أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، أن الطريق طويل للوصول إلى الهدف المنشود، والمتمثل في بناء جيل من العلماء والمهندسين القادرين على تولي أدوار قيادية ومؤثرة في مختلف قطاعات الاقتصاد والتنمية في الدولة، مضيفاً: من هنا نجد أنه من الواجب علينا جميعاً، وفي مختلف مواقع المسؤولية، دعم مثل هذه المبادرات الطموحة، لأهميتها في دعم ورعاية هذه الفئة المتميزة من الشباب، وتشجيعهم ليكونوا منارات للعلم والابتكار والإبداع في الدولة.
جاء ذلك خلال تكريم سموه صباح أمس في جامعة زايد بأبو ظبي الطلاب الفائزين بمسابقة "بالعلوم نفكر" على مستوى الدولة، وعددهم 55 طالباً وطالبة من المدارس والجامعات، ضمن المسابقة التي أطلقتها مؤسسة الإمارات في أكتوبر الماضي، بحضور الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان عضو مجلس إدارة مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب.
رؤية استراتيجية
وقال سموه إن إطلاق مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب البرنامج الوطني "بالعلوم نفكر" جاء في إطار رؤيتها الاستراتيجية القائمة على تبني نموذج الاستثمار الاجتماعي، والذي يقوم بدوره على تبني مشاريع مستدامة طويلة الأمد، وذات قيمة اجتماعية قادرة على تحقيق نتائج إيجابية مستدامة للمجتمع الإماراتي".
وأضاف : إن احتفالنا وتكريمنا لهذه الفئة المتميزة من أبنائنا المبدعين، لم يكن وليد هذه اللحظة، وإنما سبقته جهود متواصلة، بذلتها فرق عمل متميزة في مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، وقد تركزت هذه الجهود التي بذلت بالتعاون مع عدد من الشركات والمؤسسات البحثية والأكاديمية الرائدة في مختلف مجالات العلوم والتكنولوجيا في الدولة، على الكشف عن الطلاب الموهوبين والمبدعين في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية في المدارس الثانوية والجامعات المختلفة، وتوفير أطر لهم للتفاعل والتدريب والإشراف والتوجيه، وفتح آفاق جديدة أمامهم للتواصل مع عدد من العلماء والمتخصصين والخبراء البارزين، وذلك بما يسهم في مساعدة هؤلاء الطلاب من تطوير أفكارهم وقدراتهم التحليلية والإبداعية، وتوجيهها نحو حل القضايا والتحديات المتعلقة باحتياجات التنمية في الدولة".
تحفيز وتشجيع
وشهدت المسابقة في عامها الثاني خلال أكتوبر الماضي، مئات المشاركات من طلاب المدارس والجامعات على مستوى الدولة في مختلف فئات المسابقة التي تهدف إلى تحفيز وتشجيع وتمكين وإلهام الشباب الإماراتي من عمر 15 حتى 24 عاماً، على اختيار العلوم كتخصص لدراستهم، ومن ثم كمجال للعمل فيه.
وتسلمت المؤسسة مئات المقترحات لمشاريع علمية من طلاب المدارس والجامعات، حيث بلغ العدد النهائي للمشاريع التي تم قبولها للتنافس 160 مشروعاً في 10 فئات علمية مختلفة، تقدم بها نحو 400 من الشباب، تحت إشراف مرشدين متخصصين، وقامت لجنة تحكيم تتكون من 42 خبيراً في المجال العلمي من قطاع الأعمال والجامعات بفرز المشاريع وتقييمها وتحديد الفائز منها، خلال فعالية ضخمة عقدت في نهاية شهر أبريل الماضي في دبي.
