أكد فاروق شوشة عضو اللجنة ان تعليم اللغة يقوم - في المدرسة - على أساس نظرية الهرم المقلوب، حيث يبدأ من الماضي البعيد ويمتد إلى الحاضر المعاصر.

وتطبيقاً لهذا المفهوم، ينصّ منهج تعليم الأدب العربي والنصوص الأدبية على البدء بالعصر الجاهلي مجالاً واختيارات، فيصطدم الناشئة وهم في حداثة العهد بالتعلُّم، بغرابة اللغة التراثية معجما ومضمونا وصورا ومجازا وقيما، تعبِّر كلها عن واقع ذلك العصر، الأمر الذي يتسبب في كراهيتهم للغة العربية، ونفورهم من نماذجها ونصوصها طيلة مراحل الدراسة، بالرغم من أن البديهيات التربوية تنصّ على الانتقال من المعلوم إلى المجهول والتدرُّج من السهل إلى الصعب وليس العكس. والمعلوم هو واقع اللغة العربية وإبداعها - شعرًا ونثرًا -والمجهول هو عصورها القديمة التي يجيء دورها بعد ذلك.

وقد آن الأوان لاعتدال هذا الهرم المقلوب في تعليم العربية والبدء بالعربية المعاصرة أدبًا وإبداعًا ونصوصًا ومدخلاً إلى تعّلم اللغة في المراحل الأولى للدراسة.

تمثل القراءة المدخل الرئيسي لتعليم اللغة العربية وتعلمها، والعملية التعليمية بكاملها. فالقراءة بالنسبة للمتعلم هي المكوّنة لذخيرته اللغوية من مفردات وصيغ وتراكيب، والمهيئة لتنمية قدراته على الفهم والتحصيل والتحليل والتذوق، وما بين هذه القدرات جميعًا من تداخل وترابط وتفاعل.

وإذا كانت القراءة الصامتة تُهيئ للتركيز والاستيعاب، والكشف عن شبكة العلاقات في النص المقروء، والولوج إلى بنيته الصرفية والنحوية والدلالية، فإن القراءة الجهرية هي وسيلة المتعلم لضبط صوتيات الأداء اللغوي، واستخدام اللغة استخدامًا منطوقًا، حّيًا، يتيح الفرصة للتلوين والتنغيم والتنويع في صور التعبير والأداء طبقًا لمتطلبات المعنى والدلالة.

وكما تقتضي القراءة - في المراحل الأولى من التعليم أن يكون كلّ ما يقرؤه النشء مضبوطًا بالشكل الصحيح ضبطًا تامًّا، فإنها تتطلب في المراحل المتقدمة من التعليم، أن تكون انفتاحًا على عالم المعرفة وثقافة العصر، في العلوم والإنسانيات والفنون، وأن تمثل حصيلتها في العملية التعليمية بكاملها ربطًا للمتعلم ببيئته، وعالمه، وشروط وضعه الإنساني بين سائر البشر.

وهكذا، فإنه بقدر ما تتيح العملية التعليمية وتحفز له من ثقافة القراءة بنوعيها: الجهرية والصامتة، يكون عائد هذه العملية، المتمثل في اكتنازها واغتنائها، والحكم على نجاحها وايجابيتها، وطبيعتها الدينامية.