ارتكزت اللجنة في جميع ما قدمته على أحدث الدراسات والإحصائيات التي تشير بوضوح إلى تراجع ملموس في مستوى اتقان اللغة العربية -بمستواها الفصيح- عند أبنائها. فعلى الرغم من المبادرات الكثيرة بخصوص تعليم اللغة العربية، إلا أن مناهج اللغة العربية في مستويات الدراسة المختلفة ما زالت أدنى من المأمول. حيث نرى تكرارا للنماذج التقليدية التي ينظر إليها على أنها هي التي تمثل اللغة العربية وحسب، وإعراضها عما يستجد من نصوص وأعمال خصوصًا تلك المستأنسة بالتكنولوجيا الحديثة.

ومنها كذلك: ضعف أداء معلم اللغة العربية. ومن المعلوم أن المعلم يستطيع أن يوصل مادته بقدر اتقانه لها وحبه لها أيضا، إلا أن عزمت اللجنة على أن تبني رؤيتها لتحديث تعليم اللغة العربية وتعلمها على قاعدة التفاؤل، والنظرة المستقبلية المشرقة، لقد تراجع استخدام اللغة العربية الفصيحة في مختلف مجالات الحياة اليومية، وحل استخدام لبعض اللغات محلها. ووصل الأمر ببعض العرب إلى الشعور بالحرج إن لم يظهر «رطانة » باللغات الأخرى. ومنها أيضا: غياب اللغة العربية الفصيحة عن الإعلام المرئي والمسموع تحديدًا، إلا في نشرات الأخبار أو في بعض البرامج الوثائقية التي تكون نسبة مشاهديها عادة أقل من برامج كثيرة تبثّ على مدار الساعة وتحظى بإقبال جماهيري واسع.

لعل ما يميز عمل هذه اللجنة هو التوجه نحو الجوانب العملية مستفيدة من خلاصة أبحاث ودراسات علمية لنخبة من المتخصصين في اللغة العربية وطرائق تدريسها، وتجارب شخصية لمعلمين حقيقيين من واقع الميدان، تعيد صياغة مفهوم (تعليم اللغة العربية وتعلمها)، وتقدمه بأسلوب مبسط وواقعي، مرتكزة على أسس مهمة. فعلى الرغم من أن اللجنة ترى أهمية كل الموضوعات المتعلقة بالتعليم والتعلم، لكنها رأت أن تولي عناية خاصة للمحاور والموضوعات التي تضمنها التقرير وهي: معلم اللغة العربية من حيث إعداده وتطوير قدراته وتدريبه، منهاج اللغة العربية من حيث الأسس والمعايير التي يبنى عليها والمحتوى المتضمن فيه وتعليم العربية للناطقين بغيرها وسبل تطوير هذا المجال الحيوي، التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة .