قياس أثر البرنامج على كافة الفئات (إحصائية)
في إحدى قاعات المحكمة في دبي، طلبة مدارس حكومية وخاصة، يستمعون إلى محاكمة متهم حدث اعتدى على شخص بسكين فأصابه بإصابات بلغية، صمت ورهبة يعمان المكان، وقاض يحكم بالسجن على المتهم الحدث، فبكاء أمه يلفت أنظار الحضور، وصدمة تظهر على محيا الطلبة، ثم يتم عرضهم على باحثين نفسيين لاستغلال هذه الصدمات بطريقة إيجابية، بحيث تتغير نظرتهم للحياة، ويقبلون عليها بشكل إيجابي، بعيداً عن مظاهر السلوكيات الخاطئة.
محاكمة هذا المتهم هي إحدى المحاكمات التي رتبت لها نيابة الأسرة والأحداث في دبي لمجموعة طلاب وطالبات من مدارس الإمارة الحكومية والخاصة، ضمن برنامج "نبراس" الذي أطلق في عام 2010، وهو أول برنامج من نوعه في العالم يهدف إلى نشر التوعية القانونية والاجتماعية بين طلبة عن المخاطر والسلبيات الناتجة عن جرائم الأحداث، ومدى تأثيرها في المجتمع، بطريقة مختلفة، بعيداً عن الروتين المتمثل بإلقاء محاضرات شفهية، وبدا واضحاً جداً تأثر الطلاب والطالبات بالمحاكمة وبكاء أم الحدث، حيث قلل البرنامج من السلوكيات الخاطئة لدى الطلبة الذين طبق عليهم بنسبة 90 %، وبنجاحه، فاز بجائزة دبي للأداء الحكومي المتميز.
"البيان" التقت المستشار محمد رستم بو عبد الله رئيس نيابة الأسرة والأحداث في دبي، الذي أوضح أن برنامج "نبراس" يهدف إلى توعية الطلبة بطريقة غير تقليدية، حيث يعتمد على الزيارات الميدانية لقاعات المحكمة، وحضور جلسات يتم فيها محاكمة المتهمين لجرائم مختلفة ارتكبوها، مثل قضايا العنف، المخدرات والقيادة من دون رخصة، وكذلك زيارة أماكن التوقيف والحجز.
"قمنا في النيابة بإطلاق برنامج نبراس، بالتعاون مع منطقة دبي التعليمية في وزارة التربية والتعليم ومحاكم دبي، وخلال السنة الدراسية الثانية، قمنا باستهداف المدارس الخاصة أيضاً، بحيث تقوم كل من المنطقة وهيئة المعرفة بتحديد المدارس التي ترغب في توعية طلابها، وراعينا التسلسل في التوعية، حيث يتم إرسال الطلبة إلى مبنى النيابة، ونقوم بتعريفهم بالنيابة العامة ودورها في المجتمع، وكذلك نسلط الضوء على مجموعة من الإجراءات القانونية، ويقوم أحد أعضاء النيابة المتمرسين بإلقاء محاضرة قانونية مبسطة عن الجرائم، ومن ثم يتم التوجه لقاعات المحكمة، وحضور جلسات المحاكمة للقضايا المختلفة، وبعد أن يتلقى الطلبة بعض الصدمات من خلال المشاهد التي يرونها أثناء الجلسات، يتم عرضهم على باحثين نفسيين لاستغلال هذه الصدمات بطريقة إيجابية، بحيث تتغير نظرتهم للحياة، ويقبلون عليها بشكل إيجابي، بعيداً عن مظاهر السلوكيات الخاطئة.
نجاح
وأضاف أن البرنامج لاقى نجاحاً كبيراً، ورضا من الطلبة والهيئات التدريسية في نهاية العام الماضي وصلت إلى 93 %. "قمنا بقياس أثر البرنامج على الطلاب والطالبات عن طريق المعلمين والطلبة أنفسهم، وجدنا أن البرنامج أثر في الطلبة وأدى إلى تقليل السلوكيات الخاطئة في المدارس بنسبة زادت عن 90 % بشكل عام، كما أن نسبة معرفة الطلبة لدور النيابة العامة، كانت شبه معدومة، ولكنهم خرجوا وهم يلمون بأساسيات دورنا في المجتمع، الهادف إلى تعزيز دور القانون في دبي.
