خصصت خطبة الجمعة أمس موضوعها عن ثقافة الاعتذار وذكرت أن القرآن الكريم ذكر أمثلة كثيرة لاعتذارات الأنبياء والرسل واستغفارهم وتوبتهم لله تعالى، وهم أرفع الناس مقاما، وأعلاهم درجة، ترسيخا لسلوك الاعتذار، فقد اعتذر آدم وزوجه حواء عليهما السلام لربهما العليم العلام، قال تعالى حكاية عنهما:( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) فقبل الله اعتذارهما، وتاب عليهما، قال سبحانه:( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم).
وأضافت إن نبي الله نوح عليه السلام اعتذر لربه، وطلب المغفرة منه تعالى فقال:( رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين) كما اعتذر نبي الله موسى عليه السلام لربه وطلب المغفرة منه تعالى قائلا:( رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم) واعتذر نبي الله يونس عليه السلام لربه وهو في بطن الحوت، فقال:(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).
دار ممر
وذكرت الخطبة أن الدنيا دار ممر لا دار مقر، يتزود فيها المرء من دنياه لآخرته، ومن حياته لمماته، والسعيد من قدم على ربه بصفحة نقية بيضاء، وسعى للفوز برحمة ربه في جنة عرضها الأرض والسماء، قال سبحانه:( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا) ومما يشكر للعبد في الآخرة ويرفع له الدرجات مراقبته لله تعالى في كل الحركات والسكنات، والإكثار من عمل الصالحات، والاعتذار بالتوبة والاستغفار عن الأخطاء والهفوات، قال تعالى:( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين». وأشار القرآن الكريم إلى خبر الصحابي الكفيف عبد الله ابن أم مكتوم، إذ جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني.
وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد من كفار قريش يدعوهم للإسلام، ويرجو بإسلامهم خيرا كثيرا، فطلب منه النبي صلى الله عليه وسلم التمهل حتى يفرغ من سادة قريش، فألح عبد الله، فكره النبي ذلك، فأنزل الله سبحانه عليه:( عبس وتولى* أن جاءه الأعمى، وما يدريك لعله يزكى، أو يذكر فتنفعه الذكرى) فكان النبي صلى الله عليه وسلم كلما لقيه قال له:" مرحبا بمن عاتبني فيه ربي". وأضافت إن الاعتذار مظهر حضاري، يدل على احترام الإنسان لنفسه، وتقديره لغيره، فلا ينبغي لعاقل أن يتعالى عنه، فقد قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أعقل الناس أعذرهم لهم.
توحيد القوات المسلحة
وجاء في الخطبة الثانية من أعظم ثمرات اتحاد الإمارات توحيد القوات المسلحة، فبفضل الله تعالى ثم بفضل جهود رجالها الذين وهبوا أنفسهم وأرواحهم لحماية تراب هذا الوطن، والدفاع عن أرضه وسمائه، والحفاظ على ثرواته ومكتسباته، ننعم اليوم بالاستقرار والوحدة، ونشعر بالراحة والطمأنينة، ونحيا في رغد من العيش، ورفاهية في الحياة، فهم حصن الوطن الحصين، ودرعه المتين.
وفي هذه الأيام نعيش ذكرى توحيد القوات المسلحة، فإنا نسأل الله تعالى أن يحفظ رجالها ويوفقهم لما يحبه ويرضاه، وأن يثيبهم في الآخرة بما بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال :« عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله».
