قدم المجلس الدولي للغة العربية مشروع المؤسسة العربية للتعريب والترجمة، خلال المؤتمر الدولي الثاني للغة العربية، وفق دراسة للجدوى متوافرة لدى المجلس تؤكد تميز هذا المشروع ونجاحه وقدرته على تحقيق عوائد مالية وثقافية وعلمية وفكرية وتعليمية ومعلوماتية وتجارية واقتصادية وتقنية وإدارية ووطنية وعربية عالية في فترة قياسية، وذلك حرصًا على خدمة جميع الدول العربية، وقد تم إعداد هذه المشاريع بعناية كبيرة تلبية للحاجة الملحة في المجتمعات العربية، وحتى تسهم في معالجة الوضع الراهن الذي يزداد تأزمًا يومًا بعد يوم.

واعتبر الدكتور علي بن موسى منسق عام المجلس الدولي للغة العربية، أن هذا المشروع من المشروعات العملية لمعالجة وضع اللغة العربية، موضحا بأن ما يقرب من 400 مليون عربي في 22 دولة عربية فيها ما يزيد على 550 جامعة حكومية وأهلية ويدرس فيها ما لا يقل عن 10 ملايين طالب وطالبة، كانت لغتهم هي اللغة الأولى في العالم قبل خمسة قرون، ثم تراجعت نتيجة الظروف التاريخية التي تعاقبت في القرون الخمسة الماضية وخاصة من سطو اللغات الاجنبية وخاصة الانجليزية، كما أنها أصبحت محاصرة في عقر دارها باللغات الأجنبية نتيجة متغيرات محلية وخارجية وفي مقدمتها التعليم وسوق العمل والتقنية والصناعة والإعلام والاتصالات والمواصلات والسياحة والتجارة والصناعة والحروب التي مزقت المنطقة العربية وأربكت خططها ومشاريعها الوطنية والعربية؛ وبالرغم من الجهود الكثيفة التي بذلت للنهوض بالمجتمعات العربية.

وحدة

وأفاد بأن اللغة هي أول ما يستهدف لضرب الوحدة الوطنية والاجتماعية والأمن الفكري والسيادة الوطنية والاستقرار والتنمية، ولاتزال تعاني المجتمعات العربية من هذا الاستهداف الذي جاء مع القوة العسكرية في الماضي، ويدخل اليوم مع الصناعة والتقنية وسوق العمل والتعليم والإعلام والسياحة وغيرها دون أن تدرك المجتمعات العربية خطورة هذا التغير في طريقة الاستهداف للوحدة الوطنية والسيادة والاستقلال، ولأن اللغة من أهم مجالات الاستهداف، لهذا تنتشر اللغة الأجنبية التي تمثل امتداد القوى الأجنبية وسطوتها على السيادة الوطنية في المؤسسات الوطنية التي لا تكتمل السيادة فيها إلا باستكمال سيادة اللغة الوطنية عليها، بل إن اللغة الأجنبية تعمل على التمييز بين أفراد المجتمع وتعميق الصراع بين شرائحه، بينما تنحصر اللغة العربية الوطنية الجامعة والموحدة وتتراجع حتى في أقسام اللغة العربية.

تعريب

وذكر أن المشروع يهدف إلى تعريب سوق العمل والتعليم والإدارة والإعلام وجميع المؤسسات الوطنية والعربية، وسد الفجوة الهائلة بين اللغة العربية والمعارف والعلوم والتقنية والصناعة في جميع المجالات، وربط اللغة العربية بجميع معطيات العصر وتطوراته في كافة الميادين، وتوفير الكتاب الجامعي في جميع التخصصات العلمية في الجامعات العربية، بالاضافة إلى التواصل المستمر والآني مع مراكز البحث ودور النشر العلمية والجامعات في دول العالم المختلفة، والاطلاع على أحدث المخترعات والمكتشفات ونقلها للغة العربية، والنهوض بالترجمة على مستوى الكوادر البشرية والتجهيزات التقنية، ودعم المكتبة العربية بالمؤلفات الحديثة في جميع التخصصات، وزيادة تدريب المترجمين والمعجميين والتقنيين في مجال اللسانيات، بالاضافة إلى دعم الأبحاث والدراسات اللغوية المرتبطة بالتقنية والصناعات الحديثة، وربط الجامعات العربية ببعضها علميًّا ومعرفيًّا وبحثيًّا وتقنيًّا.