وأشار المستشار محمد رستم بو عبد الله إلى أن أغلب جرائم الأحداث في المراحل الإعدادية والثانوية، تتركز في قضايا السب والعنف، إضافة إلى القضايا المرورية، مثل القيادة بدون رخصة.
وقال: "في كل دول العالم، إذا ارتكب الحدث جريمة، فإن التأثير يكون في أسرته وفي المجتمع، لأن الحدث عندما يرتكب جريمة فإنها ليست كالجريمة التي يرتكبها الشخص الكبير المسؤول عن تصرفاته، جريمة الحدث تؤثر في الإخوان والأخوات والأم والأب، خاصة في الدول العربية، لأن السمعة ركن لا يمكن المساس به، وإذا كان الحدث منحرفاً، فإن ذلك يجر الأسرة إلى الشبهات".
مسؤولية مجتمعية
وأوضح أن البرنامج يعتبر من الأعمال التطوعية للنيابة، ومساهمة منها في المسؤولية المجتمعية، مشيراً إلى الحاجة لمثل هذا البرامج الذي يجعل الطلبة المشاركين فيه يفكرون ملياً قبل خرق القوانين، لافتاً إلى أن التوعية عن طريق المحاضرات يجدها بعض الطلبة غير مفيدة ومملة.
وأكد رئيس نيابة الأسرة والأحداث في دبي، أن المدارس المشاركة في البرنامج تطلع النيابة على أبرز المشاكل التي تعاني منها، فبعض المدارس تعاني من مشاكل العنف والضرب بين الطلاب، في حين مدارس أخرى قد تعاني من مشاكل المؤثرات العقلية أو القيادة بدون رخصة. فلذلك يتم تصميم البرنامج والزيارة، ليركز على تلك التوجيهات والمشاكل التي تعاني منها المدرسة والجلسات تكون بشكل عام، مضيفا أن الأمر المهم في البرنامج، هو أن حضور الجلسة يعمل كرادع للأحداث، مجرد دخول قاعة المحكمة وهيبة المحكمة له تأثير كبير في الطالب، ومن خلال الزيارة، يعي الطالب أو الطالبة أن تأثير الجريمة لا يكون فقط في الحدث، ولكن في أهل الحدث أيضاً. على سبيل المثال، يرون انهيار الأم أو الأب فور الحكم على ابنهم في مشاهد معبرة، فالطلاب يتأثرون كثيراً عند رؤية أهل الحدث، وهذا يجعلهم يفكرون مراراً قبل ارتكاب الجريمة".
ومن جهتها، قالت صنعاء مبارك العجماني رئيس قسم قضايا الأسرة والأحداث في نيابة الأسرة والأحداث في دبي، إن برنامج "نبراس" يعتبر الأول من نوعه في العالم، وأثر بشكل كبير في المدارس المشاركة، ولاقى استحسانهم.
وأضافت: "استقبلنا منذ إطلاق البرنامج قرابة 1000 طالب وطالبة من المدارس الحكومية والخاصة، واستفاد الطلبة كثيراً من البرنامج، وأيضاً الهيئات التدريسية التي أشادت بالبرنامج وبتأثيره الإيجابي في تقليل السلوكيات الخاطئة لدى الطلبة، وأيضاً في العمل كرادع لهم من الوقوع في المشاكل في المستقبل".
