تحظى اللغة العربية اليوم بفرصة تاريخية في لحظة فارقة ومهمة، فلم تعد محل اهتمام أبنائها والناطقين بها فقط، بل أصبحت محل اهتمام الكثيرين ممن يرون أن هذه اللغة يمكن أن تكون لغة عالمية تصنع لنفسها مكاناً بين اللغات العالمية. فهي تمتلك القدرة الذاتية على التطور والنمو، فضلًا عن أن التطور الحاصل اليوم في تعلم اللغات وتعليمها سيكون قيمة مضافة إلى تحديث تعليم اللغة العربية. وانطلاقاً من هذا الوضع الجديد، فقد ترجم هذا الاهتمام إلى سلسلة من المبادرات والتوجهات لإصلاح تعليمها وتطويره.

ورأى القائمون على إنشاء هذه اللجنة، أن اقتناص هذه اللحظة التاريخية ينبغي أن يكون من خلال طرح رؤية عصرية تنسجم مع طبيعة اللغة العربية والظروف المحيطة بها، مستفيدة من كل ما تقدمه الحياة العصرية اليوم من تقنيات وأدوات تنطلق بهذه اللغة لتكون لغة عالمية يتأكد من خلالها شعار اللجنة وهو «العربية لغة حياة»، ولذا فإن اللجنة عزمت على أن تبني رؤيتها لتحديث تعليم اللغة العربية وتعلمها على قاعدة التفاؤل، والنظرة المستقبلية المشرقة، في ظل وجود دعم رسمي يحفظ للغة العربية حقها، ويضمن لها حيويتها والإقبال الكبير على تعلمها من قِبَل أبنائها والناطقين بغيرها مما يجعل الصورة أكثر إشراقًا في الحاضر والمستقبل. تتوخى اللجنة في عملها هذا البعد عن التنظير قدر الاستطاعة، ومقاربة الميدان واحتياجاته.

إضاءات على الوضع الراهن

المنهاج عنصر هام من عناصر العملية التعليمية. ويُصاغ المنهاج هذه الأيام على شكل معايير أداء أو كفايات يطلب من الطالب تحقيقها، لكن المنهاج، في واقع الأمر، عادة ما يُختزل في البلاد العربية بين دفتي كتاب مدرسي موحد، أو مجموعة من الكتب المدرسية المختصة بمادة ما. بصورة مبسطة، يقوم الكتاب المدرسي للغة العربية بتحديد عناصر هذه المادة وتسلسلها، بما في ذلك النصوص والتمارين التي يستخدمها لتحقيق الكفايات المرتبطة بها. منهاج اللغة العربية، كمنهاج أية لغة أخرى، يتناول المهارات الأربع: الحديث والاستماع، والقراءة ، صامتة وجاهرة ، والكتابة ، التي تشمل تركيب الجمل والتفقير والإملاء والترقيم، التي يتم تفعيلها من خلال نصوص نثرية وشعرية تنتمي لعصور مختلفة، تبدأ في كثير من الأحيان، خاصة في الصفوف العليا، من عصور الأدب والثقافة القديمة، مروراً بالعصور اللاحقة، وصولاً إلى العصر الحديث.

هذا الترتيب الزمني بحاجة إلى إعادة نظر في المراحل ما قبل الثانوية؛ فحتى يقوى ساعد الطالب اللغوي لا بد أن يتمرن على القريب ليصل إلى البعيد، وأن يبدأ من السهل حتى يستطيع ولوج أبواب الصعب.

هذا الجزء من التقرير، لا يشمل كل أبواب المنهاج بل يركز على بعض ما تراه اللجنة منها قادراً على فتح أبواب التحديث في تعليم اللغة العربية وتعلمها. ويركز منهاج اللغة العربية أيضاً - وهنا بيت القصيد - على مادة النحو والصرف، خاصة النحو الذي يعد المحرك الأول في معظم المناهج العربية، كما أثبتت الدراسة المسحية لعينة الطلاب والمدرسين التي أشرفت عليها لجنة تحديث تعليم اللغة العربية.

