اشتغال المجامع العربية على تعريب أسماء مواقع التواصل الاجتماعي، أثار استغراب واستنكار بعض الشباب المشاركين في جلسات المؤتمر الدولي الثاني للغة العربية، وظهر ذلك جلياً في مداخلاتهم عبر المحاور المعنية في مناقشة اللغة العربية في مواقع التواصل الاجتماعي. وكان المقترح ينص على تعريب (سكايب) إلى (العوالي)، و(اليوتيوب) إلى (فضاءات)، معتبرين أن إقرار تلك المسميات ليس في صالح تعزيز مكانة اللغة العربية، باعتبارها غير قريبة من الممارسة اليومية للشباب، منوهين بأهمية سعي المجامع العربية إلى استثمار أكبر للغة بصورة تجعلها مواكبة ونابضة بصوت الأفراد وتفاعلاتهم في ظل هذا الانفتاح التكنولوجي المذهل. واتفق خلالها الأكاديميون أن أزمة اللغة تبقى في ضعف المحتوى العربي الإلكتروني، المرتبط بالبحث العلمي وقلة الموارد المالية والبيئات العلمية المخصصة لنهوض به في الدول العربية.

وشكل محور (التحليل الميداني لمفهوم اللغة في مواقع التواصل الاجتماعي)، أحد أبرز المطالب الرئيسية التي ناشد بها الشباب من يعمل في المجال من الأكاديميين، وذلك أثناء تقديم المعنيين أوراقهم حول اللغة العربية في مواقع الشبكات الاجتماعية. وفي المقابل أوضح مجموعة من المتخصصين في اللغة العربية إلى أهمية استيعاب الشباب لمفهوم التعريب وآلياته وآثاره على تعزيز اللغة العربية. ومن جهتها قالت الدكتورة فطيمة بو هاني ضمن مشاركتها بدراسة عنوانها: "شبكات التواصل الاجتماعي وتأثيرها على اللغة العربية عند الشباب"، أن جميع الدراسات أثبتت أهمية اللغة، كأداة فاعلة في التواصل، وصدارة مواقع التواصل الاجتماعي كمنبر إعلامي، يجعلنا أمام أهمية البحث في مضامين اللغة المستخدمة وأشكال التعريب التقني فيها.

معادلة مواكبة

وفي ظل امتيازات النشر الإلكتروني المعتمد على عدة سمات هي: حرية التفاعل والتبادل المعرفي والانتشار الواسع وميزة اللحظية، أوضحت فطيمة أن الشباب يعيشون حالة اضطرار لاستخدام التكنولوجيا من جهة، ومعادلة المواكبة من جهة أخرى، ودخلت في الأخير أزمة اللغة العربية وخليط الحروف اللاتينية وغيرها، وعبر دراسة أجرتها فطيمة على خطورة التداخل في استخدامات اللغة في مواقع التواصل الاجتماعي توصلت أن 70% يقرون خطورتها على العربية.

بيئة تفاعلية

قدم الدكتور هاشم صالح مناع عدة توصيات في ظل تأزم وضع طلبة الجامعة عبر استخدامهم للحروف اللاتينية كمحرك للتواصل عبر الشبكات الاجتماعية، وهي أهمية إعداد دراسات تناقش نتائج دراسات البحوث الأخيرة في المجال، لضمان استمرارية احتواء المشكلة وتفسيرها، وسد الفجوة بين المتخصصين في اللغة العربية ومبتكري علوم التكنولوجيا ودارسيها.

وحول فكرة تهجين اللغة، أقرت الدكتورة رحيمة الطيب أنها ضد فكرة الافتراضي في تفسير الحراك المجتمعي داخل مواقع التواصل، مبينةً أن تأثيرها واقعي، ويزداد الخوف يوماً بعد يوم من إمكانية انتقالها إلى الممارسة اليومية.

مراجعة علمية

أوضح مهدي الغفري، مغرد نشط على (تويتر)، وأحد الذين استنكروا فكرة تعريب "يوتيوب" و"سكايب" مبيناً أن توجه الشباب للكتابة باللغة العربية الممزوجة بالحروف اللاتينية أو الكتابة بالإنجليزية يعود لأن الأغلبية لديهم أصدقاء غير عرب،

وآخرون يرون أن الإشكالية في لوحة المفاتيح الخاصة بالحاسب، موضحاً أنه شخصياً يكتب باللغة العربية الفصحى،

والحديث عن انتشار العامية في مواقع التواصل الاجتماعي يحتاج إلى مراجعة علمية وأدلة بحثية.