أرقام ومعدلات السمنة في تصاعد، والممارسات الغذائية السليمة في تدهور، والحلويات والمأكولات غير الصحية ضيقت الخناق على الأطفال، وهذا التحالف السلبي ينذر بخطر تفشي الأمراض مستقبلاً بين الشباب في سن صغيرة مبكرة.

وأمام جميع هذه المعطيات، شمرت مجموعة من طالبات جامعة زايد بدبي عن سواعدهن، وعاهدن أنفسهن على إنقاذ عقول الأطفال من شر المأكولات غير الصحية لاسيما الحلويات التي تتربع قمة الهرم، فانطلقت بحملة عن الصحة تجوب بها المدارس الخاصة بإمارة دبي، مستخدمة وسائل وأدوات مختلفة للتأثير على عقول الأطفال وتوجيه رغباتهم الغذائية نحو الطعام الصحي المتكامل.

هذه الحملة، تحمل في طياتها الكثير من الرسائل للمجتمع حسب ما أشارت الدكتورة رولا الغالي اختصاصية تغذية في جامعة زايد، إذ يقلقها ارتفاع نسبة السمنة المطرد، وتبرز هذه المشكلة بصفة خاصة لدى الفئات العمرية الشابة، نتيجة ممارسة عادات غذائية خاطئة فضلاً عن قلة الحركة اليومية، وبالتالي يتفاقم خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل مرض السكري وأمراض القلب والشرايين، وتأتي هذه الزيارات الخاطفة لطالبات جامعة زايد بدبي امتثالاً للحكمة التي تقول "الوقاية خير من العلاج"، وللتقليل من تداعيات السمنة مستقبلاً والتي سيكون أول ضحاياها الأطفال.

عادات صحية

وسعياً للتخفيف من وطأة السمنة على المجتمع، أكد الدكتور أسامة العلني مشرف المشروع، على أن الهدف الرئيسي للحملة هو تعليم الأطفال عادات صحية سليمة أكثر من إلقاء اللوم على أولياء الامور، وعرض القيمة الغذائية للمأكولات التي تطرقت إليها الحملة، وكذلك تسليط الضوء على الآثار السلبية لبعض المأكولات المشبعة بالدهون والسكريات والمواد الحافظة والرائجة في أوساط المجتمع، وذلك عبر سلسلة من الفعاليات الترفيهية تشمل تعليم الأطفال كيفية إعداد وجبات صحية، مؤكداً أن هيئة الصحة بدبي كان لها الشكر والثناء على الدعم والتواصل المستمر في هذا المشروع وغيره من المشاريع الطلابية التي تخدم المجتمع.

ولفتت زيلدا رويان مسؤول قسم اللياقة البدنية بالجامعة، إلى أن الرياضة من الحاجات الضرورية التي يغفل عنها أولياء الأمور، والطفل في مرحلة مبكرة في حاجة إلى تقوية عضلاته وعظامه عبر اتباع أنماط رياضية صحيحة تتمثل في ممارسة الألعاب الرياضية أو الحركة، وهذا ما تناولته الحملة إلى جانب الغذاء الصحي والسليم.

ابتكرت الطالبة لطيفة بالجافلة وهي العقل المدبر والتقني لهذه الحملة، برنامجا ذكيا يمكن تحميله عبر الأجهزة الحديثة، يخول المتصفح للحصول على تشخيص سريع لحالته البدنية، والتعرف على جدول غذائي منتظم مناسب بعد إدخال بيانات تتعلق بالطول والوزن، ويحدد البرنامج كتلة الجسم، وعلى ضوء المعلومات ينصح المتصفح بكمية الدهون الواجب تخفيضها، ويوجهه نحو استخدام جدول غذائي منتظم أعدته إحدى أخصائيات التغذية.

ويتمثل دور الطالبة ريد المهيري في تغذية الحملة بألعاب رياضية وتمارين بدنية، وركزت على أن تتضمن الحملة بعض الألعاب والبرامج الرياضية بعد أن أقرت منظمة الصحة العالمية أهمية تخصيص ساعة للأطفال في اليوم لممارسة النشاط والألعاب البدنية، لاسيما وأن الأسرة في المجتمع الإماراتي تحتاج إلى التوعية في التغذية السليمة، وتغيير مسار تفكير الأطفال منذ الصغر وتوجيه رغباتهم نحو الوجبات الصحية للمساعدة في درء المخاطر مستقبلاً، وهذه الحملة تحتاج إلى انتشار أكبر في مدارس الصغار.

