دعا المشاركون في الجلسة الرئيسية التي انعقدت على هامش المؤتمر الى تفعيل دور القيادات السياسية في الدول العربية بدعم قانون حماية اللغة العربية وخاصة أن اللغة العربية "الأم" في أزمة حقيقية وأن الجميع لديه مسؤولية تجاه تنمية وتطوير هذه اللغة حتى تتمكن من منافسة اللغات الاخرى التي بدأت تطغو علينا بهدف القضاء على لغتنا العربية.

وأكد المشاركون في الجلسة الرئيسية التي أدارها الدكتور المنجي بوسنية مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم سابقا، والتي جاء عنوانها: مستقبل اللغة العربية في مؤسسات التعليم العربية، على اهمية تدريس كافة التخصصات باللغة العربية واتباع صياغة جديدة في التناول داخل المؤسسات التعليمية والمجتمع الاسري في محاولة للنهوض باللغة الام، فنحن بعد خمسين عاما من البحث وجمع المعلومات تبين اننا مازلنا على هامش التطوير بعيدا عن اطاره الداخلي الذي يسهم في حضورنا على ساحة اللغات العالمية.

تحدي العولمة

وأكد المشاركون أن العولمة تعتبر من أهم التحديات التي تواجه اللغة العربية، والتي تعني سرعة تغلب اللغة الأقوى التي تملك مقوّمات القوة والهيمنة على اللغات الأخرى، خصوصاً لغات الأمم التي تعاني من مخلفات عهود الاستعمار، وتواصل بذل الجهود للتحرر من قيودها، والتي تخضع لضغوط شتَّى، مفيدين بأن العولمة هي انتشار سريع لبعض الكلمات الأجنبية على حساب اللغة العربية، بالاضافة الى الأسماء الأجنبية، على واجهات المحال التجارية، كما أننا نلاحظ أن اللغة العربية يجرى إزاحتها من الحياة اليومية، لصالح اللغة الإنجليزية سواء في الكلام أو وسائل الإعلام، بل حتى في لغة التعليم، وفي مجال التوظيف يفضل المتقن للغة الأجنبية، وقد نتج عن ذلك شيوع الكثير من المظاهر الغربية سواء من ناحية الملابس، أو الأكل أو السلع الاستهلاكية، وهذا سوف يكون له تأثير سيّئ على اللغة العربية في المستقبل، فاللغة العربية اليوم تواجه بعض الجفاء من أبنائها، وأصبحت بعض الألفاظ الأجنبية وبخاصة الإنجليزية على ألسنتهم في المحادثة اليومية.

كما أغنت اللغة العربية العالم بالعلوم والمعارف، وأثبتت قدرتها على الانتشار والتوسع والاستيعاب والتواصل الفكري الإنساني، ولكنّ الفرد العربيّ يعيش اليوم أزمة هروب من الذات، وينغمس في حالة تغريب عن أصالته ووجوده، ووصمت اللغة بالعجز والقصور عن مواكبة التطور العلميّ والحضاريّ، والعجز الحقيقيّ في رأي بعض المفكرين العرب، ليس في اللغة بل بالقيمين عليها.

مجتمعات مفرغة

وأشاروا أن العولمة تجد طريقها في مجتمعات مفرغة من الأصالة والجذور التاريخية، لأن المخزون الثقافي لهذه المجموعات ضحلٌ، ولا يمكنه تسخير الفكر العالمي، كما ان المخزون الثقافي والحضاري لأمتنا قوة كامنة في أصالة تكوينها، وهو يمنحنا الحصانة ضد التحديات، التي تواجه لغتنا.

وكانت الجلسة بحضور نخبة من المشاركين ومنهم الدكتور علي عبدالخالق القرني مدير عام مكتب التربية لدول الخليج العربية والدكتور سلطان ابوعرابي امين عام اتحاد الجامعات العربية والدكتور حمد الهمامي مدير عام مكتب اليونسكو الاقليمي في بيروت والدكتور محمد الرشيد وزير التربية والتعليم سابقا في المملكة العربية السعودية والدكتور عبدالله حمد المحارب مدير عام المنظمة العربية للعلوم والثقافة، والدكتور حسين محمد عيسي رئيس جامعة عين شمس والدكتور احمد محمد احمد رئيس جامعة الاندلس للعلوم والتقنية باليمن والدكتور صالح هاشم امين عام الجامعات سابقا في جمهورية مصر العربية والدكتور احمد الصياد مساعد عام اليونسكو للعلاقات الخارجية سابقا والدكتور زياد عبدالله الدريس نائب رئيس المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.