تناولت ندوة «الترجمة في الوطن العربي قضايا وموضوعات»، التي أدارها هنري عويس، عميد كلية اللغات والترجمة (لبنان)، أهم المعضلات التي تواجه الترجمة بكافة أشكالها الأدبية والفنية والمعلوماتية، وأشار المشاركون في الندوة إلى غياب الجهود الموحدة وعدم وجود هيئة عربية شاملة تعنى بتوحيد جهود الترجمة في بلدان العالم العربي.
وتحدث د. الصادق دهاش (الجزائر) عن أن الأمة العربية لا زالت تطرح سؤال الهوية منذ اربعة عشر قرناً إذ مازلنا نتساءل: من نحن؟ وأين نتجه؟ إلا أن محمد علي باشا حلّ مشكلة الهوية من خلال طرح مشروعه النهضوي، لذلك أطلقوا عليه أبو النهضة العربية الحديثة، لأنه أعطى للترجمة أهمية كبرى في سلم هذه النهضة. وبدون الترجمة لا يكون للغة العربية أي أهمية، وقد اهتمت هيئة الأزهر بمهمة مراجعة الترجمة، وتهذيبها، ورأى محمد علي باشا أن لا تناقض بين هيئة دينية وهيئة علمية في إعلاء شأن التطور والمضي نحو الحداثة. كما أشار إلى هارون الرشيد، وابنه المأمون، في رفع شأن الترجمة واعتبارها العمود الفقري لتطور الأمة. وأشار المحاضر إلى أن هذه النهضة تعرضت إلى التهديد والاقصاء.
تصويب الخطاب الإعلامي
وتطرقت هند بنت سعد الراشد (السعودية) في موضوعها «دور الترجمة في تصوير الخطاب الاعلامي في نشرات الأخبار العالمية»، وما تتعرض له الترجمة إلى تحريفات وتشوهات، فعلى سبيل المثال كلمة «مسلحين» إلى «الجماعات الاسلامية المتطرفة».. إذ أن هناك تطورات تحصل على النصوص وفق رؤية أخرى لا تمت بصلة إلى جوهر الخبر وخاصة في المواقع الالكترونية. وطرحت موضوع استراتيجيات الترجمة، وما يختفي وراءها من افكار. واشارت إلى مسألة الاقتباس الحرفي واقتباس المعنى من النصوص العربية، وما تحتويه من رسائل ايديولوجية دون رؤية الصورة الكاملة في فعل الترجمة.
وقدمت كل من ضحى غانم محمد المولى وجمان عدنان حسن العباس في دراسة مشتركة بعنوان «الترجمة ضرورة العصر» ركزت فيه على مؤهلات الترجمة والترجمة بالحاسوب ومنظومة المعاني التي تحرّك الترجمة. وأشارت الباحثتان إلى مخاطر الترجمة الحرفية التي تقدم لدقة المفهومة بشكل خاطئ، وتعمل على تشويه المعنى والاخلال والتشويه.
ترجمة آلية
وتطرقت وفاء بن التركي (الجزائر) في محاضرتها «دور الترجمة الآلية بمقارنة احصائية في تقليص الفجوة الرقمية) من خلال التركيز على المتون العربية التي بدونها لا يستطيع الحاسوب من اتقان عمله. ولا تشكل اللغة العربية في الشبكة العنكبوتية سوى 3 بالمائة من المحتوى الرقمي الاجمالي في الشبكة.
وأشارت إلى التحديات التي تواجه اللغة العربية وخاصة فيما يتعلق بغياب المصطلحات التي تواكب التقنيات الحديثة. و عدم تحديث المعاجم. بينما الدول الأوروبية والغربية توفر الحوسبة اللغوية، وتتيح للباحثين المحتوى لعمل الحاسوب. لا يزال العالم العربي بحاجة إلى الحوسبة اللغوية بينما يتوفر التراث العربي على مخطوطات وكتب هائلة تنتظر التقنيات الخاصة لكي تنتقل إلى اللغة الرقمية. وأشارت إلى ان الحاسوب يتميز بقدرة فائقة على التخزين والمعالجة السريعة. ثم انتهت إلى خلاصة أن الترجمة الآلية مهما قطعت من أشواط في التقدم والتطورن تبقى بحاجة إلى تدخل الإنسان لأن الترجمة عمل إبداعي قبل أن يكون عملاً آلياً.
واشار أحد المتدخلين من الجمهور إلى أنه كان الحري بالمشاركين أن يتحدثوا عن أوضاع الترجمة الآن وليس العودة بالترجمة إلى عهد محمد علي باشا وهارون الرشيد والمأمون. وذكر آخر انتشار الأمية يعمل على إعاقة الترجمة لأنها تتطلب حالة حضارية.