الألعاب المستقطبة

وفي هذه المهمة، ساندتها زميلتها خلود سعيد، التي حرصت على توعية الطفل ذاتياً، ولتحقيق ذلك استهدفت كل ما يحبه الطفل لربطه بالتغذية، كتوظيف مسرحية للأطفال والبحث عن الألعاب المستقطبة لعقول الأطفال، والابتعاد عن الأسلوب النظري الذي يعتمد على التلقين، لأن هذه الفئة العمرية تحتاج إلى معالجة القضايا في قوالب عملية ترفيهية.

وتعمدت الطالبة أميرة سامي أن تعلم الأطفال كيفية إعداد الوجبات عالية القيمة الغذائية، ووضعت أمامهم الخيارات الصحية المناسبة أثناء الطهي باستبدال الخبز العادي بالخبز الأسمر، وإعداد أطباق صغيرة من الفواكه بطريقة جديدة ومغرية، واستساغ الجميع الشكل والطعم على نحو كبير وأشعلت هذه الفعالية لهيب التنافس بينهم لصنع أفضل الأطباق وأجملها، ومن الطبيعي أن يجد الطفل نفسه في وقت لاحق يميل نحو تناول الفواكه، لاسيما وأن الأطفال أثناء الحملة كانوا يعرضون عن تناول السلطة والفواكه.

ورصدت نورة الشمار بعض الصعوبات في توفير ميزانية للمشروع من خلال الحصول على الدعم المادي، مما قلص من ميزانية المشروع إلى ألف درهم بعد أن كان مخطط لها 10 آلاف درهم، وساهم الجميع بما فيهم الطالبات والمعلمون في توفير الأدوات المساندة للحملة.

 

وسائل مؤثرة

 

لم تبق وسائل التواصل الاجتماعي حكراً على التسويق، وإنما للتوجيه والإرشاد حسب ما أوضحت الطالبة خولة المهيري باعتبارها وسائل مؤثرة في هذا العصر، إذ استخدمت برنامج "تويتر" لنشر النصائح على المستخدمين، أما برنامج "انستقرام" ساعد كثيراً في عرض صور الوجبات الصحية المناسبة ونقلها إلى عقول المتصفحين، إلى جانب عرض الصور الخاصة بجولة الحملة في المدارس.

هذه الحملة، وصفتها الطالبة فاطمة المطوع بأنها مسار مثالي لممارسة الجوانب النظرية التي تناولها المنهج، لتنمية مهارات عدة أهمها التفاعل مع شرائح المجتمع المختلفة، وكسب خبرات التعامل مع الأطفال والاستفادة من هذه العملية مستقبلا في مرحلة الزواج، وتنمية القدرة على اتخاذ القرار في كافة المجالات المختلفة، فضلاً عن زرع ثقافة التطوع لدى الكثير من الطالبات.

استثمار المسرح في نشر الوعي الصحي

توعية الأطفال في سنهم المبكرة، تحتاج إلى استدرار العاطفة وصياغة الفكرة في قالب ترفيهي وشيق، وهذا ما عكفت عليه الطالبة آلاء منصور عبر سيناريو أعدته بالتعاون مع زميلاتها ترجمته بإقامة مسرحية في المدارس استطاعت أن تحاكي بها عقول الأطفال بابتكار شخصية لطفلة جميلة وذكية وقوية، هي الأولى في الصف لأنها صديقة الخضار والفواكه وتتغذى منها دائماً، وتتقمص بعض الطالبات شخصيات هذه الخضارات بارتداء زي يشبه الطماطم وآخر للخيار والقرنبيط والفراولة والخبز وغيرها من الأطعمة المفيدة، ويحوم حول هذا المشهد تأثيرات صوتية وحركية توحي جميعها بالسعادة والمرح.

أما صديقتها رشا السويدي، أضافت إن تغيير قناعة الأطفال تطلبت إقامة مثل هذه المسرحية، وتشويه النظرة العامة للحلويات كانت بحاجة ملحة التأثير على عاطفة الأطفال، لذلك جاء المشهد الثاني للمسرحية كي يحارب فكرة تفضيل الحلويات، إذ تتولى إحدى الطالبات دور شخصية يطلق عليها الحلويات، وتظهر هذه الشخصية على المسرح وهي تعد الشوكولاتة داخل وعاء من النحاس في منزل قديم متهالك وغير نظيف وبجواره شخصية أخرى يطلق عليها "غازي" وهو شخص منحني الظهر صوته مخيف.

وأمام الإناء يتساءل "غازي عن سبب وضع السكر في الشوكولاتة فيجيبه "حلويات" بأن السكر يساعد على تسويس أسنان الأطفال ويضعف عظامهم، ومن ثم يتحمس هذا الفريق الذي يمثل الشر لوضع كمية من الدهون في الطعام، ويعود من جديد "غازي" متسائلاً عن سبب وضع هذه الكمية من الدهون، فيجيبه "حلويات" بأنها تعمل على تقويض حركة الأطفال وبث الكسل فيهم، وكذلك المواد الحافظة التي فسر سبب وضعها في الإناء بأنها تهدد صحة الجسم.

