أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أن دولة الامارات أصبحت في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه اللهُ، دولةً ناهضةً ومتقدمة، تمُثل مشعلا للحضارة، ومنارةً للمعرفة، ورمزاً حياً، للتواصل مع الجميع، في إطارٍ يحفظُ الهُويَّة، ويعتزُّ باللغة العربية، ويتمسكُ بكلِّ ما هو عربي وإسلامي أصيل.

وتقدم معاليه بالشكر والامتنان إلى راعي المؤتمرِ صاحبِ السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، لافتا إلى حرصه الكبير، على حمايةِ اللغةِ العربية وتأكيدِ مكانتِها، في حياةِ الفرد ونهضةِ المجتمع.

وقال معاليه إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يؤكد دائماً أن اللغةَ العربية، هي وعاءُ حضارةِ الأمة، ورمز هُويتِها، ومُستودَعُ تراثِها ومعارفِها، وإلى توجيهاتِكم المستمرة، بالحفاظِ عليها، والارتقاءِ بها، والعملِ دوماً، على تعميقِ وظيفتِها، كأداةٍ للتقدمِ والتطور، في كافة المجالات والشكر لكم يا صاحبَ السمو، على إطلاق «ميثاق اللغة العربية»، وتحديدِكم الواضح، لاستراتيجياتِ الدولةِ، في الاهتمامِ بلغتِنا الخالدة، وتأكيدِ مكانتِها المرموقة، بين لغاتِ العالمِ أجمع.

لغة القرآن

ولفت إلى أن اللغة العربية هي لغةُ القرآنِ الكريم ـ اللغةُ العربية، هي آداب، وتقاليد، وطرقُ تفكير، ووسائلُ تواصل واللغةُ العربية، هي التعبيرُ الحقيقيّ، عن الوُجدانِ الوطنيِّ والقوميّ، إنها دائماً، الحاميةُ له، ضدَّ الذَّوَبانِ والانصِهار ـ اللغةُ العربية، لها سِحرُها، وجَلالُها، وقوتها الهائلة، في تعزيزِ مسيرةِ المجتمع، بل وفي تشكيلِ مستقبلِ الأمةِ كلِّها.

وذكر أن هناك إقبالا كبيرا، على تعلُّمِ اللغةِ العربية، يتزايدُ من قِبَلِ الناطقين بغيرِها، بل وأكثرَ من هذا، يتكاثرُ إنشاءُ مراكز لتعليمِ اللغةِ العربية، في كافةِ أنحاءِ العالم.

ونوه بأن الخطر الذي يحيق باللغة العربية، لا يَمَسُّ تاريخَها ومجدَها التليد، كلغةٍ حيّةٍ وقوية، لديها كافةُ مقوماتِ الحياةِ والتطور ـ الخطرُ لا يَمَسُّ اللغةَ العربية، كلغةٍ للعلمِ والبحث، والترجمةِ والتأليفِ ـ ولكنّ الخطر كما أراه يَكْمُنُ في إبعادِها، عن مواقِعِها الطبيعية، في المدارس، والمكاتب، والإدارات، والمصارف، والمصانع، ووسائل الإعلام، وكلِّ ما له علاقةٌ بالعلوم، والتقنياتِ الحديثة، وفي إهمالِ التحدّثِ بها، في حياتِنا اليومية، بل وفي عدم الالتفات، إلى أن تكونَ هي البدايةُ والأساس، في إعدادِ مواطنٍ عربيّ، يكون ثُنائيَّ اللغةِ بحق، فضلا عن القصور الناجم، عن عدم استخدام اللغةِ العربية، في مجالاتِ العلومِ الحديثة، وفي غيابِها عن سوقِ العملِ والتوظّف.

وفي لافتاتِ المحِلات، وتَسمياتِ الفنادق، ومُسَمَّياتِ الأطعمةِ والملابسِ، وغيرِها من المستلزَمات، والأَدْهَى من ذلك، كتابةُ العربيةِ أحياناً، بالحروفِ اللاتينية، وفي تنشئةِ الأجيالِ الجديدة، على التمرّسِ باللغاتِ الأجنبية، وإهمالِهم اللغةَ القومية، وفي عدم وعيِهم الكامل، بمكانةِ اللغةِ العربية، في حياتِهم، وفي حياةِ أوطانِهم، بل ومكانتِها كذلك، بين اللغاتِ الرئيسيةِ في العالم، وفيما تُمثلُه ظاهرةُ العولمة، من تهديدٍ للغةِ العربية، وتأثرِّها باللغاتِ الأجنبية، وفي عدم الالتفاتِ إلى نتائجِ البحوثِ والدراسات، التي تهتمُّ بمكانةِ اللغةِ الأمّ، في تطورِ الفرد، وتقدمِ الجماعة وفي استمراريةِ الاعتمادِ على مناهج، وطرقِ تدريسٍ غيرِ فعالة، للغةِ العربية.

ودعا معاليه إلى وقفة، تجعلُ الجميعَ شركاء، في حمايةِ اللغةِ العربية، من كافةِ هذه الأخطارِ المحدِقةِ بها ولعلّ مؤتمرَكم هذا، هو خطوةٌ إيجابيةٌ جداً، على الطريقِ الصحيح.