قال الدكتور ياسر سليمان أستاذ الدراسات العربية المعاصرة في جامعة كامبردج، إن اللغة العربية تأتي على مستويات أرقاها اللغة العربية الفصحى التي تتجلى في نص القرآن الكريم وفي عيون الشعر العربي ونثره في عصور الفصاحة الأولى، بالإضافة إلى لغة الأعراب الذين لم يختلطوا، أو قلّ اختلاطهم، بغيرهم من الأقوام في عصور التجميع والتقعيد. ويمتاز هذا المستوى اللغوي باعتماده النظم البديع والسلامة اللغوية المبنية على الفطرة والبداهة، وباستخدامه معجماً لغوياً يعكس بيئة عصره.
وأضاف: "ولذلك كان هذا المستوى اللغوي هو الهدف المنشود للذين يستطيعون شد الرحال إليه في كل العصور، بما في ذلك عصرنا الحاضر. إن هذا المستوى اللغوي في عصرنا فرض كفاية. والفصيحة مستوى آخر مرموق من مستويات اللغة العربية يمتاز بالمعاصرة من حيث الموضوع والتجديد المعجمي واستحداث أنواع أدبية جديدة ونحو يغاير في بعض تفاصيله النحو التراثي، بالإضافة إلى الاهتمام بالتفقير والترقيم وغيرها من آليات الكتابة الحديثة.
إن هذه الفصيحة وليدة عصرها، لكنها أيضا بنت ماضيها، فهي تحمل في طياتها بصمات هذا الماضي واضحة بلا قطيعة، كما أن التحديث نفسه لا يشكل قطيعة مع الماضي. إن هذا المستوى اللغوي فرض عين".
وأوضح سليمان أن اللغة العربية على مستويات كما أن التحديث على مستويات. لنبدأ إذاً في المراحل العمرية الأولى، والمتوسطة بمستوى الفصيحة ما أمكن، ثم نتدرج نحو الفصحى حين يشتد عود المتعلم لغوياً.
أما من وجهة نظر التحديث، فلنبدأ بتيسير النحو التعليمي وننحو به نحوَ المعنى والوظيفة الأدائية. فنحن إن فعلنا ذلك اتصل مسار الفصيحة بمسار التحديث في مسار واحد يخدم الفصحى ويؤازر رمزيتها، كركيزة من ركائز الهوية العربية.