قوة تأثير

هذا السيناريو أشادت بقوة تأثيره الطالبة عائشة الرميثي، التي لفتت إلى أن المشهد الأخير ثبت في عقول الطلبة خطر تناول هذه المأكولات غير الصحية المتداول عليها، وفي المشهد الثالث للمسرحية تزحف الشخصيات التي ترمز إلى الشر وتعبر عن المأكولات الضارة إلى القرية خفية، وتقوم بإغراء الطفلة الجميلة والكذب عليها بأن الحلويات والمشروبات الغازية ستزيدها قوة وجمالاً.

وبعد تناولها هذه المأكولات والمشروبات تصاب بوعكة وألم شديد، وبعد أن تقع أرضاً تتجمع حولها الشخصيات الشريرة وتكشف لها عن عواقب تناول الحلويات والمشروبات الغازية، وبعد أن يخيم الحزن تدخل الخبزة السمراء بقوة وشجاعة، وتتحدى الخضروات والفواكه معاً حتى تتماثل الطفلة للشفاء، وبهذا السيناريو أدرك الأطفال حجم الخطورة التي تقع خلف تناول هذه المأكولات.

 

الرياضة أولا

 

شملت الحملة التركيز على الرياضة البدنية وساهمت الطالبات مع المشرفين على اقامة مسابقات للطلبة وتحفيزهم للجري لحرق السعرات الحرارية واللعب الجماعي واجراء منافسات ومسابقات عديدة تتخللها العاب محببة للأطفال وكان تجاوب التلاميذ رائعا وبدا عليهم السرور والنشاط.

طالبات يصدرن كتيب «المذاق العربي بالطريقة الصحية»

 

ألفت الطالبة آمنة بالغزوز وزميلاتها في جامعة زايد كتيباً بعنوان "المذاق العربي بالطريقة الصحية" يضم بعض المأكولات الشعبية التي فيها الكثير من المواد السكرية والدسم والتي تهدد الصحة العامة وتسبب الكثير من الأمراض.

 بهدف محاربة السمنة المنتشرة عدواها بين الصغار قبل الكبار، وأشارت الطالبة بالغزوز إلى أن الكتاب يوجه أولياء الأمور نحو استخدام المواد الغذائية في إعداد بعض المأكولات الشعبية أو سواها من الوجبات الشعبية التي تعد في بيوتنا، وعلى سبيل المثال، قدمت لمتصفحي الكتاب طريقة جديدة لتقليل السكر في إعداد "الخبيصة" وهي من المأكولات الشعبية الإماراتية تعتمد على كميات من السكر والطحين، وخففت من تركيز السكر الأبيض باختيارها السكر البني أو الأسمر كبديل.

وهذا التغيير في المقادير، يشمل حسب ما قالت الطالبة هاجر الشحي المأكولات الشعبية الأخرى مثل "البلاليط" و"الجباب"، وفي "الهريس" يستخدم الطاهي كيلو دجاج أو لحم بقر يُنزع الدسم منه، وفي المضروبة يمكن استخدام علبة شوفان وتقطيع الحلقات البصل إلى أجزاء صغيرة، وإضفاء أجزاء نباتية مفيدة مثل الطماطم والبقدونس وغيرها من الخضار، وهكذا في ما يتعلق بالمأكولات التي يسعى الكتيب إلى التخفيف فيها من السكر إذا كانت من مشتقات الحلويات، والابتعاد عن الدهون والزيوت الحيوانية إذا كانت تخص الأطعمة الأخرى، ومزج الأطعمة دائماً بالخضار والمكونات التي ينصح بها الأطباء في محاربة السمنة، أو التي تغذي الجسم وتمده بالمناعة.

وتضمن الكتيب معلومات صحية عن الشوربات والسلطات والوجبات الرئيسية والحلويات والمشروبات.

وتضمنت الشوربات كلاً من شوربة الخضار، وشوربة الفاصولية البيضاء، والشوربة الخضراء، أما السلطات تضمن الكتيب طرق إعداد سلطة السبانخ، وسلطة الطماطم الصغيرة مع الجينة، وفي باب الوجبات االرئيسية تم عرض طرق إعداد مندي الدجاج، والدجاج المخبوز، وكاري الدجاج والباذنجان، الهريس، صالونة الباميا، مضروبة، مرقوقة الدجاج، فوقة دجاج.

وفي باب الحلويات تضمن طرق إعداد وافل القمح الكامل، كيك البرتقال، جباب، بلاليط، خبيصة، رنجينة، والباب الأخير عن المشروبات الخاصة بعصائر الفواكه.