قالت هنادا طه العميد المساعد في كلية البحرين للمعلمين - جامعة البحرين، إن القيادة التربوية الفاعلة "مدراء المدارس" واحدة من أهمّ عوامل النهوض بالتعليم عموماً، وبتعليم اللغة العربية خصوصاً إن لم تكن في الحقيقة العامل الأهم. فمدير المدرسة هو القائد التربوي، وصاحب السلطة الذي له التأثير الأقوى في ثقافة المدرسة ككلّ، وفي بيئتها ومخرجاتها. والقائد التربوي الفاعل هو من يقود دّفة التغيير والتحديث في مدرسته.

وأضافت: هناك عشرة معايير لا بدّ من وضعها نصب أعيننا فيما يتعّلق باختيار القائد التربوي الفاعل: هناك حاجة ملحّة لإعداد قادة تربويين وتدريبهم وفق معايير دولية، بحيث يُمكّنون من أن يصيروا نجوماً في مجالهم وبحيث يعكس الإعداد والتدريب الواقع المدرسي المعاش لا النظريات التي تنتمي إلى بيئات لا تمتّ بصلة".

وأوضحت أن مدير المدرسة قائد تربوي بالدرجة الأولى لا إداري، يختفي كلّ النهار خلف أكداس من الورق والفاكسات التي ترد وغيرها من المهام الإدارية البسيطة التي يستطيع القيام بها النواب والوكلاء في المدرسة. فجلّ عمله في المدرسة ينصبّ على العملية التربوية "التعّلم والتعليم". فهو مرشد وموجه للهيئة التدريسية ويساعدهم على تطوير مهاراتهم وملاحظة الصفوف، والتأكد من أنّ المنهاج مرصوف تربوياً بحيث تتسّق المعايير المستخدمة لكل مادة مع طرائق تقييمها، وطرائق تدريسها، ومصادرها، إضافة إلى التواصل المستمر مع الأهل، والمراجعة المستمرة لخطط المدرسة الاستراتيجية.

وأضافت أن القائد التربوي الفاعل هو الذي يعمل على تبني سياسة التعليم المّتبعة في وزارات التربية وترجمتها ممارسات تتحول إلى واقع ملموس داخل غرفة الصف، بحيث لا يبقى إصلاح التعليم وتحديثه مرتبطّا بوثائق تكدّس عليها الغبار، وإنما تصبح هذه الوثائق واقعاً معاشا بالنسبة للمدير الناجح يطّبق توصياتها ويقيس مدى التغيير والتقدّم )أو عدمه( الحاصل جراء ذلك.

وأشارت هنادا طه أن القائد التربوي الفاعل بعيد عن غطرسة الأبواب المغلقة، تجده في أروقة المدرسة، وداخل صفوفها، وفي قاعات الطعام، وفي المكتبة، وعند المدخل وقت الانصراف. هذه الأعمال ضمان لتواصل فاعل مع الجميع، فهو يصغي لنبض الجميع في محاولة لفهم المشاكل وتوّقعها، ورسم الاستراتيجيات لتجنبها، ولدفع المدرسة في الاتجاه الصحيح لتحقيق المخرجات المتوقعة منها.

وأضافت: "القائد التربوي الفعّال هو عامل التغيير الأول في المدرسة، وليس هو حارسا للوضع الراهن وديناصوراً عليه أن يطوّع المدرسة كّلها لخدمة فكر قديم، ما عاد يفي بغرض مجتمعات المعرفة واقتصادات المعرفة التي نّتجه صوبها، فالمطلوب منه والواجب عليه إزاحة الدور الكلاسيكي للمدير، واحتضان فكرة كون المدير الفعّال القوة الدافعة باتجاه الأفكار الجديدة والابداعية في التعليم وهو المفكر والعامل على الدفع باتجاه تطوير وتحديث تعليم اللغة العربية في مدرسته".

فن التواصل

وأكدت طه أن القائد التربوي الفاعل هو شخص يجيد فن التواصل بامتياز ومن الدرجة الأولى، ويكون قادرا على توصيل رسالة المدرسة ورؤيتها بشفافية، وصدق، وحكمة، لا تفتح معها مجالاً للتأويل، والتعليل، والتفسير ولا تناقض رسائل أخرى سابقة أو لاحقة، متعّلقة بموضوع الرسالة نفسه. والتواصل الفاعل ليس موهبة بقدر ما هو مهارة تكتسب ويدّرب عليها القائد التربوي، مشيرة إلى أنه يؤّثر تأثيراً مباشراً وقوياً على مخرجات التعّلم بالرّغم من أنه لا يتعامل في الغالب مع الطلاب مباشرة من حيث تعليمهم.

ولكنه يبقى العامل الأهم في متابعة حسن تطبيق رؤية المدرسة، وأهدافها، وفي التأكّد من وجود المصادر، والبنية التحتية التي يحتاجها المعّلمون كي يؤّدوا دورهم داخل الصفوف،

وكذلك في دفع المعّلمين ليتطوروا مهنياً ولينظروا إلى أنفسهم على أنهم جزء من مجتمع التعّلم المهني وبالتالي أن ينظروا لأنفسهم على أنهم متعّلمون لمدى الحياة،.القائد التربوي الفاعل يؤمن بالقياس، ويصادق الأرقام التي تقيس مدى تقدّم الطلاب، وتقيس التعّلم والتعليم، ويبني قراراته بعد استشارة أصحاب الشأن في المدرسة بناء على تلك الأرقام لا على تصوّرات وتفسيرات وآراء شخصية.

التغيير والتطوير يأتي من قاعدة الهرم لا من قمته

قالت هنادا طه إن القائد التربوي الفاعل يؤمن بأنّ التغيير والتطوير والتحديث يأتي من قاعدة الهرم لا من قمته، وأنّ المدرسة هي التي تطوّر ذاتها بقيادته، ورؤيته عوض الظنّ بأنّ التغيير يأتي من فوق بقرار رسمي.

فالمدرسة التي تنظر إلى نفسها على أنها مجتمع تعّلم مهني تبدأ بالتغيير، والتطوير دونما حاجة إلى قرار من وزارة التربية، أو غيرها من المؤسسات الحكومية، وإنما تبدأ بذلك وتؤمن به، وتعمل عليه من الفرّاش إلى المدير، مدفوعين جميعاً بفهم واحد ومشترك لرؤية المدرسة وأهدافها ورسالتها.القائد التربوي الفاعل يبقي عينه مفتوحة على المجتمع من حوله، ويدرك أنّ المدرسة يحتضنها ذلك المجتمع تؤّثر فيه ويؤّثر فيها،

وتتفاعل معه ويتفاعل معها، فتصبح عملية التعّلم والتعليم أصيلة وواقعية لا تعكس ما تقوله الكتب وحسب وإنما تطّبق ما تقوله تلك الكتب على المجتمع الذي هي منه فتصبح المدرسة امتداداً للمجتمع لا حرماً منقطعاً لا يمتّ بصلة للواقع.