ألقى الدكتور علي عبدالله بن موسى امين عام المجلس الدولي للغة العربية الذي ينظم المؤتمر بالتعاون مع منظمة اليونسكو واتحاد الجامعات العربية كلمة شكر فيها صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على رعايته الكريمة للمؤتمر الثاني للمجلس الذي يعقد في دولة الامارات ترجمة وتنفيذا لمبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الخاصة بحماية وتطوير وتمكين لغتنا العربية الجميلة في اوساط الشباب بشكل خاص والاوساط المجتمعية والرسمية بشكل عام، وأكد الدكتور علي أن اللغة العربية هي اللغة الموحدة والجامعة المانعة، التي تضمن السيادة والريادة والقيادة، وتتكفل الشعور بالانتماء والولاء، والصدق والوفاء، والبناء للوطن ومؤسساته وللمواطن الصالح وإعادة إنتاج المجتمع، وقيمه وثوابته، لأن اللغة مصدر من مصادر الذات لا تنفصل عنها مهما كانت المسببات.

إدراك المسؤوليات

وأضاف جدير بنا جميعًا إدراك مسؤولياتنا عن ضعف مجتمعاتنا في اللغة العربية، ونطالب وزارات التربية والتعليم في الدول العربية بإعادة النظر في بناء وتصميم الخطط الدراسية بحيث تتبلور وفق معايير تراعي الكفايات اللغوية في كل مرحلة عمرية ودراسية، كما نطالب جميع مؤسسات التعليم العالي، والجهات المعنية بالتوظيف باشتراط إتقان المتقدم لها للغة العربية، وفق معايير واختبارات وطنية تضعها تلك الجهات.

وأخطر من هذا كله أن اللغة العربية تبتعد يومًا بعد يوم عن العلوم والمعارف والإدارة والتقنية والصناعات والتجارة الحديثة لتصبح غير قادرة على استيعابها للمستجدات لا لعجز فيها وإنما بتخاذل أبنائها، عندما تصبح اللغة الأجنبية فرض عين واللغة العربية فرض كفاية لمن استطاع إليها سبيلا.

وأوضح أن المجلس الدولي للغة العربية بادر إلى عقد المؤتمر الدولي الأول في بيروت وأسفرت عنه وثيقة بيروت «اللغة العربية في خطر: الجميع شركاء في حمايتها» والتي تعد خارطة الطريق لإصلاح اللغة العربية ثم جاء مؤتمركم هذا ليتخذ من وثيقة بيروت عنوانًا له بهدف إعلان الخطر ورفع مستوى الوعي بوضع اللغة العربية وتقديم المبادرات والحلول العملية. وقد تقدم ما يقرب من 550 باحثًا للمشاركة في المؤتمر.

وسجل فيه ما يزيد عن 1000 شخصية من 70 دولة يناقشون 372 بحثًا تمت الموافقة عليها وجدولتها في 63 ندوة وجلسة رئيسية. ويسر المجلس الدولي للغة العربية أن يعرض على مؤتمركم مشروعين لمعالجة وضع اللغة العربية المتأزم. الأول عبارة عن قانون اللغة والذي وضع بعناية كافية ليكون مرجعًا ومعينا للقادة وصناع القرار والمشرعين والقانونيين وواضعي السياسات والمسؤولين والمهتمين بإصلاح وضع اللغة العربية في جميع المؤسسات الحكومية والأهلية في الدول العربية والإسلامية.

 والثاني مشروع المؤسسة العربية للتعريب والترجمة حيث لا يمكن أن يقوم القانون بوظيفته دون التعريب والترجمة الآنية، وتهدف هذه المؤسسة إلى الإسهام مع المؤسسات الوطنية المعنية بالتعريب والترجمة بتعريب جميع المؤسسات الوطنية الحكومية والأهلية وغيرها، وتصاحب عملية التعريب ترجمة مكثفة وموسعة للكتب والمراجع العلمية الحديثة في جميع التخصصات الجامعية التي تدرس في كافة البلدان المتقدمة بهدف توفيرها للطلاب والطالبات في الجامعات العربية.

واستكمالا لجهودكم وأبحاثكم التي تعمل على تعزيز مكانة اللغة العربية واستعادتها لمواقعها الطبيعية، فإننا نقترح أن يعقد مؤتمركم القادم تحت عنوان «الاستثمار في اللغة العربية ومستقبلها الوطني والعربي والدولي»، ويأتي هذا المؤتمر ليعزز الوحدة والتضامن والسيادة الوطنية ويدعم الأمن والاستقرار وتكافؤ الفرص والمساواة بين أفراد المجتمع ويفتح آفاقًا استثمارية جديدة، وهذا الاستثمار له عوائده العالية على مستوى الفرد والمجتمع والدولة.