ولعها بالسفر قديم، نشأ مع طفولتها، رافقت والدها في كل أسفاره ورحلاته، وكلما كبرت بالعمر زاد شغفها بالتحليق والسفر. زارت معظم بلدان العالم، حتى تحول الشغف إلى حلم ذاتي بالطيران، فسعت إلى أن تصبح (كابتن طيار) على طيران الامارات. ودخلت دورات طيران على الأرض، ثم كرست رسالتها في الماجستير عن طيران الإمارات، غير أن الأمنية لم تكتمل لظروف خاصة، وتغير الأمل بالطيران، إلى العمل على الأرض وتحديداً في وزارة الداخلية، ومن المتوقع تخرجها قريباً برتبة ضابط.

نتوقف اليوم مع الشيخة شذى بنت ناصر بن أحمد المعلا، التي مرت بمحطات عديدة، غير أن محطة الحزن التي وقفت عندها طويلًا، كانت وفاة والدها في ألمانيا، وصادف يوم مواراة جثمانه الثرى في أم القيوين يوم ذكرى مولدها نفسه، ليتضاعف الحزن.

انعطافة

تقول: ولدت في دبي لكنني أنتمي لأسرة المعلا في إمارة أم القيوين، وتلقيت تعليمي الابتدائي والثانوي في مدارسها، ثم التحقت بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا لدراسة إدارة أعمال، وتحديداً مجال التسويق. وتخرجت عام 2007، أنا الابنة الكبرى على ثلاثة أشقاء، ولكوني الابنة الوحيدة، فقد كان والدي، رحمه الله، يصحبني في كل سفرياته مذ كنت طفلة، لدرجة تعلقت بالسفر وأعجبت بالطيران، فتمنيت أن أصبح (قبطان طيار) في طيران الامارات، وهي في نظري من أنجح شركات الطيران في العالم، إلا أن هذه الأمنية لم تتحقق لظروف عائلية، علما أني سافرت لسنغافورة وخضعت لدورة تدريب على الطيران، كما تدربت بالسيميوليتر على طائرة من نوع ايرباص، وكانت رغبتي الشديدة أن أتدرب على طائرة بوينج (B777)، لكن تلك الرغبة تبددت بدخولي مجال الأمن في وزارة الداخلية، وحالياً أنا في دورة جامعيات ضباط بكلية الشرطة بأبوظبي، وقريباً سوف أتخرج برتبة ضابط.

من الأسس التي غرسها الوالد في وفي أخوتي أن نتحلى بالجرأة والقوة والإرادة، وهذه المبادئ تدفعني إلى عدم الاستسلام لفكرة تبدد رغبة الطيران، وأعتقد أنها سوف تعيدني إليه لكونه لا يزال يشغل طموحي. وآمل بوظيفة في موقع هام في مجموعة طيران الإمارات، لمحبتي لها وللمكانة التي وصلت إليها في العالم، كما أنني حرصت في رسالة الماجستير التي قدمتها في جامعة القاهرة، أن تكون دراسة تطبيقية على شركات طيران الإمارات.

رعاية مزدوجة

حيث أنا الابنة الوحيدة في الأسرة، فقد أحاطني الوالد والوالدة بكثير من الاهتمام والرعاية، وإن لم يكن ذلك على حساب الأبناء الآخرين، فأخوتي يشملوني بودهم واحترامهم، إلا أن الأحداث التي تركت بصماتها على نفسي، هو وفاة الوالد وما تركه من فراغ كبير في حياتنا، وكنت أتمنى أن يشاهدني وأنا احصل على الماجستير في جامعة القاهرة، فقد كانت أمنيته أن يراني أتسلم شهادة إنجاز رسالة الماجستير.

طموح

 

إن الطموح الأكبر والذي سوف أسعى إليه، هو تأسيس شركة مساهمة تعمل في مجال السفر والسياحة وبيع منتجات خاصة بمجال الطيران، وهذا الأمر يحتاج إلى دراسة مستفيضة، لكن في الأخير لابد من تحقيق الأهداف التي يرسمها الإنسان لنفسه.

 

مع المرحوم الشيخ زايد وجهاً لوجه

أحمل ذكرى جميلة ستلازمني ما حييت، حيث التقيت الوالد المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وكنت في 12 من عمري، وذلك على باب المصعد في أحد فنادق سويسرا، كانت سعادتي بالمفاجأة لا توصف، وكان لحضوره هيبة أربكتني لكني تمالكت نفسي وسلمت عليه، والحقيقة كدت أطير من الفرح بأن اسلم على قامة كبيرة لنا في الامارات، فهو أب للجميع، وبصماته لبلده وشعبه لا تحصر، كما كان مهتماً بقضايا الأمة العربية والإسلامية، حريصاً على رفعة شأنها ووحدتها، استطاع بمواقفه التي تتسم بروح الود والإخاء أن يكسب احترام الجميع على الصعيدين العربي والدولي، رحمه الله واسكنه فسيح جناته، ونحمد الله أن في دولتنا اليوم من يسير على دربه، فصاحب السمو رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، واخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات، يبذلون قصارى جهدهم لرعاية شعبهم وتوفير سبل العيش الكريم له.

بحث رسالة ماجستير تستقصي العلاقة بين المنظمة والعاملين فيها

حصلت الباحثة الشيخة شذى ناصر المعلا، على درجة الماجستير، من كلية التجارة بجامعة القاهرة عن بحثها المعنون بـ (أثر العلاقة بين المنظمة والعاملين على الإبداع التنظيمي)، دراسة تطبيقية على شركة طيران الإمارات، بحضور أعضاء لجنة الفحص والمناقشة، المتمثلة في د. كامل على عمران أستاذ إدارة الموارد البشرية بجامعة القاهرة، ود. أحمد محمد أمين رئيس قسم الموارد البشرية بالجامعة الألمانية، ود. جمال محمد شحاتة أستاذ إدارة الأعمال المساعد بكلية التجارة جامعة القاهرة، وترجع أهمية الدراسة إلى ندرتها في الدراسات السابقة العربية والأجنبية، التي اهتمت بدراسة العلاقة بين المنظمة والعاملين في تحقيق إبداع إدارة الموارد البشرية، مما خلق لهذه الدراسة أهمية علمية وأكاديمية نظرًا لحاجة المكتبة العربية والأكاديمية لدراسات في هذا الصدد. وقالت المعلا: أن العلاقة بين العاملين تمثل أحد أهم أشكال العلاقات التنظيمية، حيث لا توجد علاقة أهم من علاقة المنظمة بعامليها.

وبالرغم من أن علاقة الشركة بالموردين والعملاء تنال اهتمامًا أكبر من المنظمة، إلا أنه من دون العاملين لا يمكن إدراك أو بلوغ الأهداف التنظيمية، فهم أهم من الموارد التنظيمية كالأدوات والمواد الخام، وتساهم الدراسة بدور كبير في التعرف على دور العلاقات التي تنشأ بين المنظمة والعاملين في إبداع إدارة الموارد البشرية، فضلاً على مساعدتها لشركة طيران الإمارات بشكل خاص في تحديدها للممارسات التي يمكن القيام بها لتحقيق الإبداع والنجاح التنظيمي.

وهدفت الدراسة إلى تحديد أثر العلاقة بين المنظمة والعاملين على إبداع إدارة الموارد البشرية، والوقوف على أهم ممارسات الإدارة الإبداعية، ومستوى درجة تأثيرها على كل بعد من أبعاد العلاقة بين المنظمة والعاملين، واقتصر المجال التطبيقي للدراسة على العاملين بشركة طيران الإمارات فقط، نظراً لاعتبارها من أهم الشركات في هذا المجال، ومن أكبر الشركات في دولة الإمارات حسب تقرير المركز الإماراتي، وخلصت نتائج الدراسة إلى أن أغلب الشركات العربية والعالمية، تواجه العديد من التحديات على رأسها خلق بيئة تنظيمية مبدعة داعمة للإبداع التنظيمي، ومحققة لإبداع الموارد البشرية.

نسب متقاربة

ووجدت الدراسة أن هناك علاقة بين بناء علاقات طويلة الأجل مع العاملين، وارتفاع مستوى دخلهم، وأن نسبة الذكور إلى الإناث متقاربة، مما يرجع إلى اتباع شركة الطيران لسياسة متوازنة في تعيين الذكور والإناث، وأن الغالبية العظمى من مفردات العينة حاصلين على مؤهلات عليا، مما يؤكد على ضرورة توفير مؤهلات علمية معينة للالتحاق بشركة طيران الإمارات، ويؤكد على كفاءة الكوادر الملتحقة بها.

علاقات ناجحة

 

جاء في حيثيات رسالة الماجستير، أن على مديري الموارد البشرية بشركة طيران الإمارات الأخذ بعين الاعتبار، ضرورة الحفاظ على تطوير علاقات ناجحة ومستمرة مع العاملين، لما لها من أثر بالغ على تزايد القدرات الإبداعية لإدارة الموارد البشرية بالمنظمة، ويتحقق ذلك من خلال توافر الثقة والالتزام في العلاقة بين المنظمة والعاملين، فضلاً عن حتمية تحقيق رضاء العاملين عن علاقتهم بالمنظمة، تجنباً لظهور الاتجاهات المعارضة للمنظمة، علاوة على توافر الرقابة المتبادلة في تلك العلاقة، هذا إلى جانب توافر العدالة والإنصاف في التعامل مع العاملين لما له من أثر على استمرارية العلاقة مع المنظمة، بالإضافة إلى توافر القدر الكافي من مشاركة العاملين في صنع القرار بما يضمن اهتمامهم وعنايتهم بالتطبيق.

كما جاء في الرسالة أهمية تطوير المهارات الإدارية للأفراد القائمين على تقييم الأداء، نظراً لتأثير ذلك على نجاح العملية الإبداعية بالمنظمة، حيث تسهم البرامج التدريبية في تنمية المهارات الفردية والجماعية الإبداعية لدى الأفراد، وأيضا إتاحة الفرص أمام العاملين لإبداء آرائهم، والمشاركة في العملية الإبداعية، وفي صنع القرارات، مع خلق نوع من الالتزام لدى العاملين نحو المنظمة لضمان ولائهم.