أثار إنجاز "تقرير لجنة تحديث تعليم اللغة العربية" ردود فعل ايجابية عند عدد من المثقفين والكتّاب الإماراتيين وأبدوا آراءهم في دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي "رعاه الله"، لمقومات اللغة العربية. اتفقت جميع الشخصيات التي استطلعنا آراءها على أهمية هذه المبادرة التي نبعت من أعلى القيادات، وأكد الجميع أن الالتزام بهذه التوصيات والمقررات من شأنه أن يجعل اللغة العربية في مطلع لغات العالم، وألا تقتصر هذه اللغة على الشعر والأدب والفقه، بل تصبح لغة العلوم وأداة المعرفة في استشراف آفاق المستقبل. وتقدم الإمارات في ذلك نموذجاً يحتذى به في العالم العربي والاسلامي.
وقال الكاتب عبد الغفار حسين رئيس جمعية حقوق الإنسان في الإمارات: "أرى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مهتم كثيراً باللغة العربية والثقافة العربية، ويشهد على هذا الاهتمام حتى من غير العرب أي الأجانب خارج الإمارات. كنا بالأمس مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في حفل توزيع الشهادات في الجامعة الأميركية في دبي، وكان حاضراً معنا عمدة لوس أنجلوس، الذي تحدث عن انطباعاته لزيارة دبي، وأشاد بتوجهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ومساهماته الكبيرة في خلق ثقافة التجانس والتواؤم بين الشعوب، وضرب مثلاً على الجامعة الأميركية التي تضم في أروقتها الطلبة من جميع أنحاء العالم.، قائلاً في عبارة لافتة وهي أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يحبّب الحياة العربية إلى الآخر في الوقت الذي توجد فيه زعامات تجعل الآخرين ينفرون من العرب والحياة العربية، كان عمدة لوس أنجلوس دقيقاً في رأيه، وما قاله يؤكد حقيقة أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يخدم أمته العربية الاسلامية وثقافتها المنيرة، وهو ما يحتّم على العرب أن يفتخروا بجهوده من أجل العرب ويكبّروا في شخصيته الفذة التي تضع كل إمكانياتها في إعلاء شأن اللغة العربية باعتبارها أساس الثقافة العربية وجذر حضارتها التي حققت الكثير، وما زالت قادرة على تحقيق الكثير لأجيال المستقبل".
جهود استثنائية
ومن جهة قال جمال بن حويرب العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد: "مهما قلنا في حق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لا نفي حقه فيما يبذله من جهود استثنائية في دعم اللغة العربية وتدعيم مقوماتها في مجتمعاتنا العربية. إن سموه يعشق اللغة العربية وله فيها قصائد رائعة ومعروفة، وهي تدل دلالة قوية على أن هذا العشق للغة العربية لا حدود له في الوجدان والضمير والأحاسيس، وسموه لا ينظر إلى اللغة العربية كلغة محادثة بل هي لغة تنعم بحضارة وإرث وإمكانات ساهمت في انتاج العلوم لدى العرب والمسلمين في الماضي. لذلك نرى أن اهتمام سموه ينصب على مهمة جليلة وعظيمة وهي إعادة المكانة العلمية للغة العربية ليس باعتبارها لغة شعر وأدب وفقه بل لغة علم وتكفير وجدل".
وتوقع جمال بن حويرب أن يكون لـ"تقرير لجنة تحديث تعليم اللغة العربية" الصدى الايجابي ما دام يركز اهتمامه على الطلبة والنشء الجديد في المدارس والمعاهد، مضيفا أن ما يدلل على أن التقرير يسير في الطريق الصحيح، هو ما نتلمسه على طريق تدعيم اللغة في مجالات عديدة في الحياة العملية التي نعيشها. ومن المعروف أن اللغة العربية بحاجة إلى تكاتف جميع الجهود وفي مقدمتها القيادة الرشيدة التي تبذل قصارى جهودها من أجل حفظ اللغة العربية وتدعيمها والعمل على جعلها لغة متطورة تلائم العصر، عصر العلوم والاكتشافات، كما كانت قبل عصور لغة العلوم وتطبيقاتها في عالم المعرفة.
