"لنكون واقعيين أكثر في الحديث عن اللغة العربية والعلوم، وانطلاقاً من مجالي في الطب، وعملي وزيراً لـ18 سنة مضت، أؤكد أن مفهوم شمولية تطبيق المعرفة الطبية باللغة العربية مفقود عربياً" هنا أوضح الدكتور عبدالرحمن العوضي، وزير الصحة الكويتي السابق قصور المؤسسات العربية وتحديداً التعليمية في تبني خطوات واضحة، في مجال الممارسة العربية للعلوم الطبية.

وأشار أن مركز تعريب العلوم الصحي التابع لمجلس وزراء الصحة لجامعة الدول العربية، استطاع تعريب ما نحو 295 مرجعا في مجال الطب والعلوم الصحية، ويكاد يكون شمل أغلب الموضوعات الطبية والثقافية، إلا أن فكرة توظيفها في داخل المؤسسات التعليمية لا يزال مفقوداً في الكثير من الدول العربية، متسائلاً من جديد في أهمية الوعي بأن القرار السيادي لا يستطيع أخذ خطوات جادة دونما ابتكار وسائل ثقافية واجتماعية تغوص في كينونة المجتمعات وتعمل على إيصالها على تعاطي نسبة عالية مع المعرفة.

 *هل يمكن اعتباره استسهالا من قبل الجامعات على سبيل المثال، في عدم اتخاذ البعض منها خطوات جادة لتفعيل اللغة العربية في مناهجها؟ نعم، باختصار لا يريدون التعلم، في مجال الطب مثلاً لا يريد الطبيب أو المدرس من الخارج، تعلم اللغة العربية، ويكون من السهل عليه التدريس باللغة الإنجليزية، وإذا ما تواجد القانون وكذلك صرامة فعلية من قبل الحكومات، فسيتوجه الكثيرون لدراسة العربية للعمل فيها.

*295 مرجعا طبيا مترجما، لمجهود ممكن أن يزيد عن 30 عاماً، رقم قياسي ويستحق البحث والمتابعة، لماذا هذا التراخي من قبل الجهات المعنية لاستثمار هذا الزخم، هل هناك قلة في التواصل أو التعريف بمجهودات المركز؟ فعلياً قمنا بالعديد من الندوات واللقاءات النوعية، على مستوى دول ومؤسسات، مشكلة الكل في عدم التفاعل العملي، نحن نؤمن بوجود رغبة، كما يدعي الكثيرون، ولكن تظل في الهواء ما لم يتم إعداد اتفاقيات ومعاهدات تؤمن الاستمرارية، وتؤكد على التجديد والتحديث.