فنحن إن تصفحنا الكتب المدرسية لمناهج اللغة العربية، وجدنا أن النحو العامل الأقوى الذي يسيطر على تسلسل مواضيعها، وعلى اختيار النصوص التي يتم من خلالها تفعيل هذه المواضيع النحوية. بالرغم من هذا الاهتمام بالنحو فإن أشد ما يشكو منه الطلاب في تعلم العربية، في مفارقة غريبة، هو النحو نفسه حسب الدراسة الميدانية التي أشرفت عليها اللجنة.

ولا شك أيضاً أن الشكوى من صعوبة العربية بصورة عامة تتعلق بشكل أو بآخر بالنحو أيضاً، كما أن الاعتقاد بأن مادة اللغة العربية مملة لا ينفصم عن الشكوى من صعوبة النحو، حل هذا المشكل النحوي لا يكمن في زيادة الساعات المخصصة للنحو في الجدول الدراسي، فهذه الزيادة قد تزيد الطين بِّلة. نحن بحاجة إلى حل من نوع آخر يؤطِّر لتنظيم المنهاج. للتغلب على المشكل النحوي لا بد من تيسير مادة النحو وتبسيط تدريسها كخطوة مبدئية. ولا بد أيضا من أن نعود بالنحو إلى الهدف الأساس منه، ألا وهو خدمة المعنى الذي لن يُبتنى بيت اللغة العربية في عالمنا المعاصر، من جديد، دون الأخذ به عماداً ووتداً.

هذا ما اقترحته اللجنة في باب النحو من هذا التقرير.

وفي هذا المجال ترى اللجنة أنه إذا كان الهدف الأول من النحو خدمة المعنى وفهمه، فإن القراءة الصامتة، هي الطريق الأنجع للوصول إلى المعنى، إذ لا بد أن تسبق القراءة الجاهرة، كنشاط طلابي، والتي عادة ما يكون الهدف الأساس منها ضبط إعراب الكلمات والتركيز على أخطاء الطلاب.

تعليم اللغة العربية

إن العمل على تقدم اللغة العربية كلغة عاملة في الدول العربية والأجنبية، يعني تطوير برامج تعليم جيدة، وخلق حوافز لتعلم العربية، وكذلك الحال خلق فرص للتدريب المهني وتطوير قدرات المعلمين العاملين. ولذا كان لزاما علينا أن نميز بين من يتعلم اللغة العربية كلغة أجنبية ومن يتعلمها كلغة أم. خصوصا وأن الكبار لا يكتسبون اللغة بنفس الطريقة التي يكتسبها الأطفال. لذا فإن تبني منهجية حديثة في طرائق تدريس اللغة الثانية بشكل عام واللغة العربية كلغة أجنبية بشكل خاص،

وتطبيق مفاهيم أساسية في تعليم الكبار أمور ضرورية لتحقيق أهدافنا وهي:

تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، تدريب العاملين في تعليم اللغة العربية كلغة أجنبية وتوظيفهم، وهذا يعني أن نشجع على تضمين مقررات مثل علم اللغة التطبيقي للطلبة الذين ينخرطون في أقسام اللغة العربية في الجامعات.

تصميم منهاج لتعليم اللغة العربية كلغة أجنبية والثقافة العربية في المدارس والجامعات بحيث يتم تعليم اللغة والثقافة

بشكل متوازٍ. وننصح بأن يتم تصميم المنهاج على أساس معايير واضحة تحدد المستويات «مبتدئ، متوسط، متقدم». كما يجب أن يتضمن المنهاج مزيجاً من الأسلوبية للغة العربية المعاصرة والثقافة العربية المعاصرة والنحو، حيث نعتقد بأن تعليم الثقافة واللغة يتم بشكل متكامل وليس على أساس أن الثقافة شيء مضاف للغة.