ونأمل أن يكون هذا التقرير مصباحاً ينير لنا الطريق من أجل أن تنعم الأجيال المقبلة بلغتها الناصعة العظيمة التي كانت محرّكاً في استنهاض الهمم ورسم طريق التطور في المستقبل.
تفوق
ومن جهة أكد بلال البدور الوكيل المساعد لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، أن "لجنة تحديث تعليم اللغة العربية" استطاعت في فترة قصيرة أن تنجز ما أوكل إليها لوضع تصوراتها العامة حول ما يجب أن تكون عليه اللغة العربية وكيفية تقديمها من خلال التركيز على المنهاج والمعلم في طريق مواكبته لثقافة العصر. ولا بد لهذا التقرير من الاستجابة إلى متطلبات الطالب الذهنية من خلال تحديث النماذج وتقديمها بلغة تناسب المفردات المبدعة والمنتخبة من واقعه بعيداً عن التقليد اللغوي.
وأضاف: ولعل ما وصلت إليه اللجنة يُعد ترجمة للمهمة التي أرادها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتقديم اللغة العربية بأسلوب سلس ومستساغ من قبل الدراسين لأن اللغة العربية تعيش معنا ككائن حيّ يجب رعايته والسهر على الحفاظ عليه. وتعتبر هذه المبادرة بحق إحدى مبادرات سموه المبدعة من أجل تمكين اللغة العربية وتعزيز مكانتها في المجتمع، فهي تُضاف إلى المبادرات الأخرى التي قدمها سموه في المجالات كافة من أجل أن تصبح اللغة العربية وعاءً لحياتنا المعاصرة، ومنفذاً نرى فيه علوم الآخرين بل ونساهم في إبداعات العصر الذي نعيش فيه. ولعل إطلاق هذا التقرير تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بين راشد آل مكتوم يزيد من قوة مبادرة دعم اللغة العربية باعتبارها جزءا أساسيا من حضارتنا وسلما للارتقاء بعلومنا في عالم الغد.
طموح
وقالت نجوم الغانم شاعرة ومخرجة سينمائية، أعتقد أن إنجاز "تقرير لجنة تحديث تعليم اللغة العربية" واحدة من المبادرات الهامة التي قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في الفترة الأخيرة، بل هي أهمها على الاطلاق بسبب الوضع الذي آلت إليه اللغة العربية من ترد في العالم العربي عامة ومنطقة الخليج خاصة. وفي رأيي لا بد من إعطاء اللغة العربية أهمية قصوى دون اهمال دراسة اللغات الأخرى وخاصة لغة العصر في التجارة والأعمال والتعليم.
ولا بد من الذكر أن الدول المتقدمة تقوم بتدريس لغتين أو ثلاث لغات في مدارسها ومعاهدها لتمكون نافذة على الآخر. ونحن نطمح أن تسير مدارسنا ومعاهدنا على النهج ذاته، والعمل على تدريس اللغة العربية كلغة ثانية أو ثالثة ضمن خطة استراتيجية تتبعها وزارة التربية والتعليم في المدارس الخاصة الأجنبية المتواجدة على أرضنا.
وتأتي هذه الخطة الاستراتيجية كرد فعل لما وصلت إليه حال اللغة العربية اليوم من تدهور وضعف وتدني مستواها. ومن أجل انتشالها من هذه الحالة لا بد من تدريس اللغة العربية بطرق مشوقة كما هو الحال في تدريس اللغة الانجليزية التي يتفنن أصحابها في ايصالها إلى الآخر. وأتمنى ألا يبقى التقرير الخاص باللغة العربية والذي نحن بصدده، مجرد حبر على ورق، بل يُصار إلى تنفيذ توصياته ومقرراته والتزاماته بعد أشهر طويلة من العمل المضني. ولا بد من تطبيق كل تلك التوصيات والمقررات في المدارس الخاصة، لأن الأجنبي يجب عليه أيضاً أن يتعلم لغة المكان الذي يعيش فيه، كحال أطفالنا الذين يتعلمون لغات البلدان التي يتواجدون فيها في البلدان الأوروبية والغربية. لذلك فالإعفاء من دراسة اللغة العربية في المدارس الأجنبية أمر مؤسف، لا بد من دراسته من قبل وزارات التعليم والتربية من أجل تمكين اللغة العربية وإطلاقها عالمياً.
