أكدت عائشة بطي الشامسي موجه أول رياض الأطفال في وزارة التربية والتعليم، أن اكتشاف الأطفال الموهوبين وتنمية قدراتهم الابداعية مشكلة تؤرق أولياء الأمور لأنهم لا يكتشفون بأن طفلهم من الموهوبين ومتى يطلق عليه موهوب، مبينة أن مواهب الأطفال تظهر في عمر ما قبل المدرسة أي في سن الروضة في سلوكياتهم وتفاعلهم مع البيئة المحيطة بهم وذلك من خلال اهتمامات الأطفال ولعبهم التخيلي حيث يمارس الأطفال نشاطاتهم المبتكرة ذاتيا وبعفوية وتلقائية بدون تخطيط مسبق لأن اللعب يمثل لهم الحياة ولأن معظم وقتهم مكرس في اللعب وهذا يدفعهم إلى التعرف على العالم المحيط بهم من خلال استخدام حواسهم في التجريب والاكتشاف وبذلك يكتسبون خبرات في المواقف التي يواجهونها .
وأضافت أن الاستعدادات والطاقات الإبداعية كامنة لدى الأطفال في طور النمو والتكوين، حيث يؤكد العلماء أن جميع الأطفال او معظمهم على الأقل موهوبون في شتى المجالات وإنه يكمن داخل كل طفل العالم والفنان والأديب والقائد والمخترع والرياضي وما إلى ذلك من المواهب الأخرى ولكن قد يصادف بعض الأطفال قيود في التربية والبيئة التي يتفاعل معها تؤكد على التبعية والامتثال للأوامر مما يؤطر قدراتهم وتفكيرهم وكذلك قد يلاقي الطفل عدم تفهم لأفكاره ورغباته وعدم تشجيع وتسامح من قبل الكبار مما يؤدي ذلك إلى ضعف أو تلاشي الاستعدادات الكامنة لديه .
ملاحظة
وأفادت الشامسي، أنه يجب علينا لكي نلاحظ القدرات الإبداعية لدى أطفال الروضة لابد من معرفة خصائص نموهم وقدراتهم في هذه المرحلة إذ يستطيع أطفال ما قبل المدرسة استعمال تمثيلاتهم للأشياء ومهارات الذاكرة ونظرتهم للعالم كذلك تكون متمركزة كثيرا حول الذات وذلك ليس معناه الأنانية والغرور ولكنه لا يستطيع التفرقة بين النفس والعالم ويميل إلى إدراك العالم وفقا لتفسيره لذاته وعادة ما يتطور المفهوم لديهم من خلال اللعب والتعاون ومهارات التفاعل الاجتماعي حيث يبدأ في التعلم كيف يعيش مع نفسه ومع الآخرين ويتفاعل معهم مما يزيد لديه الشعور بالثقة والتلقائية ويزداد وعي الطفل بالبيئة الاجتماعية وتتوسع دائرة علاقاته الاجتماعية ويتعلم من خلالها المعايير الاجتماعية مثل التعامل مع الكبار ويهتمون كثيرا بجذب انتباه الكبار وذلك بالتحدث معهم.
وزادت أنه يظهر لدى الأطفال حب الزعامة والقيادة ونلاحظ ذلك في لعبهم حيث يميلون إلى المنافسة ويصاحب ذلك شجار وعدوان أثناء اللعب ، كما يميل الطفل في هذه المرحلة إلى الاستقلالية ونتيجة ذلك تظهر صفات عناد الطفل في نظام الأسرة ، بنمو لدى الطفل في المعايير الاجتماعية ونمو لديه بالقيم الأخلاقية والتعاليم الدينية ومبادئ السلوك السوي .يفهم عملية التفاهم الإنساني كما يفهم المواقف أسرع من فهمه لاستخدام اللغة لذا الطفل يتعلم اكثر بالنمذجة والأمثلة المجسمة.
نمو
واعتبرت الشامسي، أن الروضة مرحلة أسرع نمو لغوي يمر بها الطفل تحصيلا وتعبيرا وفهما حيث تتجه تعبيراته إلى الوضوح والدقة والفهم ويتحسن نطقه ويختفي الكلام الناقص والإبدال واللثغة وبالتالي تظهر لديه القدرة في التعبير عن حاجاته ويستطيع أن يستخدم بعض القواعد والمفردات والجمع والمذكر والمؤنث في تكوين الجمل كما يستخدم الصفات والسمات بكثرة ، فضلا عن تركيب الجمل القصيرة ومن ثم تتطور لديه المهارة في هذه المرحلة ويكون جملا من ست كلمات بالإضافة إلى إضافة التعقيد فيها .