جعل اللغة العربية متطلباً أساسياً لكل الطلاب الذين يدرسون في المدارس المحلية. ويجب أن يبدأ ذلك في مرحلة

مبكرة، بحيث تقدم اللغة العربية من خلال أنشطة اجتماعية وثقافية ممتعة ومرحة في المرحلة الابتدائية. كما نرى أن ينخرط

الطلاب العرب وزملاؤهم غير العرب في البرامج والأنشطة اللاصفية بطريقة مناسبة في المراحل المختلفة.

تضمين اللغة العربية في اختبار الثانوية العامة للطلاب غير العرب. ووضع مثل هذا الجزء في الاختبار، يجب أن يتم بشكل متدرج وضمن خطة مدروسة ومعدة بشكل جيد ضمن قواعد واضحة. وهذا يعني أن يكون لدى الطلاب فكرة واضحة عما سيتضمنه الاختبار والعمل مع الأسرة والمعلمين لتحقيق هذا الهدف. ولعل من الحوافز المهمة هنا حجز شهادة الثانوية في حال الرسوب في اختبار اللغة العربية.

إنشاء أقسام للدراسات العليا في الجامعات الخليجية للغة العربية والدراسات الإسلامية تتضمن التخصص في تعليم اللغة العربية كلغة أجنبية. على أنه يجب أن تكون مثل هذه البرامج جزءاً من العلوم الإنسانية والاجتماعية العربية وليس منفصلة عنها. ونوصي بأن يكون تعليم العربية متضمنا بشكل واضح في رسالة الجامعة.

توصيات عامة

المؤسسات العالمية، وملتزم بتطوير تعليم اللغة العربية كلغة عالمية في القرن الحادي والعشرين.

إنشاء مكتبة شاملة للغة العربية، بحيث تحوي مراجع وكتب في الأدب العربي واللغة وكذلك المجلات العلمية المتخصصة في نشر الأبحاث المتعلقة باللغة العربية ، ووسائل التقنية المختلفة ، مطبوعة ومرئية، ومواد تدريس مبتكرة، كتب مدرسية

وجامعية، مجلات، افلام، افلام وثائقية، مواقع توصل اجتماعي، وصفوف ذكية، وأماكن عمل للأفراد، وقاعات للمحاضرات.

إنشاء برنامج متخصص أو برامج لأغراض خاصة لفترات قصيرة في فصل الصيف، مثل عمل صفوف لتعليم اللغة

العربية للكبار، محاضرات دورية، مؤتمرات سنوية وشبه سنوية وندوات. وقد تشمل صفوف اللغة العربية لأغراض خاصة تدريس بعض اللهجات المحلية، الترجمة، من وإلى العربية، التحرير والكتابة العربية، الخط والبلاغة، والكتابة الإبداعية.

زيادة أعداد برامج الماجستير في مناهج اللغة العربية وطرائق تدريسها للناطقين بغيرها على ما هو موجود الآن.

بحيث تستقطب الخريجين الجدد من الجامعات الخليجية والجامعات العربية عامة، والجامعات الأميركية والأوروبية أيضا. ويمكن لحملة الاستقطاب هذه أن تستفيد من الموارد البشرية المتوفرة في وقت تشهد فيه الساحة العربية تحديات اقتصادية وسياسية، وتواجه الجامعات تحديات غير مسبوقة.

اصدارات

نشر تعليم العربية كلغة أجنبية كمهنة مستقرة ومجزية وآمنة للخريجين الجدد من البلاد العربية والمهجر، وتوفير فرص التدريب المهني بعد التخرج مباشرة سيجعلها مهنة أكثر جاذبية.

إصدار مجلة مهنية برؤية عالمية في التربية العربية تتعامل مع موضوعات تتعلق باكتساب اللغة الثانية واللغويات النظرية والتطبيقية والاجتماعية العربية. إن هذه المجلة ستكون فرصة للباحثين من طلبة وأساتذة في الجامعات الخليجية لعرض أبحاثهم ودراساتهم. تشجيع البرامج التدريبية المتبادلة بين المؤسسات الأكاديمية ذات السمعة العالمية في تدريب معلمي اللغة العربية. ولذلك يجب تشجيع الأساتذة وطلبة الدراسات العليا على الانخراط في برامج تدريب صيفية قصيرة، وكذلك المشاركة في مؤتمرات مشتركة مع مؤسسات تهتم بتدريس اللغة العربية للأجانب في أنحاء مختلفة من العالم.

