كلما دخلت مقر وزارة التربية والتعليم وجدته مبتسماً ويرحب بكل من أتى أو ذهب. أربع سنوات وأنا ألتقيه يومياً في مبنى الوزارة، أشرب من يده فنجان القهوة الذي لا يبدأ اليوم من دونه.

ذات يوم تجاذبت أطراف الحديث معه لكي أتعرف إليه وإلى سبب ترحابه بكل شخص زار إدارة العلاقات العامة في الوزارة وهي التي يعمل فيها عبدالرحمن شعبان، والذي يبلغ من العمر 49 عاما.

قال: أحب هذه الإدارة، وأعمل في خدمتها منذ 25 عاما، والسبب عجيب لأنني جئت إلى هذا البلد بعدما بذلت جميع جهدي لكي أسافر إليها، وفور وصولي عملت طباخا في منزل أحد المواطنين خمس سنوات، وشهدت عاماً بعد عام التطور الملحوظ في العمران وغيره في تكنولوجيا وأشياء أعجبت بها كثيراً، وهي التي جعلتني أتشبث بأرض هذا البلد.

أطال عبد الرحمن الذي يحمل الجنسية الهندية في الحديث عن دبي والإمارات كافة ومدى حبه لها، ومدى إعجابه بشعبها الطيب الذي يحب الخير لكل الناس، وأنه بات يحكي يومياً عن شعب الإمارات والتطور المتسارع يوما بعد الآخر، وأصبح يحفظ كل أسماء قيادات الدولة، وبعدما انتهى عقده مع رب عمله الذي يعمل في الأساس في إدارة العلاقات العامة في وزارة التربية والتعليم منذ زمن بعيد، طلب منه أن يقدم له في الوزارة كموظف مكتب، وبالفعل لم يتردد، وقدم أوراقه.

اجتاز عبدالرحمن كافة الاختبارات، وحالفه الحظ في أن يلتحق بتلك الإدارة، ومازال في خدمتها منذ 25 عاما، لا يكل ولا يمل من الخدمة فيها، وكل من تردد عليها ويزورها، يقوم بتصوير الأوراق وتوصيل ما يلزم بين الإدارات، ويفعل كل ذلك بروح راضية.

تغير منذ بدء عمله في الوزارة أربعة وزراء، وكان يشهد معهم جميعهم فترات جميلة من العمل في كنفهم.

يقول عبدالرحمن إنه يعيل خمسة أبناء، منهم ثلاث بنات وولدان، وجمعيهم في المدارس، حيث وفرت الإمارات حياة كريمة لأبنائه في الهند، وجعلتهم يواصلون تعليمهم، حتى أنهى ابنه الكبير الدراسة الجامعية وجاء ليزور الإمارات التي يحكي والده عنها ليلاً ونهاراً. وتوقع عبدالرحمن أن يجد ابنه حظا طيبا مثلما وجده أبوه ليتغير مجرى حياته.