أكد المشاركون في جلسة مشروع قانون اللغة العربية أن القانون مبادرة جيدة ولكنه أصيغ من قبل أكاديميين وبحاجة إلى مراجعة مواد وتكثيفها والتي تعاني من ترهلات واضحة وصياغته من قبل قانونين مختصين، مشددين على أن تطبيق القوانين يرتبط بوجود إرادة سياسية قادرة على تفعيل القوانين حتى لا تبقى مجرد حبر على ورقة حبيسة الادراج، وأن اللغة تحمى بمحتواها الحضاري وإرثها وحاجة اهلها والعالم إليها.

وترأس الجلسة الدكتور سعيد المليص عضو مجلس الشورى السعودي نائب وزير التربية مدير مكتب التربية العربي سابقا.

وفي بداية الجلسة استعرض الدكتور علي موسى المنسق العام للمجلس الدولي للغة العربية جهود المجلس في اعداد مشروع قانون اللغة العربية، وقال: تم وضعه من قبل خبراء ومتخصصين كمشروع قانون ليكون مرجعية في هذا الشأن، وتم طرحه في هذا المؤتمر لمناقشته وتطويره وعرضه على جميع الدول العربية، ونهدف من ذلك أن يكون القانون مادة بين أيدي صناع القرار والمشرعين ويتضمن المشروع مواد تخص الدول العربية والاسلامية والافراد.

وفتح رئيس الجلسة الباب للمتحدثين لإبداء رأيهم حول مشروع القانون.

مقترحان

وتحدث الدكتور علي فخرو وزير التربية البحريني السابق وقال: إن الامة القوية لغتها قوية والعكس صحيح وأن القانون سيبقى مجرد حبر على ورق إذا لم تتوفر الارادة السياسية القوية لاصداره.

وقدم الدكتور فخرو مقترحين، الأول: تمثل في إجراء امتحانين لطلبة المدارس الخاصة تقدمهما الدولة، الأول: تشخيصي على مستوى المرحلة الاعدادية لاظهار نقاط القوة والضعف لديهم، والثاني: امتحان لغة عربية لطلبة المدارس الخاصة، وإذا لم ينجح في هذا الامتحان لا يحصل على الشهادة.

والمقترح الثاني: تمثل في اعطاء اهتمام خاص في كتاب الطفل باللغة العربية لأن الكتب الحالية لا تتوافق مع المراحل العمرية للطفل.

بدوره الدكتور خالد كركي عضو مجلس الشورى الاردني أوضح أن اللغة العربية لا تعاني بل نحن من يعاني، فالنحو والصرف لا ينزفان بل نحن من ينزف، لافتا إلى ان النص الاسترشادي للقانون فيه بلاغة ويحتاج إلى صياغة قانونية وأن هذا المشروع بادرة طيبة تستحق الوقوف عندها وأن تصدر كل دولة عربية قانونا للغة العربية.

حماية

وطرح الكاتب السعودي الدكتور سعد بن عبد الرحمن البازعي سؤالا: هل اللغة العربية تحمى بمثل هذا القانون؟ وأجاب الحقيقة لا تحمى اللغة بهذه الطريقة بل تحمى بمحتواها الحضاري وإرثها وحاجة أهلها والعالم إليها.

ولفت إلى أن القانون فيه جانب عملي يمكن معالجته ولكن يرتبط ظهوره للنور بوجود إرادة سياسية عربية قوية، منوها بأن اي قانون يحتاج للتنفيذ والصياغة القانونية الجيدة وهذا المشروع يحتاج إلى إعادة صياغة.

وعلق الدكتور مصطفى ادريس البشير الامين العام المساعد في اتحاد الجامعات العربية على مشروع القانون، وقال: إن هناك جهدا مبذولا فيه ولكنه يحتاج إلى وضعه في اطار قانوني، حيث هناك الكثير من المواد يمكن ان توضع في المقدمة وتبدأ المادة الأولى من المادة السادسة للمشروع.

تحذير

من جانبه قال الدكتور محيي الدين عميمور وزير الثقافة الجزائري السابق: ان اللغة أمن قومي وهو أمر يجب أن يدركه كل مواطن عربي والقانون مبادرة جيدة ويحتاج إلى دراسة أكثر وكان يجب أن ينبثق من وثيقة يدرسها كل مواطن عربي ويبدي رأيه ليحس أنها نابعة منه ثم يتم إلزام أكبر عدد من العناصر السلطوية به.

وحذر عميمور من تمييع اللغة العربية واقتصارها على التواصل، لافتا إلى أن اللغة العربية لا يمكن أن تتحول إلى قوة دولية إلا إذا استطعنا وضع منهج دراسي موحد لكل المدارس العربية.

إرادة

تحدث بلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع حول اهمية وجود ارادة سياسية في قرار يتخذ بالنسبة للغة العربية، منوها بجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فيما يتعلق بتعزيز اللغة العربية وحمايتها وإعادة هيبتها من خلال حزمة المبادرات التي أطلقها سموه بهذا الشأن.

وأشار إلى مشروع قانون اللغة العربية وهو مشروع استرشادي فيه الكثير من الملاحظات، لكن يكفينا فخرا في هذا المؤتمر أن تصدر توصية بإصدار هذا القانون الخاص باللغة العربية وأن نتبنى هذا المشروع، داعيا إلى اعتماده بعد أن يتم اجراء التعديلات المناسبة عليه.