شارك نخبة من مسؤولي المعاهد والمؤسسات المعنية بالترجمة والتعريب، في جلسة العصف الذهني لمناقشة مشروع "المؤسسة العربية للتعريب والترجمة"، والتي أفرزت العديد من القضايا الحيوية الملحة ومنها: أزمة التمويل، وأهمية التنسيق بين الجهود المبذولة في مضمار الترجمة والتعريب التابعة للعديد من المراكز العربية المتخصصة، وضرورة إنتاج نظريات عربية في الترجمة، وتعزيز منظومة الترجمة العلمية، إلى جانب دراسة سوق الترجمة وفن انتقاء الكتب والمراجع التي ستشكل رافداً وإضافة جديدة على المعرفة العربية، موضحين أهمية تحديد الرؤى إزاء المشروع في اعتباره مؤسسة أم جهة تنسيقية أو إمكانية جعله صندوقاً لدعم الترجمة والتعريب، مطالبين بأن يعمل المشروع بالتوازي مع فكرة إنشاء مرصد عربي للترجمة.

واعتبرت الوزيرة المفوضية سامية بيبرس مدير إدارة الثقافة وحوار الحضارات، أن تحويل المشروع إلى واقع سيساهم في سد فجوة كبيرة بين حجم العلوم وتنوعها وحاجة الفرد العربي للآليات تواكب المتغيرات بمقياس موضوعي وعلمي، وأن الاهتمام بمشروع التعريب سيشكل إضافة نوعية تدعم فكرة الترجمة في مسألة تبادل العلوم الإنسانية والتطبيقية وتطويرها، كاشفةً أن فكرة قراءة سوق الترجمة هي أبرز الخطوات العملية لتحديد توجهات المشروع، وذلك لما واجهته الكتب المترجمة التابعة لمشروع الترجمة في الجامعة العربية على سبيل المثال، من عدم إقبال المؤسسات والجهات المعنية عليها، بمبرر أنهم لا يحتاجونها ضمن دراساتهم البحثية أو التعليمية.

الاستقلالية

وأضافت إن المشاكل المتعلقة بالتمويل، تعد عقبة أخرى، ومهم أن يضمن المشروع الحق المادي لاستمراره، كشرط أساسي لنجاحه، وبالتالي تحقيق خطوات جدية في المجال. إضافة إلى بند (الاستقلالية) في جعل مشروع المؤسسة المزمع إنشائها خارج خارطة السياسة وإرهاصاتها الاجتماعية والثقافية. فيما أوضح نور الدين الشملالي مدير مدرسة الملك فهد العليا للترجمة، أن إشكاليات الترجمة في الوطن العربي تكمن في الترجمة من العربية إلى الإنجليزية، بشكل أكبر، مبيناً أهمية العمل على الترجمة العلمية، وتطوير المصطلحات في هذا المجال لما له دور في تعزيز الفكر والمعرفة العربية، قائلاً: "ليس هناك نظريات عربية للترجمة، لازلنا نتبع المدرسة الكندية والألمانية وغيرها، ويجب فعلياً توحيد الجهود للقدرة على تقييم الترجمات بين ما هو تجاري وعلمي".

تدريب وتطوير

واقترح الشملالي وضع تصنيف للمشروع في مدى إمكانيته ممارسة دور المرصد العربي للترجمة، وخلق قناة تواصل بين هيئات الترجمة والمجامع العربية وفي سياق التخصصية والمهنية، أشار المشاركون إلى الوعي بمبدأ المهنية في مجال الترجمة لأنها لا تمثل موهبة أو هواية، بل دراسة علمية لا يجوز أن تكتفي بالخبرة بل التدريب والتطوير،.

محرك بحث عربي للترجمة

ابتكار محرك بحث عربي معني بالترجمة من وإلى العربية، والتدعيم الآلي والإلكتروني للغة، مقترحات أبداها متخصصون عبر مداخلاتهم في جلسة المشروع، لافتاً البعض منهم أن العرب أنفسهم بدوا يشكلون خطورة على اللغة العربية، وتحديد أطر لمشاريع ومؤسسات داعمة لمفهوم اللغة في داخل المجتمعات العربية، ضرورة وحاجة لتفادي المزيد من المنزلقات بين عملية التغريب وحالة الصراع الثقافي ومتطلبات العصر، التي تلعب فيها المؤسسات التعليمية وما يحتاجه سوق العمل معايير لتحديد وجهة اللغة ومكانتها في العمق الفكري للفرد العربي. وأن تأسيس المشروع يظل مرتبطاً بشكل لصيق بالقرار السياسي.