اعتبار
وقال الشاعر خالد البدور سعدت كثيراً بإعادة الاعتبار إلى اللغة العربية وإعطائها هذه الأهمية الكبيرة من أعلى القيادات في بلدنا. هناك الكثير من التحديات الكبيرة، التي لا تقف عند العمل الدؤوب والارادة الصلبة وبرامج صياغة تعليم اللغة العربية في إطار برامج توعية بجمال هذه اللغة وآدابها عبر العصور، وخاصة من خلال نشرها عبر وسائل الاتصال الحديثة التي يجب ألا تتخلف عنها أبداً.
وهذه الطريقة من شأنها أن تخدم الشباب العربي من أجل زيادة تعلقه بلغته وتراثه من خلال تدريسه لعيون الشعر العربي وكنوز أدبه، وكذلك من خلال التأكيد على أن هذه اللغة التاريخية العريقة هي لغة الشعر والأدب والفكر. ومبادرة الشيخ محمد بن راشد تأتي في هذا السياق، لأن سموه شاعر كبير وعاشق للغة العربية وآدابها. لذلك ليس غريباً على سموه هذا الاهتمام الذي تجسد من خلال انجاز "تقرير لجنة تحديث تعليم اللغة العربية" الإطار الذي من خلاله يمكن تعظيم دور اللغة العربية والحافظ عليها من الضياع أو التقهقر.
مستقبل اللغة
وأكد علي عبيد مدير مركز الأخبار في تلفزيون دبي، أعتقد أن المبادرات المهمة التي تدعم اللغة العربية تتضمن الكثير من الطموح، وخاصة تلك التي تركز على التعليم باعتباره أساس نهضتنا، ولو وضعنا الأسس الصحيحة في تعلم الطفل للغته الأم بصورة صحيحة، نكون قد ضمنا مستقبل هذه اللغة.
وقال: من أجل تحبيب اللغة إلى نفوس طلبتنا وشبابنا، يجب أن يحتوي التعليم على درجة كبيرة من المتعة وعدم الوقوع في الدروس الجافة البعيد كل البعد عن الحياة، كما يجب العمل أيضاً على صياغة المناهج وإعداد المعلمين في آن واحد لأن المعلم هو أساس العملية التربوية برمتها، وللبيت الدور الأهم في عملية التعليم، لأن وزارات التربية والتعليم ليست المسؤولة الوحيدة عن تدهور لغتنا العربية وضعفها.
وأضاف: "إن تعزيز اللغة العربية يقع على عاتق الجميع، ويجب أن تُصاغ له برامج عملية تُنفذ على أرض الواقع وليس في المجال النظري فقط. ولعل المبادرة التي جاءت من القيادة تساهم في إنجاح هذا المشروع، وهي أكدت على دور الآباء والأمهات في هذا المجال. وستشهد لغتنا العربية بهذه المبادرة نهوضاً كبيراً في مجتمعنا العربي عامة، والمجتمع الإماراتي خاصة باعتباره نموذجاً لما يمكن أن تتعرض له اللغة العربية من مخاطر وضعف لأننا مجتمع خليط من ثقافات متباينة، نعيش وسط أكثر من 200 جنسية، لذلك يكون لزاماً علينا أن نولي هذه اللغة العناية الكافية. ومن هنا يمكن أن تقدم الإمارات تجربة فريدة ورائدة في دعم اللغة العربية وحمايتها".