إيجاد وزيادة عدد المنح الدراسية للطلبة الأجانب المتفوقين في دراسة اللغة العربية.

 

الشبكات الاجتماعية غدت أكثر أنشطة الطلاب اليومية

 

لا يمكن فهم دور البيئة الإعلامية في دعم تعليم اللغة العربية إلا إذا فهمنا التحولات الجذرية في الوضع الإعلامي، واستخدامات الوسائل الإعلامية لدى الجيل الجديد. وقد أشارت الدراسة الميدانية التي أشرفت عليها لجنة تحديث تعليم اللغة العربية إلى أن الشبكات الاجتماعية غدت أكثر الأنشطة اليومية التي يستخدمها الطلاب للإطلالة على العالم الخارجي. وتظهر الدراسات أيضا أن الجيل الجديد عموما لم تعد تستهويهم فكرة الجلوس أمام التلفاز لساعات لمشاهدة فيلم أو مسلسل أو حتى الأخبار، مما يعني أن على مؤسسات البث التلفزيوني أن تعيد النظر فيما تنتجه للأجيال الجديدة لاستقطابهم من خلال تقديم محتوى شائق وذي معنى لهم يتماشى مع عالمهم المعاصر.

ولم يعد الأمر مقبولًا أن تنتظر تلك المؤسسات أن يأتي إليها الشباب، بل عليها أن تستعين بأهل الخبرة من تربويين، ومصممي إعلان، ومنتجين مبدعين للوصول إليهم. كما أن هؤلاء الشباب وغيرهم من فئات المجتمع لم يعودوا مستهلكين فقط، بل إنهم ينتجون مواد ويحمِّلونها على الإنترنت من خلال موقع يوتيوب، حيث تظهر الدراسات أنه يتم تحميل شريط مصوّر لمدة ساعة في كل دقيقة في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وهذه النسبة هي الأعلى في العالم. وهذه التغييرات ليست سوى أمثلة على هذا الواقع الجديد.

واللجنة تنظر إلى هذه التغييرات على أنها تحديات لابد من فهمها، وفرصة لتوظيف وسائل وأدوات جديدة تساعد المعلمين على الوصول إلى الجيل الجديد من طلاب اللغة العربية وجذبه.إن التحدي الأكبر الذي نواجهه هو التأكد من أنّ صانعي السياسات، والقادة التربويين، والمعلمين يفهمون هذه البيئة الجديدة، ويقدرون على الإمساك بزمام الإمكانات التي توفرها لهم لخدمة تعليم اللغة العربية. هذه النقلة النوعية في البيئة الجديدة تتطلب التخطيط، والمرونة، والجهد لترسيخ دور الطلاب في العملية التعليمية. حيث نشهد مشاركة فاعلة، تؤشر على وجود وعي بهذا التحول ورغبة في اقتناص تلك الفرص، خصوصا عندما يتعلق الأمر باستخدام اللغة العربية في الكتابة والتعبير.

تدريب المعلمين إعلامياً

إنّ تدريب معلمي اللغة العربية وتمكينهم من الوصول إلى فهم المشهد الإعلامي الجديد والتمكن من استخدامه لأمرٌ أساسي. ولعلّ الخطر الحقيقي هو في تباين معرفة التلاميذ بالإعلام الجديد والتقنيات الحديثة مقارنة بمعلميهم مما يوجد فجوة بين الطرفين. وهذا التدريب يجب أن يتجاوز مجرد التعرّف إلى طرائق استخدام الأجهزة إلى تدريبهم على تصميم أنشطة ومصادر تعلّم جديدة تدعم صف اللغة العربية. وقد يتمثل ذلك في إنتاج شرائط بصرية من خلال موقع اليوتيوب أو أية منابر أخرى مثل مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً الفيسبوك. حيث تشير الأرقام حالياً إلى أن أكثر من ثلث الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سن الثامنة والثانية عشرة لديهم عضوية في الفيسبوك، ويستخدمونه لساعات للتحدّث مع زملائهم، أو لتصفح صفحات الآخرين بما فيها من صور، وتعليقات، وألعاب، ولتبادل الرسائل النصية القصيرة مع الآخرين عبره.

