طالب المشاركون في جلسة اعداد وتدريب معلمي اللغة العربية التي انعقدت خلال فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الدولي الثاني للغة العربية في فندق البستان روتانا بدبي، بعمل دراسة لواقع معلمي اللغة العربية قبل اعداد خطة التدريب من خلال منظومة تحليل الاحتياجات لتكون خطة التدريب منسجمة مع تطلعات المعلمين.

واستعرضت الجلسة اهم التوصيات التي ينبغي على الدول اتباعها لتحقيق أعلى جودة في اعداد وتدريب معلميها، مبينة ان تدريب معلمي اللغة العربية يجب أن يكون شاملا لا يخص اللغة العربية كمادة ومهارات، بل ينبغي أن يتناول أيضا موضوعات تتعلق بالطالب والمناهج وطرائق التدريس والتقييم، ومن أهمها تطوير مناهج اللغة العربية وفق معايير التعلم، وعلى التربويين والمسؤولين وضع التدريب في هذا الإطار، وإن تدريب معلمي اللغة العربية يجب أن يتضمن تدريبا على تطبيق المعايير.

وطالب الحضور بتوسيع دائرة التدريب من الإطار المحدد في ورش التدريب إلى كل الفرص المتاحة للمعلم، كحضور المؤتمرات العلمية والمساهمة فيها، والدراسة المنتظمة في الجامعة، ووجود نظام المتابعة اللصيق والإشراف التربوي الفاعل، وعلى كل مؤسسة تربوية من أعلى هرم الإدارة التربوية إلى المدرسة ووضع خطة تدريب فاعلة تحقق للمعلم التطوير اللازم، بالاضافة الى أن أي إصلاح تربوي شامل لابد له من الأخذ بعين الاعتبار واقع معلم اللغة العربية وتطوير أدائه بشكل ينسجم مع ذلك الإصلاح.

وأدار الجلسة الدكتور موسى ابو دقة بحضور 8 متحدثين يناقشون كيفية التخطيط السليم لتدريب معلمي اللغة العربية.

تطوير

وتحدث الدكتور صالح النصيرات في قسم التربية جامعة الحصن أبوظبى، عن التطوير المهني لمعلمي اللغة العربية وتطوير قدراتهم، وقال: لقد فرضت التحولات الكبيرة في الحياة المعاصرة أنماطا وتحديات كثيرة على العاملين في مجال التعليم، فالثورة المعرفية وما نجم عنها من تأثيرات ثقافية وحضارية وتقنية واقتصادية مباشرة وغير مباشرة على المعلم، جعلت التعليم في بؤرة اهتمام المسؤولين في كثير من دول العالم، وهذا الاهتمام تحول إلى مبادرات تربوية وتعليمية في تلك البلدان. ولذلك فقد بدأت حركة قوية في الغرب خصوصا في الولايات المتحدة تنادي بوضع معايير واضحة لمناهج التعليم ومعايير للمعلمين ومعايير للمدراء والمدربين ونظرا لاقتصار الدراسة على معايير المناهج وأثرها على تدريب المعلمين، فإننا سنتناول بالحديث معايير مناهج اللغة العربية ومعايير المعلمين.

مضيفا: "شرعت الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية بأن تبني التعليم على أساس المعايير. وحذا حذوها عدد من البلاد العربية كقطر والإمارات العربية المتحدة، موضحا ان هذا النوع من التطوير يعني أن تكون المناهج المقدمة للطلاب تخضع إلى مؤشرات ومقاييس دولية.

وذكر ان اللغة العربية من أهم الموضوعات التي تحتاج إلى هذا التطوير خصوصا وأننا نعاني من مشكلة العزوف عن تعلم اللغة العربية بين أبنائها، متمثلا في العزوف عن القراءة باللغة العربية والزهد في الحديث بها وظهور بدعة "تحلية" كلامهم بمفردات أعجمية، ظنا منهم أن ذلك الفعل ضروري ليظهروا بمظهر التقدمي والمتحضر، متناسين أن هذ العزوف تعبير عن خلل كبير في فهمهم لدور اللغة في بناء شخصياتهم وتعميق انتمائهم لأمتهم والانسجام مع ذواتهم.

كفايات

وعرض الدكتور عقيلي محمد محمد أحمد موسى مدرس المناهج وطرق تدريس اللغة العربية، والدكتور طاهر محمود محمد الحنان مدرس المناهج وطرق تدريس الدراسات الاجتماعية (تاريخ) تصوراً لمقترح لتطوير كفايات معلمى اللغة العربية والتاريخ وفق متطلبات مجتمع المعرفة واتجاهاتهم نحو تطبيقها، ومن أهمها بتحديد المعوقات تم تطبيقها على بعض معلمي وموجهي اللغة العربية والتاريخ، وذلك للوقوف على أهم المعوقات التى تعيق المعلمين في عملهم والتي تعيق أيضا تحقيق متطلبات مجتمع المعرفة من خلال إعداد استبانة لتحديد الكفايات اللازمة لهؤلاء المعلمين والمراد تطويرها وفق متطلبات مجتمع المعرفة، وتحديد متطلبات مجتمع المعرفة الذي يتم في ضوئه وضع التصور المقترح وتطوير الكفايات، وإعداد بطاقة الملاحظة، وذلك للوقوف على أداء وكفايات معلمي اللغة العربية والتاريخ وفق متطلبات مجتمع المعرفة، وتصميم مقياس الاتجاهات للوقوف على اتجاهات المعلمين لمتطلبات مجتمع المعرفة، وإمكانية تطبيقها في العملية التعليمية.

 

عطاء

 

أوضح الدكتور عبد العباس عبد الجاسم، خبير لغوي للمناهج في وزارة التربية والتعليم في جمهورية العراق أن استمرارية العطاء اللغويّ لواقع أية أمة لا تكتب له ديمومة البقاء والتطور من غير متابعة المحتوى اللغويّ وتطوره عبر الدراسة التاريخية لها، بوصف أن اللغة كائن حيّ، ينمو، ويتطور، ويتعافى من بعض الأزمات التي ألمت به في فترات الضعف والانحلال.