شكلت مداخلات جمهور ندوة "المؤسسات الحكومية في حماية اللغة العربية" إجماعاً نوعياً من قبل مجموعة من المتخصصين في المجال أن مجامع اللغة العربية تعيش حالة غربة، بعيداً عن المجتمع، وهي بذلك تؤسس إلى فجوة بين فهم احتياجات الأفراد وتطورات الأفكار المجتمعية، وموقع موسوعة اللغة العربية. منادين بأهمية النزول إلى الشارع وفهم المتطلبات، والعمل على تحبيب اللغة عبر أساليب وطرق حديثة، ويأتي النهوض الفعلي بدراسة اللغة كجماليات في الحياة وليست فقط قواعد نحوية، كما يعتقد كثيرون. واقتسم جمهور الندوة إلى مجموعتين الأولى ترى من القرار السياسي حلاً جذرياً في التطبيق الميداني، وآخرون آمنوا بالدور المؤسساتي والمجهودات الفردية حلاً لإحداث انتقال حقيقي.
تطور المجتمع
في سياق موضوع المؤتمر وحيثيات الخطورة على اللغة، أكد الدكتور محمود سليمان ياقوت، من مجمع اللغة العربية بالقاهرة أن اللغة العربية ليست في خطر وإنما من يتحدثون بها. واعتبر أن هناك دائماً شعور بأن الهيئات تعمل في وادٍ والمتكلم أو المتخصص في وادٍ آخر، مطالباً بإنشاء ما يسمى بـ(توحيد الرسم الإملائي). وبالعودة إلى مداخلة الجمهور، فقد أكد بعض المتخصصين أن المطالب بزيادة عدد المجامع ليس لها معنى، لأنها توجد وبعدد جيد في معظم الدول، ولكن العمل على تطويرها هو المهم كونها مرتبطة بارتباط تطور المجتمع، وأنه لاتزال هناك فجوة تواصل بين الهيئات النخبوية والأفراد، مما تسبب في دحض اللغة.
غير الناطقين
في مجال تدريس غير الناطقين باللغة العربية، أفادت الدكتورة هاديا خزنة كاتبي أنها تعمل لدى مركز اللغات في جامعة الأردن لأكثر من 31 سنة، وأن هناك مفارقة بين الدارسين للغة العربية من أصول عربية وبين غير العرب، قائلةً: "هناك فرق كبير بين الوعي لكل المجموعتين، غير العرب أكثر التزاما في حبهم للغة واستيعابهم لها، يستمعون بحب للغة ويقرأون الشعر والمباحث الفنية العديدة، والتساؤل دائما لماذا نفتقد في مجتمعاتنا هذا الشغف باللغة؟".
متابعة حقيقية
استمرت المداخلات في الندوة باتجاه أن اللغة تعيش حالة غربة مريرة، لافتين أن مسألة حراك المؤسسات الحكومية تلعب دوراً محورياً إزاء القطاعات الخاصة، وتحفيزها لتبني فكرة استخدام اللغة العربية في المعاملات والمراسلات العامة، وأبدت إحدى العاملات في القطاع الحكومي في الإمارات أن هناك قرار حكومي يشكل قناة ضغط ومتابعة مباشرة، إلا أنه لايزال يحتاج إلى متابعة حقيقية، وآليات تنفيذ فعلية، تقدم تقارير ومقاييس لمراحل التطور في كل مؤسسة.
