دعا المشاركون في جلسة اللغة العربية في التعليم العام والعالي إلى وضع استراتيجية عملية في شكل مشروع لغوي متكامل، يتم تنفيذه رسميا، لحل جميع المشكلات التي تعانيها العربية في البلاد العربية، ولتغيير الواقع السيئ للعربية في حياتنا، وفي الواقع المتردي للغتنا الأم في المؤسسات التعليمية، واستعرضوا واقع اللغة العربية في التعليم العام والعالي في عدد من البلدان العربية.
وأدار الجلسة الدكتور مصطفى البشير الأمين العام المساعد لاتحاد الجامعات العربية.
تطوير قراءة الطلاب
وقدمت رجاء عيد شريف أحمد شلبي منسقة المناهج العربية في مؤسسة قطر للتربية والعلوم ورقة عمل بعنوان: أثر برنامج التأسيس في تطوير قراءة الطلاب ذوي التحديات الاكاديمية، أشارت فيها إلى أن أكاديمية العوسج التابعة لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع اهتمت بمعالجة الصعوبات القرائية لدى الطلاب ذوي التحديات الأكاديمية من خلال بناء برامج تدريبية في معالجة الصعوبات القرائية، وتصنيف التلاميذ في مجموعات بحسب مستوياتهم اللغوية، ووضع برامج لكل فئة (مجموعة)، تراعي سماتهم النفسية والعقلية والبيولوجية بطريقة تتوافق مع مستوياتهم الأكاديمية، حيث لوحظ بأن معظم هؤلاء الطلاب يفتقرون إلى مهارة التأسيس التي تعد اللبنة الأولى في بناء مهارة القراءة.
من جانبه استعرض د. محمد بن حسن الزير عميد كلية اللغة العربية بالرياض سابقا في ورقة عمله بعنوان: "اللغة العربية تواجه المخاطر: المشكلات والحل الاستراتيجي"، ما تواجهه العربية من مخاطر وتقدم الحل الاستراتيجي لذلك، لافتا إلى أن اللغة العربية تعيش اليوم واقعا مؤلما يعكس ضعفها، ليس في ذاتها من حيث هي لغة، ولكن من حيث هي واقع ضعيف في حياتنا.
وأوضح أن اهم المشكلات الحقيقية التي تواجهها العربية توجد فينا نحن أهل اللغة، وفي كيفية تعاملنا معها في الواقع؛ فنحن لا نهتم بلغتنا في مجالات متعددة، ويغيب وعينا بقيمتها لدينا في مستويات مختلفة، فلا نهتم بتعلمها، ولا بتعليمها، ولا بمعلمها، ولا بطريقة تعليمها، ولا بتنمية الوعي بأهميتها، وهناك ضعف في المستوى التعليمي والطريقة والأساليب والأدوات، وفي المادة العلمية واللغوية، فضلا عن غياب تعليم العلوم بها، وضعف تعليمها للناطقين بغيرها، وضعف المعلم.
مزاحمة
وأشار إلى مزاحمة اللغات الأجنبية "الغزو اللغوي" والاهتمام بتعلم اللغة الأجنبية على حساب العربية، وسوق العمل تحتفي بالأجنبية على حساب العربية، وتنفيذ تعليم الطب والعلوم والمحاسبة والتجارة والإدارة والتدريب بالأجنبية.
وأوضح الدكتور عامر رضا ــ جامعة ميلة في الجزائر ــ بأن مناهج اللغة العربية التي تبقى بعيدة كل البعد عن تحقيق ما يطمح إليه خبراء التربية وتعليمية اللّغة العربية في جوّ العولمة، الذي بات يهدد كيان المجتمع الجزائري، خاصة في ما يتناول تعليماته التي ضربت في الصميم خاصة أثناء الإصلاحات الجديدة التي عرفتها المدرسة الجزائرية من الغرب بداية من مطلع الألفية الجديدة، فالمدرسة الجزائرية باتت حقل تجارب لكل ما يستورد من مناهج وبرامج لا تتماشى مع متطلبات وحاجيات المجتمع والمتعلمين، وعليه يجب دق ناقوس الخطر من أجل الحفاظ على تعليم اللغة العربية في المدرسة الجزائرية، والسؤال الذي يجب طرحه هنا إلى متى يظلّ تعليم اللغة العربية يعاني من عدة إشكاليات داخل التعليم العام الجزائري ؟.
أنطولوجيا
بدوره استعرض الدكتور مصطفى جرار (معهد ابن سينا لهندسة المعرفة والتقنيات العربية جـامـعــة بـيـرزيـت، فـلـسـطـيـن) في ورقة عمله بعنوان: "نحو تأصيل منهجي لبناء أنطولوجيا اللغة العربية"، المنهجية المتبعة في مشروع الـ ( ArabicOntology) القائم في جامعة بيرزيت ـ فلسطين لبناء أنطولوجيا للغة العربية، والتي تحتاج إلى العديد من السنوات والجهود لإنجازها بشكلها الشمولي. وتعتبر هذه المنهجية إطار عمل ومنصة انطلاق لأبحاث ومشاريع مستقبلية طويلة الأمد. إن هذه المنهجية بفكرتها العامة، تعتبر خطوة مهمة في تاريخ اللغة العربية، فهي تؤسس لطريقة جديدة لتعريف معاني ودلالات الكلمات. وعلى مستوى المحتوى، تتيح هذه المنهجية إنتاج قاموس دلالي آلي تصويري يصنف معاني الكلمات ويشجرها، بحيث تكون هذه المعاني والعلاقات فيما بينها مؤصلة فلسفيا ولغويا وممثلة بلغة المنطق الشكلي.
بيداغوجيا
قدم سام العريبي أستاذ اللسانيات، مساعد التعليم العالي و البحث العلمي في تونس، ورقة عمل بعنوان: "بيداغوجيا تجفيف اللغة العربية بتونس"، مشيرا إلى أنه قد يكون كلّ الخطر على اللغة العربية اتّخاذ منهج في إضعافها وتهديدها وهدمها، هذا المنهج سميناه "بيداغوجيا"، والفعل الذي ما زال يسلّط على لغتنا العربية سميناه "تجفيفا"، وقد اتخذنا من اختصاصنا في اللسانيات المعجمية والدلاليّة منطلقين، أولهما مكانة العلم باللغة العربية بين بقيّة العلوم و المعارف، وثانيهما أثر الاستعمار في تجفيف اللغة العربيّة بتونس.
ودعا إلى أن تسبق كل مؤتمر للمجلس العالمي للغة العربية مؤتمرات صغرى وطنية وإقليميّة تحضيرا لمؤتمر وتقييد وسائل الإعلام والجهات السّاهرة على الإشهار بتداول اللّغة العربيّة الفصحى، تنشيطا و تحريرا، سمعيّا وبصريا وكتابيا، وإجبار جميع المصالح الإدارية العربية وغير العربية، المقيمة على الأراضي العربيّة على التّعامل بمطالب محرّرة بالعربيّة الفصحى، وبعث "مجمع اللّغة العربيّة العربيّ" لحفظ اللّغة العربيّة وتطويرها.
