى وسائل قياس ومحاسبة فضلا عن تصنيف للمدارس والجامعات ومراجعة استراتيجيتنا للتعليم.

ويرى الدكتور العور أن المجالس الاستشارية في الكليات تتشكل حسب التخصصات ونحتاج إلى مجالس على مستوى الجامعات وليس على مستوى الكليات فقط وادخال تخصصات جديدة وتوجيه الطلبة منذ مراحل التعليم العام نحو التخصصات المطلوبة بسوق العمل وارشادهم نحوها والكشف عن ميولهم ورغباتهم وتوجيهها على الطريق الصحيح منعا من توجه النسبة الاكبر من الطلبة إلى تخصصات بعينها دون غيرها، خاصة وأن الدولة تحتاج إلى كوادر مواطنة في مختلف المجالات.

مسؤولية الجميع

الدكتور أيوب كاظم، المدير العام للمجمع التعليمي التابع لتيكوم للاستثمارات يرى أن اشكالية تكدس الطلبة في تخصصات معينة وعدم إقبالهم على جميع التخصصات مسؤولية الجميع سواء المؤسسات الاكاديمة أو التعلمي العام وأولياء الامور والطلبة أنفسهم، وأن سوق العمل في الامارات يحتاج إلى كوادر مواطنة في التخصصات الفنية والعلوم التطبيقية.

ويتابع أن جامعات خاصة تطرح برامجها الدراسية وفقا لتوجهات إداراتها وليس لاحتياجات سوق العمل ، حيث تبحث ادارات مثل هذه الجامعات عن البرامج غير الفنية والتطبيقية والعلمية التي تعتبر تخصصات مكلفة على الجامعات نتيجة احتياجها لمختبرات وأجهزة مكلفة، وبالتالي لا تتوافق مع ربحيتها، فتميل إلى طرح التخصصات غير العلمية التي تلقى إقبالا كبيرا من الطلبة وخاصة إدارة الاعمال التي تجذب نسبا كبيرة منهم.

ويضيف إن بعض الاجهزة في مختبرات الهندسة على سبيل المثال تكلف الملايين فجهاز الطاقة المتخصص في مجال خلايا الطاقة يكلف من 3 إلى 5 ملايين درهم واستعماله يقتصر على فصل دراسي وليس العام كله وهذا يبعد بعض الجامعات الخاصة عن طرح تخصصات تكلفها كثيرا.

ويطالب الدكتور كاظم الجهات المسؤولة عن منح التراخيص للمؤسسات الاكاديمية بخلق توازن في مسألة طرح البرامج الاكاديمية ولتركز على طرح التخصصات الفنية والتطبيقية التي تحتاجها الدولة وبشكل كبير وتتوفر فيها فرص وظيفية للكوادر المواطنة .

دور رئيسي

يقول الدكتور عبدالله الشامسي مدير الجامعة البريطانية في دبي إن قضية التعليم يجب عدم تركها للقطاع الخاص ويقع على عاتق الحكومة الدور الرئيسي في التخطيط للتعليم وإدارته، والحقيقة أن واقع التعليم العالي في الامارات يظهر أن الجامعات الخاصة تغلب عليها طابع الربحية ونلاحظ أن معظم التخصصات التي تطرحها هذه الجامعات لا تحتاج إلى بنية تحتية مكلفة ماديا وأن الاشخاص الذين يديرون الجامعات الخاصة يديرونها من خلال منطق الربحية والاستثمار، وبالتالي فإن التخصصات العلمية والتطبيقية والفنية غير مجدية لهم اقتصاديا وماليا لذلك يترتب على الحكومة أن تحاول سد هذه الثغرة من خلال تقديم البرامج التطبيقية كالهندسات بمختلف فروعها والتخصصات الطبية والفنية، وهذا الامر يحدث توازنا في المشهد التعليمي في الامارات ويجب أن تكون هناك حوافز للطلبة الذين يلتحقون بمثل هذه التخصصات لتشجيهم على دراستها وبالتالي تخريج كوادر وطنية مؤهلة بما يتوافق مع الخطة الاستراتيجية للدولة.

ويتابع الدكتور الشامسي أن سوق العمل ينتظر من الجامعات ومديري المؤسسات التعليمية القيام بدورهم المهني نيابة عنهم ، بحيث تخرج الجامعات الطلبة المتعلمين الجاهزين للحياة العملية والحقيقة لا توجد جامعة في العالم تخرج طالبا يتوافق مع متطلبات العمل بنسبة كاملة، ولذلك يقع على المؤسسات الحكومية والخاصة على حد سواء مسؤولية تدريب وتأهيل الخريجين من طلبة متعلمين إلى مهنين وهذا الامر ليس من اختصاص الجامعات، وهناك تقصير كبير من هذه المؤسسات بالتعامل مع خريجي الجامعات .

