طرحت جلسة "التعريب في الدول العربية وتنوع التحديات" التي أدارها الدكتور وسام العريبي من تونس، الحاجة الماسة للغة الضاد لدى قوميات على أرض عربية، أو انحسار لغتنا أمام مد لغات متعددة تحت مسمى واحد أو لغات أجنبية، ومقارنة كينونة اللغة بين بلد عربي وبلد إسلامي، وواقع التعريف وعودة إلى إشكالية غياب اللغة العربية في كردستان العراق، وأخيراً مقترحات عملية لإنقاذ اللغة العربية.

ارتقاء وانحسار

وكانت المفارقة الأكبر في الجلسة من خلال ورقة الدكتور عادل الشيخ عبدالله أحمد "اللغة العربية بين يأس في الخليج، وأمل في أرخبيل الملايو، الذي قدم في دراسته مقارنة بين ارتقاء اللغة العربية أرخبيل الملايو الذي يضم اندونيسيا وماليزيا وسلطنة بروناي، وبين اللغة العربية المنحسرة عن واقع الحياة في مختلف مرافقها في منطقة الخليج من عناوين المحلات الأجنبية إلى اللغة الأجنبية الأساسية في كافة مرافق السياحة والخدمات.

كما لفت الانتباه إلى أن تدريس الأجانب للغتهم يعني قلب مفاهيم الطلبة الثقافية والمرجعية وبالتالي انحسار الثقافة المحلية العربية مع مرور الزمن، مقابل احتفاء المسلمين بجزر الملايو بالعربية التي تتربع على قمة الهرم في الهوية الإسلامية، فاي اسم تجاري أو حكومي يكتب أولاً باللغة العربية ثم المحلية وبعدها الانجليزية.

كركوك والعربية

قدم الدكتور عمر نجم الدين انجه الحباري دراسة عن محافظة كركوك التي تجمع بين عدة لغات من ضمنها التركمانية والسريانية، وأشار إلى أن عدد مدارسها باللغة الكردية أكثر من 430 مدرسة ابتداء من عام 2003 في المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية، مما يسبب الإشكالية التي تواجه الطلبة في مرحلة التعليم العالي حينما يتوجب عليهم الالتحاق بالجامعات العربية المجاورة. وفي الإطار نفسه اندرجت دراسة الأستاذ عباس علي سليمان حول "واقع التعريب في الدول العربية بين كردستان والعراق نموذجاً" بين سياسات التعريب والتهجير.

دسترة الأمازيغية

واستعرضت الدكتورة بشرى عبد المجيد تاكفرست "واقع اللغة العربية بعد دسترة الأمازيغية في المغرب" في إطار مقارنة ودراسة نقدية، وقدمت لمحة موجزة عن ثمانينات القرن الماضي حيث عرفت المنظومة التربوية بالمغرب تراجعا كبيرا من بين مؤشراتها :الهدر المدرسي، وعودة المنقطعين عن الدراسة إلى الأمية، وضعف قيم المواطنة ومحدودية الفكر النقدي، وبطالة حاملي الشهادات وضعف التكوينات الأساسية: القراءة، الكتابة ،الحساب، اللغات التواصلية. وتذكر هنا أن صيحات الاحتجاج في أوساط المفكرين: كتابا وجمعيات مدنية، مؤكدة شكوى لغة الضاد من زحف الفرنسية والإنجليزية والإسبانية وتيفناغ على برامج التعليم ومناهجه مما يزيد محنة اللسان العربي بالمغرب.

ودعت إلى إعادة النظر في السياسة اللغوية وترشيد المجال اللغوي بالمغرب، للخروج من الفوضى التي يعيشها الحقل اللغوي، والعمل على توفير الأمن اللغوي الذي يسهم في رفع مستوى وعي المواطن المغربي... هكذا أصبحت اللغة العربية لا تعاني فقط من اللغات الأجنبية والعامية في الوسط التواصلي المغربي بل تزاحمها اليوم "تيفيناغ"، اللغة الأمازيغية القديمة التي أحياها الأمازيغيون ودافعوا عن تعليمها... وتدرس الآن في بعض المستويات التعليمية الابتدائية الحكومية تمهيدا لتعميمها.