وأضافت أن الحركات الدقيقة لدى طفل الروضة تتطور حيث يظهر تناسقا في حركة العين مع اليد وحركة العين مع الذراع وتصبح عضلاته الكبيرة والصغيرة أكثر مرونة ويصبح التحكم فيها واضحا ويميل إلى ممارسة الأنشطة والألعاب المنظمة ذات القوانين ، ويتحرك ويستعمل كافة حواسه في التعامل مع الآخرين والبيئة والمواد ، تظهر لديه الحركة الزائدة وإصدار الأصوات العالية، يمكنه من التحكم في عضلات يده حيث يستطيع التلوين ضمن مساحة محددة ويستطيع رسم الأشكال والخطوط ، يستطيع أن يخدم نفسه ويؤدي أعماله في ظل الإرشادات والقوانين، وتظهر المنطقية في تفكيره وتسلسل الأحداث لديه صعوبة في بعض الأحيان في التفريق بين الخيال والحقيقة فلا يستطيع التمييز بين العالم الخيالي والعالم الواقعي، ويحب كثيرا اللعب ويتعلم عن طريق اللعب ويتعلم بشكل افضل عند شعوره بالمتعة وفي نفس الوقت يتصرف بجدية ويحب التفكير فيما يفعل في وقت العمل الحقيقي والجاد ،يظهر حماسة وإيجابية تجاه التعلم كما يحب الثناء عليه مما يزيد من حماسته وتحقيق النجاح .
وتابعت: توجد مؤشرات تساعد المربين على ملاحظة موهبة الطفل واستعداداته الإبداعية، إذ أن الأطفال الموهوبين يتميزون عن أقرانهم بكونهم اكثر ثباتا وتوافقا انفعاليا وأكثر ثقة بالنفس كما يظهرون تقدما ملحوظا في نضجهم الأخلاقي ومن دلائل ذلك تفضيلهم رفقة وصداقة من يكبرونهم في العمر الزمني وتطويرهم المبكر للمعايير الأخلاقية في المساواة الاجتماعية والمثالية وإحساسهم بمشاعر الآخرين والتعاطف معهم وتقديم المساعدة لهم وتمييزهم بين الصواب والخطأ والعزيمة.
ويتميزون بسمات شخصية تفوق أقرانهم مثل الإصرار والمثابرة على إنجاز الأعمال وتظهر سمة الاستقلالية كما يتميزون من الناحية اللغوية بالاكتساب المبكر للغة اذ نلاحظ الطفل يتكلم مبكرا وكثيرا وقد يتكلم بعض الأطفال في سن متأخرة ولكنهم يظهرون قدرة متميزة في اللغة لأن لديهم حصيلة لغوية متقدمة وغير عادية تفوق عمرهم الزمني ويستخدمونها بطريقة معبرة ويظهرون مقدرة على سرد الأحداث والمواقف بأسلوب شيق ويبتدعون نهايات غير مألوفة للقصص ويبدي اهتماما بالكتب والقصص.
من الناحية العقلية لديه قدرة عالية على رؤية العلاقات بين الأفكار والموضوعات لذلك يتذكر الحقائق والأحداث بسرعة ويربط بينها ولديه قدرة على الانتباه لفتره أطول من أقرانهم وكثيرا ما نسأل لماذا تظهر لديهم اهتمامات متنوعة وفضول غير عادي ويظهرون مقدرة أكبر على إنجاز الأعمال العقلية وأكثر رغبة في المعرفة كما لديهم قدرات فائقة في التذكر ودقة الملاحظة كما تظهر لديهم هوايات عديدة.
و من الناحية الاجتماعية يبني علاقات جيدة مع الأطفال والكبار ويفضلون اللعب مع الأطفال الأكبر سنا وينظمون ويقودون المجموعات ولا يحبون التدخل في شؤونهم الخاصة وواثقون ومستقلون بأنفسهم ويتميز بالحس والدعابة ،
من الناحية الإبداعية يتمتعون بخيال قوي ودائم التساؤل عن كل شيء ، ويظهرون مقدرة على تخطي وتجاوز الخطوات المتعارف عليها في التسلسل العادي للتفكير ، ويستخدمون الأدوات والألعاب والألوان بطرق تخيلية كما تظهر لديهم مهارات حركية حيث إنهم يستطيعون التحكم بسهولة بأدوات صغيرة مثل المقصات والأقلام .