ويشدد الشامسي على أنه يجب أن يتعامل سوق العمل مع الخرجين بشكل منتظم ومخطط له بحيث يصبحون مهنيين ناجحين في غضون سنوات وهذا غير متوفر لدينا في الامارات، فالمؤسسات المهنية التي يجب أن تتعامل مع الخريجين غير موجودة .

واقع متناقض

الدكتورة منى البحر رئيس لجنة شؤون التربية والتعليم والشباب في المجلس الوطني الاتحادي تبدأ حديثها بطرح سؤال، هل سوق العمل في الامارات يحتاج إلى هذا الكم الكبير من خريجي إدارة الاعمال ؟، وتقول لا يوجد تفكير استراتيجي صحيح أو خطة واضحة لمخرجات الجامعات حتى تتوافق مع احتياجات المجتمع وسوق العمل واليوم نحن بحاجة إلى الخريجين المواطنين في مختلف التخصصات العلمية من طب وهندسة وغيرها والتخصصات الفنية والعلوم التطبيقية والمؤشرات تؤكد عدم وجود هذه الاستراتيجية التي تربط بين المؤسسات الاكاديمية وسوق العمل .

وتضيف نرى أن الواقع يعيد نفسه ففي فترة التسعينيات أغرق السوق بخريجي العلوم الانسانية مما جعل جامعة الامارات تقوم بتجميد قسم علوم الاجتماع بسبب هذا الإغراق واليوم في كلية التربية في هذه الجامعة إن اقبال المواطنات على الالتحاق بها تراجع كثيرا ونسبة الطلبة المواطنين الذكور في هذه الكلية صفر % ، هل يعني ذلك إننا لا نحتاج معلمين من هذا التخصص، في وقت نحن لا نزال فيه نستورد معلمين في تخصصات مختلفة، فأين التخطيط لإعداد صف ثان من المعلمين والمعلمات المواطنين؟

وتتابع الدكتورة فتقول إن الاشكالية تبدأ من التعليم العام فلا يوجد توجيه وارشاد للطلبة للالتحاق بالتخصصات التي يتطلبها سوق العمل في الدولة وهذا يتطلب خطة عشرية تبنى على دراسة وبيانات واحصائيات حول التخصصات التي تحتاجها الدولة والنقص فيها ثم يتم ارشاد وتوجيه الطلبة نحوها منذ بداية المرحلة الثانوية، فضلا عن ذلك لا بد من احداث توازن بين الملتحقين في القسمين العلمي والادبي، حيث النسبة الأكبر تلتحق بالقسم الادبي وبالتالي كيف لنا أن نطالب بخريجين مواطنين في التخصصات العلمية والفنية والعلوم التطبيقية.

بدر أبو العلا: ترخيص البرامج الاكاديمية مرهون باحتياجات السوق

 

 

الدكتور بدر أبو العلا مدير هيئة الاعتماد الأكاديمي، يوضح أن عملية الترخيص للبرامج التعليمية في مؤسسات التعليم العالي الخاصة تخضع إلى عدد من المعايير العلمية التي تأخذ بها المؤسسات العريقة في العالم، وتشمل هذه المعايير أهداف البرنامج ومخرجاته التعليمية والخطة الدراسية ومحتويات مساقاتها، والبيئة التعليمية التي يتم طرحه فيها، وكذلك المرافق العلمية والتعليمية ومصادر التعلم، بالإضافة إلى كفاءة أعضاء هيئة التدريس ومستوياتهم العلمية، وغيرها من طرق وأساليب التدريس المتبعة، وكذلك ارتباط البرنامج باحتياجات سوق العمل،

وجزء من هذه المعايير النظر في دراسة جدوى البرنامج ومدى احتياج سوق العمل إليه سواء كان في الامارة المعنية أو الدولة أو على مستوى المنطقة .

ويتابع الدكتور أبو العلا فيقول إنه يجب ترشيد القبول في بعض التخصصات التي تشهد أقبالا كبيرا دون سواها وهذا الأمر لا يتعلق في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فقط وإنما يتعلق بنسبة طلبة الثانوية الذين يلتحقون بالقسمين الادبي والعلمي،وحاليا فإن النسبة الأكبر من الطلبة يتجهون للقسم الادبي والدولة بحاجة إلى تخصصات فنية وعلمية وعلوم تطبيقية، فلا بد من توجيه الطلبة منذ بداية المرحلة الثانوية وتشجيعهم على الالتحاق بالقسم العلمي تلبية لاحتياجات سوق العمل والفرص الموجودة فيه، وهناك محاولات جادة لتشجيع الطلبة منذ الصغر للاهتمام بالعلوم التطبيقية، أضف إلى ذلك فإن العديد من الطلبة يعتقدون أن بعض التخصصات مثل ادارة الاعمال تفتح فرص عمل كبيرة امامهم نظرا للمجالات الواسعة التي يمكن أن يعملون فيها.