وفاز في المسابقة التي شارك فيها أكثر من 400 شاب من جميع أنحاء الإمارات، على شكل فرق عمل من المدارس والجامعات، 55 شاباً وشابة، حيث كان 41 منهم من فئة المدارس، و14 من فئة الجامعات، واستطاعت اختراعاتهم وابتكاراتهم العلمية أن تثبت تميزها ودقتها والحنكة في تصميمها، بالإضافة إلى أن الشباب المشارك استطاع أن يستجيب لحاجة المجتمع لهذه المشاريع التي تستجيب لحاجات بيئتهم، كما أن الشباب تمكن، وبكل ثقة، أن يقدم هذه الاختراعات ويتحدث عنها أمام لجنة تحكيم فاق عددها الأربعين عضواً من القطاعين الأكاديمي والقطاع الخاص والحكومي، والذين تجولوا في أرجاء "معرض بالعلوم نفكر"، الذي عقد في شهر أبريل الماضي، وعرض فيه المشاركون اختراعاتهم للجمهور.
مشاركات متنوعة
واستطاعت المسابقة أن تجذب اهتمام ومشاركات عديدة، وخاصة من مدارس المنطقة الغربية والإمارات الشمالية، بالإضافة إلى المشاركة الكبيرة من الشباب في الإمارات الأخرى، ومشاركات الجامعات والمعاهد العلمية المتخصصة.
وللترويج للمسابقة، اتبعت المؤسسة منهجية تفاعلية، قامت على عقد ورش العمل المتخصصة للمعلمين وفنيي المختبرات المشاركين في تنفيذ المسابقة، وذلك في كل من أبو ظبي ودبي، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ومجلس أبو ظبي للتعليم. إضافة إلى ذلك، شاركت المؤسسة في تنظيم ورش عمل حول ريادة الأعمال الاجتماعية وسبل تطوير الأفكار العلمية المبتكرة لدى الشباب وتحويلها إلى مشاريع اجتماعية مستدامة، وكان من أهداف ورش العمل الأخيرة، تدريب عدد من الطلاب والخريجين الجدد في الجامعات الإماراتية، على ابتكار وتنفيذ مشاريع أعمال موجهة لخدمة المجتمع، وتساعد على تلبية احتياجاته.
يذكر أن برنامج "بالعلوم نفكر" ينقسم إلى ثلاثة مشاريع، وهي، وبالإضافة إلى "مسابقة بالعلوم نفكر"، مشروع "سفراء بالعلوم نفكر"، الذي يهدف إلى تطوير الشباب وتنمية معرفتهم ومهاراتهم التحليلية والعلمية، بما يؤهلهم للمساهمة في حل التحديات التقنية محلياً وعالمياً، إضافة إلى التعريف بهؤلاء الشباب إعلامياً كسفراء للبرنامج، وأخيراً "منتدى بالعلوم نفكر"، ويهدف إلى أن يكون ملتقى يجتمع فيه الشباب المهتم بالعلوم مع العاملين في القطاعات العلمية المختلفة ما يسهم في تأسيس قاعدة بيانات تجمع هذه الطاقات الإماراتية الشابة، ليستفيد منها الشباب وغيرهم من المهتمين بهذا القطاع من الشركاء والداعمين.
أفضل مشروع علمي
حصل طلاب جامعة الشارقة على المركز الأول، كأفضل مشروع علمي لفئة الجامعات، عن مشروع حاوية النفايات الذكية، كما حصلت مدرسة الصفوح النموذجية للتعليم الثانوي في أبو ظبي، عن أفضل مشروع على مستوى المدارس، من خلال مشروع ألعاب للأطفال المصابين بمتلازمة داون. وأكد الطلاب أحمد فلاح البلوه، وليث علي العاني، ومحمد عبد الله فولاد، الفائزون عن أفضل مشروع لفئة الجامعات، أن فكرة مشروعهم يهدف إلى خدمة المجتمع والبيئة، من خلال ربط الحاويات بأنظمة تتبع حساسة.
وقالت ميمونة منصور محمد عبيد، الفائزة بالمركز الأول عن أفضل مشروع مدرسي من مدرسة الصفوح الثانوية النموذجية في دبي، وهو ألعاب لأطفال متلازمة داون، إن هذه الألعاب لتقوية عضلات الذراع والإحساس. وتابعت: لدي أخت مصابة بمتلازمة داون، وفكرة المشروع جاءت لتغير فكرة الأهل الذين لديهم أطفال يعانون من متلازمة داون، أن بإمكانهم من خلال هذه الألعاب الاستمتاع مع أطفالهم. أبوظبي- البيان