إهمال

وزاد أن المشكلة التي تتعمق وتتجذر ولم يعيها أبناء وبنات المجتمعات العربية أنهم باعتمادهم على اللغة الأجنبية يجسدون إهمالهم للغة العربية الوطنية وبالتالي تبتعد لغتهم العربية عن جميع المجالات الحيوية والعلمية والتقنية والصناعية حتى تصبح عاجزة عن استيعاب العلوم والمعارف ومستجدات العصر نتيجة الفجوة الهائلة التي تتسع يومًا بعد يوم، في الوقت الذي تتمكن فيه اللغة الأجنبية من السيطرة على المؤسسات الوطنية بل على العقول العربية التي لن تستطيع التفكير والعمل والإنتاج والتعامل والتواصل إلا بها.

وبالتالي تصبح الأجنبية هي الوسيط بين أفراد المجتمع ومؤسساته المختلفة، ولكنها ستكون لغة ضعيفة كما هو الحال في الكثير من بلدان العالم التي تبنت اللغات الأجنبية، وفي الوقت الذي تقوم فيه المؤسسة بالمساهمة في تعريب جميع المؤسسات الوطنية والعربية بالتنسق والتعاون والتكامل مع الهيئات الوطنية في الدول العربية، تعكف الجهات المختصة بالترجمة في المؤسسة على الترجمة وخاصة الكتب الجامعية ضمن خطة شاملة محددة بفترة زمنية وبناءً على منهجية واضحة تهدف لتوفير الكتب العلمية الجامعية بأحدث الطبعات باللغة العربية، أسوة بما يتم اعتماده في المقررات والتخصصات والأقسام العلمية في البلدان المتقدمة.

وقال : بالنسبة للتعريب تقوم الجهات المتخصصة في مجال التعريب داخل المؤسسة بالتعاون والتنسيق مع المؤسسات والهيئات الوطنية في الدول بمراجعة أعمال جميع المؤسسات حسب مجال عمل كل جهة وتقديم الحلول لكيفية التعريب في تلك المؤسسات وفق مخطط تنفيذي، ويصاحب ذلك دورات تدريبية للمعنيين بالتعريب في كل وزارة ومؤسسة حتى يتم التنسيق وتبادل الخبرات وعرض التحديات ودراسة الحلول وتطوير الأداء.

الترجمة

 

قال الدكتور علي بن موسى: بالنسبة للترجمة فيتم تشكيل لجان من كل تخصص لتحديد أهم المراجع والكتب العلمية في تخصصاتها، وتقوم أيضًا المؤسسة بجمع الخطط الدراسية من الجامعات للتعرف على المقررات التي تدرس في كل تخصص وتحديد المقررات ودراستها واختيار أحدث المقررات وأهمها في كل تخصص وتزويد الجامعات بها.

كما يتم الاطلاع على الخطط الدراسية في الجامعات في الدول المتقدمة ومقارنتها بمقررات التخصصات في الجامعات العربية، ثم يتم تحديد الاحتياج الحقيقي وما يناسب المجتمعات العربية التي ليست بالضرورة مشابهة لما في غيرها من دول العالم المتقدم لاعتبارات كثيرة. وتعمل المؤسسة على جمع الكتب من دور النشر والجامعات في الدول المتقدمة وتحدد الكتب المهمة في كل تخصص على أن يتم اعتمادها كمقررات دراسية في الجامعات العربية بعد التأكد من ملاءمتها وترجمتها واعتمادها من الجامعات العربية.