انفعالات النمو العاطفي مؤشر للموهبة
الشامسي تذهب إلى أبعد مما سبق، اذ قالت: تظهر لدى الطفل الموهوب بعض الانفعالات في النمو العاطفي منها الحساسية الزائدة وقوة المشاعر فنراه ينسحب من المواقف التي يشعر إنها ستزعج الآخرين خوفا على مشاعرهم وقد يؤدي ذلك إلى الانعزال والوحدة حيث يكون لديه تطرف في مشاعر الحب والكراهية بجانب ذلك يكون لديه الحماس في الانغماس وإنجاز الأعمال، ولكن هذه المؤشرات على الاستعدادات الإبداعية لدى الأطفال غير كافية لوحدها لتحقيق النجاح في المراحل التالية من العمر.
حيث إن الخبرات الحياتية التي يمر بها الطفل داخل الروضة وخارجها تساعد في تشكيل موهبته وما سيكون عليه في المستقبل .حيث تتشكل ملامح شخصية الطفل من خلال البيئة الأسرية وتعتبر المصدر الأساسي لإشباع رغبات الطفل وتنمية ميوله واهتماماته واستثارة طاقاته واستعداداته الكامنة للتفوق والإبداع فتسامح الوالدين إزاء سلوكيات الأطفال وتوجيهها وتشجيعهم الطفل على سلوكيات الاستقلالية وإتاحة الفرص لهم للتعبير عن آرائهم ومشاعرهم وأفكارهم وعدم السخرية منها وتشجيعهم على التجريب والاستكشاف وإحساسهم بالحنان والتفهم له دور كبير في تنمية الاستعدادات الإبداعية وإطلاق العنان لأفكارهم الخيالية التي من شأنها أن تصبح واقعا ملموسا في المستقبل .
وأضافت: إن أساليب تعليم الطفل ليست أقل أهمية من الأساليب الوالدية في التنشئة في تنمية الطاقات الإبداعية فقد لوحظ إن الكثير من الأطفال الموهوبين ضعفت لديهم القدرة الإبداعية بسبب المعوقات والضغوطات التي نجمت عن عدم انسجامهم مع أساليب التعليم ووسائل تنفيذها لأنها لا تنسجم مع ميولهم وقدراتهم لذلك لابد من تشجيع روح المبادرة والفضول وتشجيعهم على البحث عن إجابات لأسئلتهم المتكررة والسماح للطفل بارتكاب الأخطاء ما دامت العواقب غير خطيرة ومشاركتهم التخطيط للأنشطة وتنظيمها وتقديم موضوعات مناسبة وجديدة لموضوعات المنهج من شأنها تحقيق الاتساع في المعرفة مما يشبع تساؤلات الأطفال تقديم أنشطة تنمي مهاراتهم في حل المشكلات وتكليفهم ببعض المهام لاستخدام مهاراتهم في التطبيق والتحليل والتركيب وتوفير الأنشطة التي تيسر لهم حب الاستطلاع والبحث أكثر من مهارات الحفظ والتذكر وإشراكهم في جماعات وتمكينهم من تنمية اهتماماتهم وخبراتهم وفق برامج مخططة ومنظمة.
تعبيرات
أفادت عائشة بطي الشامسي بأن الاطفال يعبرون عن مواهبهم وأفكارهم بأساليب مختلفة منها الرسم ومعالجته اليدوية للمواد والخامات بطريقة إبداعية وكذلك يستخدم أنشطة الفك والتركيب واستخدام المكعبات للتعبير عن خيالاته ومشاريعه في تصميم الأشكال والرسومات . ومن الأساليب أيضا في عرض مواهب الطفل سرده للقصص الخيالية والتي يراها على شكل أحلام يقظة حيث يبتكر شخصيات ويضيف إليها صفات وسمات معينة وهذا الإسلوب يستثير عقل الطفل في طرح أسئلة ذكية غالبا ما تحير المربين في الإجابة عليها، وليس معنى ذلك إن جميع الأطفال موهوبون بالضرورة وبدرجة واحدة في مختلف المجالات ولكن قد يكون الطفل موهوبا في الناحية اللغوية ويظهر ذلك من خلال حبه للقراءة وتصفح الكتب والقصص ويؤلف قصصا عن صور يشاهدها واستخدامه لمفردات لغوية وفي نفس الوقت قد يكون مهتما برسم الأشكال والخطوط والألوان ولكنه ليس موهوبا في الأنشطة المجردة مثل المسائل الرياضية كحل الألغاز