برنامج رائع
محمد طيب، مدرس مادة الأحياء في مدرسة الصفا الثانوية للبنين، شارك في البرنامج، وأكد أن "نبراس" يعتبر من البرامج الرائعة التي شاركوا بها، وقلل كثيراً من السلوكيات السلبية للطلبة، حيث قال: "تعتبر زيارتنا للمحاكم والنيابة من أنجح الزيارات، واستفاد الطلاب منها سلوكياً وثقافياً، وتغيرت سلوكياتهم كثيراً، فقبل المشاركة في البرنامج، كان الطلبة يعتقدون بأن جريمة المخدرات بسيطة وممكن حلها في مراكز الشرطة، ولم يكونوا يتصورون أن المخدرات قد تورطهم في قضايا خطيرة، وتعرضهم للحبس"، مشيراً إلى أن الطلبة عندما حضروا جلسات المحاكمة وعايشوا الوضع بأنفسهم، أدركوا خطورة الاقتراب من هذه الآفة التي دمرت مستقبل غيرهم".
وأضاف محمد طيب: "قبل المشاركة في البرنامج. كنا نعثر يومياً على أربع أو خمس ورقات مادة التشيني في المدرسة، وهي أوراق غير محظورة، ولكنها تستورد من دول مثل الهند، ويتم حشوها بمادة مخدرة واستخدامها، ولكن بعد المشاركة في البرنامج، توقف الطلاب عن استخدام، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه اصطحب ستة فصول من المدرسة للمشاركة في البرنامج ويتمنى أن تسنح له الفرصة لاصطحاب المزيد من الطلبة".
عوشة بطي العيالي، اختصاصية اجتماعية في مدرسة زعبيل الثانوية للطالبات، شاركت أيضاً في البرنامج، وقالت: "المدرسة تشكر نيابة دبي لإطلاق هذا البرنامج المتميز، الذي ساهم كثيراً في توعية الطالبات بطريقة مختلفة وردعهن"، مضيفة: "حضرنا الجلسات في المحكمة، وبعدها زرنا النيابة العامة، وبين لنا وكلاء النيابة حقوق المتهم، وكيف أنه لا يتم ظلمهم، ولكنهم ظلموا أنفسهم، وأيضاً بينوا لنا القضايا التي حصلت للبنات، وكيف أنهن تضررن منها، كل هذه الأمور ساعدت في توعية الطالبات بشكل جديد ومختلف تماماً عن المحاضرات التوعوية التقليدية".
طلاب
الطالب سيف البلوشي، الذي كان من ضمن الطلاب المشاركين في البرنامج، قال إنه استفاد كثيراً، وحصل على معلومات جديدة ومفيدة عن أضرار المخدرات على الفرد والمجتمع.
أما الطالب مروان على الجبري، شكر المشرفين على البرنامج، وعلى جهودهم في تنظيم البرنامج، حيث إنهم جمعوا الفائدة والتوعية، ويتمني أن يشارك أكبر عدد من الطلاب في البرنامج ليستفيدوا منه، كما استفاد هو وأصدقاؤه.
والطالب منصور بن كلبان، قال إنهم استمتعوا واستفادوا في آن واحد، مضيفاً: "حضور الجلسات جعلنا نشعر بأننا رجال ونحمل مسؤولية الفرد والمجتمع، وعلينا تجنب الوقوع في الخطأ".
صيف بلا فراغ
تبدأ جمعية توعية ورعاية الأحداث، في مقرها بالقرب من مركز لامسي بلازا باستقبال طلبات التسجيل لبرامج وأنشطة الجمعية الصيفية ضمن برنامجها "صيف بلا فراغ"، بتاريخ 2 يونيو والذي يستمر لغاية 10 يونيو 2013 الجاري، أما في فرع الجمعية بالفجيرة فسوف يتم التسجيل بتاريخ 10 يونيو حتى 15 يونيو الجاري، وذلك بناء على توجيهات معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي رئيس الجمعية، الرامية إلى استغلال أوقات فراغ طلبة وطالبات المدارس خلال عطلة نهاية العام الدراسي (الإجازة الصيفية).
وصرح الدكتور محمد مراد عبدالله أمين السر العام لجمعية توعية ورعاية الأحداث، أن الجمعية تهدف من وراء تشغيل الطلبة وتنظيم المسابقات الثقافية إلى تشجيع طلبة المدارس بالانخراط في نشاطات صيفية يستفيدون منها بدلاً من تضييع الوقت في أمور في غير مجدية .



