أكد الدكتور فاروق الباز رئيس لجنة تحديث تعليم اللغة العربية ومدير مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن الأميركية، أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بتشكيل «لجنة تحديث تعليم اللغة العربية» تعتبر إحدى المبادرات التي يرعاها سموه لإحداث تغيير نوعي في مجالات عدة تتعلق بالتعليم والإعلام والترجمة على حد سواء.
وقال إن هذه المبادرة انبثقت عن إيمان راسخ بأهمية اللغة العربية عالمياً في كل ميادين المعرفة بما فيها الأدب، والفنون، والعلوم الحديثة بكل فروعها. وتتضمن أهداف اللجنة الارتقاء بتعليم اللغة العربية إلى مستوى يليق بها، وبتاريخها، وبمكانتها في العالم أجمع. لذلك يعكس اختيار أعضاء اللجنة تنوعاً في الخبرات والقدرات فمنها السياسي والعالم والخبير اللغوي والأديب والتربوي والإعلامي.
جاء ذلك في كلمة له في الاحتفال الذي أقيم أمس في فندق أبراج الإمارات بمناسبة تسلم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، "تقرير لجنة تحديث تعليم اللغة العربية " الذي حمل عنوان " العربية لغة حياة "..
وقال إن تقرير اللجنة تم بناؤه على عدة أسس أهمها الأصالة التي تدفع للتحديث والتطوير، والتمسك بالتفاؤل والمقاربة العملية والبعد عن التنظير قدر ما أمكن، مع أخذ التحديات التي تواجه تعليم اللغة العربية في الاعتبار، ومن حيث الأصالة، نجد في تاريخنا العربي ما يشير إلى أن تعليم اللغة كان في بؤرة اهتمام الكثير من اللغويين والأدباء والتربويين، وجاء التفاؤل مما نشهده من اهتمام كبير بتطوير تعليم العربية وإقبال غير مسبوق على تعلمها من غير أبنائها لازدياد اهتمامهم بالثقافة العربية.
كذلك فإن استخدام الجيل الصاعد للغة العربية في جميع وسائل الاتصال الحديثة يبشر بتطويرها إلى ما يناسب العصر الحديث وأجيال المستقبل، ويثبت التاريخ أنه يمكننا الاستفادة من كل ما طرأ على تعليم اللغات الأخرى وتعلمها من تحديث وتطوير، لذلك يشمل التقرير أمثلة ونماذج حقيقية يمكن الاستفادة منها في التعليم، بإمكانية التطوير المستمر لتلك النماذج لتحقيق المستوى المطلوب لتعليم اللغة العربية مستقبلاً. تأمل اللجنة أن يعتبر هذا التقرير خارطة طريق، ومدخلا مستقبليا لوضع السياسات لتحديث تعليم اللغة العربية والذي يساهم مساهمة فعالة في إحداث تطور ملموس في تعليم اللغة العربية وتعلمها. ورأى أن التقرير يشمل توصيات في كل محور من المحاور مع أمثلة قابلة للتطبيق والتنفيذ.
شكر
وقدم الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نيابة عن أعضاء اللجنة على اختيارهم للقيام بهذه المبادرة، وعلى توجيهاته الكريمة لتوفير كل ما أتيح لإنجاح هذا العمل السامي، شكر الدكتور فاروق أعضاء اللجنة وكل من ساهم في هذا الجهد النبيل.
أعضاء اللجنة
وضمت لجنة تحديث تعليم اللغة العربية الدكتور فاروق الباز مدير مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن الأميركية رئيسا، فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، دولة الدكتور عبد السلام المجالي رئيس مجلس إدارة أكاديمية العالم الإسلامي للعلوم، الدكتور حسن عبد اللطيف الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية - القاهرة - عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الأستاذ فاروق شوشة الأمين العام لمجمع اللغة العربية في مصر، الدكتور ياسر سليمان أستاذ الدراسات العربية المعاصرة في جامعة كامبردج، الدكتورة روناك حسني رئيسة قسم دراسات اللغة العربية والترجمة في الجامعة الأميركية في الشارقة، الدكتور محسن الرملي أستاذ في جامعة سانت لويس الأميركية في مدريد، الدكتورة فاطمة البريكي رئيسة قسم اللغة العربية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، الدكتورة منيرة الغدير مديرة مركز الدراسات العليا والأبحاث في معهد دراسات الترجمة بجامعة حمد بن خليفة في قطر، الدكتورة بروين حبيب شاعرة وباحثة أكاديمية وعلمية في الحقلين الثقافي والأدبي، والدكتور نايف المطوع مؤسس ومدير "مجموعة تشكيل الإعلامية"، والدكتور ويليام غرانارا مدير برنامج اللغة العربية في جامعة هارفرد، والدكتور عبيد المهيري أمين عام اللجنة مدير معهد اللغة العربية في جامعة زايد.
ليست في خطر!!
وبعد ذلك تم تنظيم مؤتمر صحافي بحضور الدكتور فاروق الباز، والدكتور عبيد المهيري، الدكتور ياسر سليمان، الدكتور محسن الرملي، الدكتورة فاطمة البريكي، ومعالي جمعة الماجد رجل الاعمال المعروف. وقال الدكتور فاروق إن اللغة العربية ليست في خطر وهي لغة حياة وتحدث عن ضرورة تطويرها، وأثار رأيه بشأن انعدام الخطر على اللغة العربية خلافا مع الحضور وأكد البعض أن اللغة في خطر واسهبوا في شرح الاسباب، وأوضح الدكتور فاروق أن اللغة العربية احتكت بلغات الحضارات الاخرى وأفادتها واستفادت منها وبقيت بعيدة عن "الخطر" لقرون طويلة، وتحدث الدكتور ياسر عن المشاركة المجتمعية في تطوير اللغة العربية وفقا لما ورد في تقرير اللجنة.
وأشار الدكتور الرملي إلى أهمية تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وارتقاء اللغة العربية عالميا آخر 20 عاما ودور الاعلام في التقريب وتسهيل التفهم بين لهجات العربية في المشرق والمغرب العربي وتحدثت الدكتورة فاطمة عن أهم محاور التقرير من حيث دوري الاعلام القديم والجديد ونشر ثقافة القراءة.
المطالبة بـ 10% من الناتج المحلي للتعليم
طالب معالي جمعة الماجد رجل الأعمال المعروف الحكومات العربية والاسلامية بتخصيص 20% من دخلها القومي للإنفاق بواقع 10% على التعليم و10% على الرعاية الصحية والعلاج للارتقاء بهما.
وقال معاليه في مداخلة خلال المؤتمر الصحافي إن هناك نقصا في الانفاق على التعليم في هذه الدول، مشيرا إلى ضرورة إنشاء جامعات متخصصة لتخريج المعلمين الاكفاء لتغطية العجز في اعدادهم وتأهيلهم مع التركيز على معلمي التعليم الاساسي لرفع مستوى تعليم التلاميذ وأشار إلى أهمية تطوير معلمي اللغة العربية بإخضاعهم لبرامج تدريب راقية وعدم الاكتفاء بالبرامج القصيرة التي لا تفي بالغرض.