إن هذا الوضع يشير بكل قوة إلى ضرورة أن نجعل من الفيسبوك واليوتيوب وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة وسيلة يصل المعلم من خلالها إلى طلابه ليشكل معهم وفيما بينهم مجتمعا تعليميا يعملون من خلاله على تبادل الآراء وحل المشكلات واقتراح المصادر وغيرها من الأمور التي ستربط البيئة المدرسية بالبيئة التعلمية.

 

اعادة النظر

لعل الفرصة الأساسية التي توفرها البيئة الجديدة للمهتمين بشأن تعليم اللغة العربية هي إعادة النظر وبسرعة في محتوى تعليم اللغة العربية بحيث يكون حديثا وشائقا وجاذبا، أما من حيث الوسائل، فتتمثّل في الاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي، التي ستزيد من مهارات التواصل والعمل الجماعي للطلاب. وكل ما بوسعنا هنا هو أن نقدم بعض الإضاءات التي يمكن الاستنارة بها في هذا المجال عن طريق المثال لا الحصر نظرا للتطور السريع في المشهد الإعلامي.

 

تعليم العربية للناطقين بغيرها

 

- استحداث جائزة أو جوائز تشجيعية وتقديرية سنوية للأفراد والمؤسسات التي تساهم بشكل فاعل وملموس في خدمة اللغة العربية ونشرها.

- إيجاد تجمعات سنوية في بلدان عربية يقيم فيها الطلبة المتفوقون من الأجانب مع طلبة عرب متميزين، كأن تكون الإقامة لفترة شهر في العطلة الصيفية، وذلك من أجل المعايشة والتخاطب باللغة العربية التي تكون شرطاً أساسياً في التعامل داخلها. لتكون فرصة للتعرف على الثقافة العربية وأسلوب الحياة العربية.

- ضرورة صياغة معايير لتطوير المناهج الدراسية وتقييمها لتكييفها مع الإطار الأوروبي المرجعي العام للغات «CEFR»، أو مع المبادئ التوجيهية لمعايير المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية « ACTFL » أو معهد ثربانتس الأسباني، أو تجربة الصين الأخيرة في وضع معايير خاصة لتقييم تعلم العربية. ومنها نظم تقييم الكفاءة الشفهية للطلاب المستخدمة في المؤسسات العامة والخاصة في الولايات المتحدة، والتي تتشابه إلى حد كبير مع النظم الأوروبية.

- إنشاء شبكة دولية تكون بمثابة مرجعية يتاح من خلالها استقبال الاقتراحات الخاصة بتطوير تعلم وتعليم اللغة العربية ودراستها وتطبيق الممكن منها، ونشر البحوث المتعلقة بتدريس اللغة العربية والأعمال الأكاديمية المحددة والتي من شأنها المساهمة في تحسين هذا الميدان. إنشاء هيئة وطنية مستقلّة تصدر اعتمادات المعلّمين

 

تشير الدراسات إلى أنّ تحصيل الطلاب يرتبط بشكل وثيق بمدى حسن إعداد معلّميهم، وبأنّ المعلمين المعَدّين جيّداً، والمجازين من قبل هيئات وطنية مستقلّة هم أفضل أداء في غرفة الصف من المعلّمين غير المجازين. وتأتي أهمية تشكيل هيئة وطنية مستقلّة لإجازة المعلّمين كضمان قوي لجودة برامج كليات التربية التي تعمل على إعداد المعلّمين.

