تعد ندوة "الاستعمار والغزو الأجنبي للغة العربية، التي أقيمت في اليوم الثاني من فعاليات المؤتمر الدولي للغة العربية من الندوات المهمة، التي أدارها عزيز خليل، رئيس قسم الآداب في كلية فلسطين الأهلية، إذ تحدث أحمد دام جوب في بحث مسترك مع عثمان عبد السلام الثقافي (السنغال) في محاضرتهما عن "تأثيرات الاستعمار الأوروبي على الدول الإسلامية واللغة والعربية"، وعن أهم البصمات التي تركها الاستعمار على اللغة العربية في غرب أفريقيا، والمخاطر الجسيمة التي وصلت إلى حد قتل العلماء.

ومن جراء هذه السياسة، عانت بلدان مثل: السنغال وموريتانيا وغامبيا ونيجيريا وغيرها، وفقدت الأجيال الجديدة فرصة تعلم اللغة العربية. وأشار المحاضر بأن هذه السياسة مارست فكرة الانتقاص من الحضارة العربية والتقليل من أهمية اللغة العربية. قد ساهم الاستعمار في إثارة الفتنة، واضطهدوا أساتذة وقضاة ثقافتهم عالية أمثال: القاضي محاخادي كلا و العالم أحمد مما. وقد قدم في نهاية محاضرته مجموعة بتوصيات منها: استخدام الوسائل التقنية الحديثة في تعلم اللغة العربية، إنشاء جمعيات تدافع وتنشر اللغة العربية، مواجهة الغزو الاعلامي الخارجي، تدريس العلوم السياسية باللغة العربية بدلا من تدريسها باللغات الأجنبية.

تجربة

وتحدثت د. خيرة غانم (الجزائر) في محاضرتها"تجربة بعض الهيئات والمؤسسات الجزائرية في النهوض باللغة العربية"، عن جذور الاستعمار الفرنسي الذي يمتد إلى نحو 130 سنة، محاولاً اقتلاع هويتها العربية والاسلامية من خلال القضاء على اللغة العربية، إضافة إلى هدم المساجد أو تحويلها إلى كنائس. وأضافت إن الاستعمار الفرنسي أراد أن يجعل من الجزائر أندلساً جديدة من خلال سلب هويتها العربية والاسلامية. ووضعت خططاً لذلك من خلال هدم مدارس تعليم اللغة العربية حتى تصبح لغتهم الفرنسية هي السائدة. وذكرت أشهر الشخصيات الوطنية التي كافحت الاستعمار أمثال عبد الحميد بن باديس والشيخ البشير الأبراهيمي، وهما من رواد التعريب.

هويتنا

وتناولت د. فردوس موسى موسى (مصر) في محاضرتها"اللغة العربية هويتنا وتحديات الحفاظ عليها" موضوع الهوية العربية المستمدة من اللغة العربية، وخاصة اللغة الفصحى. وأشارت إلى أن اللغة العربية تتميز بطاقة كبيرة لقدرتها على استيعاب الحضارات الأخرى كالفارسية والتركية واليونانية وغيرها إلا أن الفرنجة يتهمون اللغة العربية بقصورها. وقالت الباحثة إن ردي على هؤلاء كيف استطاعت اللغة العربية أن تبدع العلوم في الماضي وهي غير قادرة على ذلك في الوقت الحاضر؟ والبت بضرورة تعريب العلوم والاستفادة من التقنيات الحديثة. كما ركزت على أن العمالة الأجنبية في بلدان الخليج ساهمت في تشويه اللغة العربية وأنتجت لغة هجينة. وأكدت على أن مصر والمملكة العربية السعودية من أبرز البلدان العربية التي ساهمت في بناء مدارس تعليم اللغة العربية في الخارج.

تحديات

ختم د. سليمان أدينيرن شنت (نيجيريا) في محاضرته "تحديات العلمانية والتكنولوجية للغة العربية" قوله إن نفوس نيجيريا يبلغ 160 مليون شخص منهم 80 بالمائة مسلمون، ومنهم 40 مليون نسمة يجيدون اللغة العربية. وأشار إلى أن اللغة العربية كانت تستخدم في مجال القانون والعلوم قبل مجيء الاستعمار البريطاني. وكانت الحروف العربية مطبوعة على النقود، ومتواجدة في مبادلات الرسائل إلا أن الاستعمار البريطاني قام بفصل اللغة العربية عن الاسلام وفرضوا اللغتين الانجليزية والفرنسية.