تقرير

 

أظهر تقرير هيئة المعرفة والتنمية البشرية حول واقع التعليم العالي في دبي 2012 الذي أعلنته أخيرا أن 42 % من إجمالي الطلبة الذين يدرسون في 53 مؤسسة تعليم عال في دبي يدرسون تخصص إدارة الأعمال وأن 61 % من الخريجين الاماراتيين في العام الدراسي الماضي هم في تخصص ادارة الاعمال، بينما على سبيل المثال لا الحصر تبلغ نسبة الطلبة الدارسين في تخصصات العلوم الطبية والصحية 2 % وفي التربية 1 % وفي العلوم الطبيعية والفيزيائية 1 % والسياحة والضيافة 1 % الهندسة المعمارية والانشائية 3 %. وبحسب نتائج التقرير يظهر أن هناك تفاوتا كبيرا في نسب اقبال الطلبة على التخصصات الدراسية، فثمة إشكالية في تكدس عدد الخريجين المواطنين في تخصصات معينة وغيابهم في تخصصات أخرى.

 

حوافز

خالد الخاجة: ضعف رواتب الخريجين في سوق عمل التخصصات العلمية والدقيقة

 

يرى الدكتور خالد الخاجة عميد كلية المعلومات والإعلام والعلوم الانسانية في جامعة عجمان أن الجامعات الخاصة هي مؤسسات ربحية وبالتالي تبحث عن التخصصات ذات التكلفة القليلة والإيراد الجيد والتي يقبل عليها الطلبة بشكل كبير، ولو طرحت هذه الجامعات على سبيل المثال تخصصات في الكيمياء او الاحياء فسوف تحتاج إلى مختبرات علمية مكلفة وعدد الطلبة الملتحقين بها سيكون قليلا بخلاف ادارة الاعمال أو تقنية المعلومات، أضف إلى ذلك فإن خريجي التخصصات العلمية مقيدون في العمل بمؤسسات محددة بخلاف ادارة الاعمال التي يستطيع الخريج العمل في أي مؤسسة حكومية أو خاصة ولهذا السبب تجد اقبال المواطنين عليها مرتفعا لأن سوق العمل أمام الخريجين هنا مفتوح .

وتابع: إن سوق العمل للتخصصات العلمية والدقيقة يعاني من ضعف رواتب الخريجين، فعلى سبيل المثال يمكن اليوم أن تجد مواطنا خريج إدارة أعمال يعمل في مؤسسة خاصة كبيرة يصل راتبه إلى أكثر من خمسين الف درهم ،بينما الطبيب في القطاعين العام والخاص راتبه لا يتجاوز نصف هذا المبلغ وسنوات الدراسة والتخصص أكثر من ضعف سنوات دراسة إدارة الاعمال .

ويضيف إن الجامعات الخاصة لا تعتمد على المواطنين فقط، والتعليم حر في الدولة ولكل جامعة الحرية في انتقاء البرامج التي تريد طرحها ويؤكد أنه ضد تقيد البرامج الاكاديمية المطروحة بسوق العمل وفيما يتعلق بالتخصصات التي تطلب الدول كوادر مواطنة فيها، فإن الحكومة عندما تضع خطتها الاستراتيجية تضعها لتعيين المواطنين وترغب في طرح برامج معينة وفقا لهذه الخطة من خلال الجامعات الحكومية. رؤية

التعليم العالي يعاني عدم وضوح الرؤية والتخطيط

قالت الدكتورة منى البحر رئيس لجنة شؤون التربية والتعليم والشباب في المجلس الوطني الاتحادي فيما يتعلق بالتعليم العالي، فهناك إشكالية تتمثل في عدم وضوح الرؤية والتخطيط بين مخرجات المؤسسات الاكاديمية وبين احتياجات سوق العمل، الحقيقة أن الجامعات الخاصة تعمل بشكل منفصل وبمعزل عن استراتيجية الدولة ولا يوجد عليها رقابة ويلاحظ من خلال البرامج الاكاديمية التي تطرحها أن هدفها الربحية حيث تدرس هذه الجامعات التخصصات التي يقبل عليها الطلبة والتي لا تكلفها كثيرا من الاموال وتقوم بطرحها، ونحن نعلم أن التخصصات العلمية بحاجة إلى تجهيزات ومختبرات مكلفة لذلك تنأى عنها العديد من الجامعات الخاصة، ويفترض من المؤسسات الاكاديمية في الدولة أن تعمل لتحقيق رؤية الامارات 2012 وتخدم أهدافها.

وهناك أمر آخر يتعلق بالبعثات الدراسية فبعض الدول ترسل طلابها للدراسة في تخصصات تحتاجه فقط وفي الامارات هناك معايير مختلفة ولا تقتصر على الحاجة فقط وتم تضييق هذه المعايير وأصبحت البعثات تقتصر على التخصصات العلمية .