وتأتي أهمية هكذا هيئات لتؤكّد للمجتمع على وجه العموم بأنّ معلّمي الأجيال الطالعة مؤتمنون على جودة التعليم مخرجاته، وبأنهم يمتلكون المعارف والمهارات والقيم اللازمة لمزاولة مهنة التعليم. وتكون الاعتمادية للمعلّمين عموماً ولمعلّمي اللغة العربية خصوصاً في العادة مشروطة بالحصول على شهادة بكالوريوس في اللغة العربية أو اللسانيات أو التربية «مع التركيز على تعليم اللغة العربية» من جامعة معتمدة.

2 الحصول على دبلوم عالٍ في التربية والتعليم «في حال كانت شهادة البكالوريوس ليست في التربية» من برنامج معتمد ويتضمّن 5 أسابيع على الأقل في التربية العملية.

3 النجاح في امتحان الكفاءة المقنّن الخاص بالمعلّمين والذي يكون مكوّناً من قسمين: قسم لغوي وقسم خاص بطرائق التدريس والتقويم.

4 الانخراط في تعلم مواد ودورات إضافية قد تفرضها الدولة «دورات عن حقوق الإنسان، التربية الوطنية، المواطنة، الخ».

5 النجاح في الاختبارات النفسية المقنّنة والتي تشير إلى مدى استعداد الشخص المرشّح للعمل مع الأطفال والناشئة.

6 الانخراط في دورات تدريبية مستمرة ومعدة لتطوير قدرات المعلمين ومهاراتهم اللغوية والتربوية.

إن لعملية اختيار نوعية الطلاب الذين يلتحقون بكليات المعلمين أهمّ الأثر في تحديد مخرجات كليات إعداد المعلّمين. هذه العملية يجب أن تكون مدروسة بدقّة وتراعى فيها أعلى المقاييس العالمية لاختيار طلاب كليات إعداد المعلّمين، ذلك أنّ العادة درجت في الوطن العربي أن يكون الملتحقون بكليات المعلمين من أكثر الطلاب ضعفاً من الناحية الأكاديمية، وكثيراً ما رأينا أنّ الملتحقين بكليات المعلّمين هم الطلاب الذين لم يُقبلوا في الكليات الأخرى كالهندسة والطب والحقوق وتقنية المعلومات أو اللغات الأجنبية وإدارة الأعمال والإعلام. وبناء على ذلك فإنّ الوعي بأهمية اختيار طلاب كليات المعلّمين يشكّل الحجر الأساس في إصلاح التعليم وبخاصة تعليم اللغة العربية.

وتكون عملية اختيار الطلاب بحيث يُختار الطالب الحاصل على معدّل تراكمي جيد في الثانوية العامة، الطالب الذي يجتاز امتحانات دخول مقنّنة في القدرات، واللغة العربية واللغة الانجليزية، الطالب الذي يجتاز المقابلة الشخصية أمام لجنة من أساتذة الكلية تختبر اتّجاهاته إزاء مهنة التعليم ومهارات التواصل لديه.

إعداد المعلمين

ويكون إعداد المعلّمين مشروطاً بوجود كليات تربية وكليات إعداد للمعلمين ذات رؤية معاصرة للتربية والتعليم وذات توجّهات حديثة مبنية على:

أن تكون معايير قبول الطلاب في كليات التربية مرتفعة نسبياً، بحيث لا يقبل الطالب المتعثّر أبداً أو يوضع الطالب الأقل تمكّنا في برنامج تمهيدي يعدّه من خلال تزويده بالمهارات اللازمة من حيث اللغة ومهارات الدراسة والبحث التي قد تؤهله للالتحاق بكلية التربية أو المعلّمين.

أن تولي الكليات والوزارات والجهات الداعمة لإعداد المعلّمين أهمية تغيير النظرة إلى مهنة التعليم عموماً وتعليم اللغة العربية خصوصاً في الوطن العربي وخاصة بالنسبة للرجال، حيث نجد أن أقسام اللغة العربية قد أقفلت في بعض الجامعات العربية لقلة المتقدمين لها.

أن يكون التعليم في كليات التربية مبنياً بمعظمه على الجانب العملي، فيلتحق طلاب الكلية بالمدارس للمشاهدة والملاحظة منذ السنة الأولى لالتحاقهم بالكلية. وتشير الدراسات إلى أنّ أنظمة التعليم التي تبنّت هذا النموذج لإعداد معلّميها الجدد وجدت فارقاً ملحوظاً في مدى استعدادهم لاستلام صفّ بمفردهم عند تخرّجهم.

كما على برامج إعداد معلّمي اللغة العربية في كليات التربية كلّها أن تُراجَع وتنقَّح بما يتوافق مع المعايير العالمية لإعداد معلّمي اللغات «معايير إن كايت مثلاً».

أن يكون كادر الأساتذة الجامعيين المشرفين على إعداد معلّمي اللغة العربية الجدد قد تخرّجوا من أرقى الجامعات العالمية، وأن يكونوا قد عملوا في مدارس عالمية، ما أمكن الأمر، تطبّق أفضل الممارسات التدريسية في تعليم اللغة الأم أو اللغة الأولى.

 

اختيار معلّمي المستقبل

إنّ تحسين نوعية معلّمي اللغة العربية واحدة من الاستراتيجيات الواعدة والتي لها تأثير مباشر على مخرجات التعلّم. وتشير دراسات حديثة كثيرة إلى مدى أهمية المعلّم في التأثير على التحصيل الطلابي. ولكن تطوير مهارات ونوعية مدرّسي اللغة العربية في الوطن العربي يحتاج إلى تحوّل جذري في الطريقة التي نجذب بها الطلاب إلى كليات التربية عموماً وأقسام اللغة العربية خصوصاً.

الشبكات الاجتماعية وتعليم «اللغة»

 

تمثل الشبكات الاجتماعية مثالاً على الاستخدام المتنامي للتكنولوجيا في دعم الأنشطة التربوية. فقد ظهرت تجارب ناجحة في تعليم القراءة للطلاب باستخدام تلك الشبكات الاجتماعية. ويمكن لتعليم اللغة العربية أن يفيد من مثل هذا التوجه شرط توفر حسن التخطيط والتطبيق. والشبكات الاجتماعية تتجاوز المشهور من تلك الوسائل إلى مقاربات تكنولوجية يمكن تصميمها لخدمة أهداف تربوية محددة. ولتحقيق السلامة والأمان للطلاب، فإن الشبكات الاجتماعية المصممة بشكل خاص تساعد على تحقيق ذلك الأمان.

وجاء في الدراسة التي تبنتها اللجنة والتي أجريت في أربع دول عربية، أن الشبكات الاجتماعية غدت أكثر الأنشطة اليًومية التي يستخدمها الطلاب للإطلالة على العالم الخارجي وثوقاً. وبغض النظر عن الحكم الذي قد يبديه بعضهم تجاه ذلك التطور، إلا أنه يمكن السيطرة عليه بطرق شتى لتحفيز الطلاب وإدارة الأنشطة الخاصة بتعليم اللغة العربية. وفيما يلي بعض الطرق التي تجعل استخدام الشبكات الاجتماعية واقعا ملموسا:

- إشراك أولياء الأمور وبطريقة دائمة في تعلم أبنائهم اللغة العربية من خلال تطوير قنوات اتصال بين المعلمين وأولياء الأمور ويمكن أن يتمثل هذا التواصل بإشراك الوالدين في خطط الدروس والمشروعات المخطط لها مسبقاً عبر الانترنت.

- تنظيم أنشطة جماعية تشجع الطلاب على القراءة وتبادل التعليقات على الكتب و النصوص المقترحة من قبل المعلم. فهذه الأندية المهتمة بالكتاب موجودة في كثير من الأنظمة التربوية حول العالم وتمكن المعلمين من تنظيم الطلاب وتحفيزهم

لأداء الفروض المدرسية من خلال تضمين القراءة في الخبرة الخاصة بتلك الشبكات والتي يتوفر عليها الطلاب. ويتحقق هذا الفعل من خلال الأنواع المختلفة للشبكات الاجتماعية المفتوحة، أو استخدام منتجات مغلقة وخاصة بالتربويين.

- دعم الأنشطة الكتابية من خلال تحميل الطلاب ما يكتبونه والطلب من زملائهم مراجعة تلك المادة المكتوبة والتعليق عليها. حيث يمكن أن يبدأ المعلم في كتابة قصة ثم يقوم الطلاب بتكملتها. وقد يختار الطلاب فقرات معينة مما كتب على الشبكة لكتابة قصة.

- هذه الطرائق يمكن استخدمها لتطوير أنشطة ومهارات جديدة «العمل الجماعي مثلاً» بين الطلبة باللغة العربية. ولكن من المهم في هذا الميدان الجديد من البحث والذي أخذ في الظهور أن يتركز الانتباه على الأنشطة التي يمكن أن تعززها التكنولوجيا ثم اختيار الشبكة المناسبة لها، بدلًا من البدء باختيار التكنولوجيا أولًا.

 

دعم وسائل الإعلام الخاصة لتصبح معلما للعربية

أكدت اللجنة أن على شركات الإنتاج الإعلامي أن تدرك أنّ سوقا واعدة تنتظرها بسبب هذه التغييرات الجديدة، مما يحتم عليها فعل الكثير من أجل الوفاء باحتياجات هذه السوق. فإن توفير مواد إعلامية شائقة، وجذّابة ويسهل الوصول إليها من قبل المعلمين والتلاميذ هو المقصود هنا وعند توفير هذه المواد، سيكون المعلمون والتلاميذ سبّاقين للاستفادة منها وتوظيفها في تعليم اللغة العربية وتعلمها من خلال:

إحداث تغيير حقيقي في البرامج التلفازية لضمان مشاهدة أكبر للجيل الجديد عن طريق الإنترنت. فمن حيث المحتوى،

يفترض أن يكون شائقاً وذا صلة مباشرة باهتمامات الطلاب ورغباتهم. ومن حيث التفاعل، تنويع الوسائل لضمان مشاركة هؤلاء الطلاب.

إنشاء مواقع ذات بعد تعليمي لمحطات التلفزة على الإنترنت، بحيث يكون للشباب دور في المشاركة في الحوارات والمنتديات، وبشكل يناسب إيقاع الحياة لديهم.

إن دور وزارات التربية والتعليم والثقافة والإعلام يتمثل بشكل أساسي في تقديم الدعم بشكل مخطط وممنهج لوسائل الإعلام التي تقدم محتوى تعليمي باللغة العربية. ولذا فإن اللجنة تتقدم بالتوصيات الآتية لتحقيق الأهداف التي عرضت سابقا:

أن تعمل الحكومات على تقديم الدعم المالي للشركات التي تنتج مواد تعليمية ذات محتوى شائق ومعاصر، ومستوى عال مهنيا، وبأدوات ووسائل رقمية عصرية.

أن تقوم الحكومات بدعم إنتاج المادة العربية الموجهة إلى الجيل الجديد من خلال تدريب المنتجين وتقديم الدعم للمادة المنتَجة.

تقديم حوافز مادية ومعنوية للقطاع الخاص لإنتاج محتوى ينبع من الثقافة العربية، ويعكس أصالتها، وليس مجرد منتجات مقلدة ومستوردة من الخارج.

الاستفادة من طاقات الجيل الجديد المنتج للمواد الإعلامية وتوجيهها لإنتاج مواد ذات جودة عالية المستوى.

إنشاء معاهد عالية المستوى لتدريب الراغبين في العمل في هذا الميدان وتأهيلهم، وعقد الدورات المستمرة أثناء الخدمة لتطوير قدرات العاملين في المؤسسات الإعلامية.

التدريب على استخدام اللغة العربية السليمة من خلال دورات في جودة الحديث، وتقنيات الحوار، وإدارة البرامج التفاعلية وتصميم البرامج المناسبة للشباب باللغة العربية.

الاهتمام في الجانب العملي في أقسام الإعلام في الجامعات العربية، وذلك بزيادة فرص التدريب في المؤسسات الإعلامية القائمة.