ناقشت جلسة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها خلال فعاليات المؤتمر الثاني للغة العربية تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وأهمية برامج الحاسوب في تطوير أساليب تعليم اللغة العربية لهم ومدى تأثير هذه البرامج التعليمية في هذه الفئة، وأدار الجلسة الدكتور الصديق الصديق عميد معهد البروفسير عبدالله الطيب.

وتحدث الدكتور رضوان بن خليل الدبسي المستشار والمشرف الجامعي العام للدراسات الإسلامية والعربية والتربوية بالجامعة الأميركية في الإمارات، عن المناهج والتقّنيات الضرورية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، حيث اتخذت مسميات متعددة، وحازت اهتمامات كبيرة خلال العشرين سنة الماضية، كما شهدت بالمقابل تطوراً كبيراً في الأبحاث والمناهج وطرائق التعليم. مفيدا بأن الجهود العربية على المستويين الحكومي والخاص في دول مجلس التعاون الخليجي ترجع إلى حسٍّ ديني وإلى وضع المنطقة العربية الاقتصادي المتطور والذي أدى إلى الحاجة إلى العمالة الأجنبية في كافة المرافق، ولذا اقتضت الحاجة إلى أن يتعلم هؤلاء العمال اللغة العربية، ولحماية العربية بينهم، فالدوافع دينية إسلامية ولغوية عربية، والأسباب اجتماعية اقتصادية وسياسية.

مناهج خاصة

وأوضح أن غير الناطقين بالعربية يحتاجون إلى مناهج خاصة بموضوعات مميزة، ويجب مراعاة فروق السن ومستوى المتعلمين الثقافي والمهني بمهارات وظيفية خاصة تخدم لغتنا وحضارتنا والحياة اليومية لأولئك المتعلمين في مجتمعاتنا.

وسلط الضوء على أهمية تقنيات "الحاسوب وبرامجه" في تطوير طرائق وأساليب تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، معتبراً أن عصرنا عصر انتقال سريع للمعلومات وتبادل واسع للثقافات بوسائل التقّنية الشائعة، ولنجاحنا في هذه التقّنية مع لغتنا علينا تحديث وسائل تعليمها وتطوير مناهجها، وتأهيل معلميها نفسياً بإتقان ثقافة الحاسوب للمعلمين وللمتعلمين، وكان قد أطلق دعوه منذ أكثر من عشرين سنة في كتابه وبالتعامل جنباً إلى جنب مع الكتاب قراءة وكتابة فنجمع بين التعليم التقليدي والتعليم التقّني، وهذه التقنيات وبرامجها تحسن الأداء التعليمي، وتبدو أهميتها لكونها تعمل على استثارة اهتمام المتعلمين، وتفاعلهم مع البيئة، وتنمية المواقف الإيجابية، وإكساب المتعلمين ثروة لغوية حية، ورفع القيم التعليمية، وقدرات التقويم، وغيرها كثير.

- في العرض التعليمي، العملي بالحاسوب Power Point ذكر ان استخدام برنامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها كان له اثر كبير من تجربتنا في جمعية (حماية اللغة العربية) لدولة الإمارات العربية المتحدة، وأوصي الدبسي بالاهتمام بتلاوة القرآن الكريم للمتعلمين من المسلمين، و إعداد مناهج تعليمية خاصة للناطقين بغير العربية، ومعلم اللغة العربية بالكفاءة، والحاسوب، والإنجليزية، وتأسيس مراكز تعليم اللغة العربية.

أما الدكتور بن يحيى طاهر ناعوس أستاذ محاضر في الجزائر فسلط الضوء على أهمية تبنّي سياسات تعليمية وإعلامية وثقافية جديدة تعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي، أي استعمال العربية في جميع مجالات الحياة في بلادنا، وذلك باتخاذ القرارات الملزمة بنيّة صادقة، ومن هنا، الوقوف على أهم الإجراءات التنفيذية لرفع مستوى اللغة العربية في موطنها، وفي العالم.

لغة حية

وفي مداخلة للدكتور ادريس بن خويا من الجامعة الإفريقية في الجزائر حول أهمية التواصل في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، قال إن اللغة العربية من أهم اللغات السامية الحية، وأشهرها وأوسعها انتشارا، وأشدها تأثيرا في نفوس أصحابها، فهي لغة ذات طابع اشتقاقي ، تتولد عنها ألفاظ جديدة، وبدورها تتولد معان جديدة عن كل عملية اشتقاقية، وهو ما يسهم في الثراء اللغوي، وبالتالي، أصبحت العربية لغة علمية نحتفل بها كل عام بتاريخ 18 ديسمبر، وهو أمر لا يمكن أن تتجاهله الشعوب الأخرى غير الناطقة بها، باعتبار أن العرب أسهموا في بناء صرح الحضارة العالمية، وكانت الأندلس وصقلية العربيتان سبيل الأوروبيين إلى وضع أسس النهضة الأوروبية الحديثة؛ فهي الخامسة من حيث ترتيب لغات العالم بالقياس إلى الناطقين بها من أبنائها، بعد الصينية والإنجليزية والهندية والإسبانية، وهي السابعة حسب آراء بعض المختصين بوصفها لغة رسمية بعد الإنجليزية والصينية والهندية والإسبانية والروسية والفرنسية. ولذلك لها عدة اتجاهات، ومنها اتجاهات تعليم اللغات وتعلمها، والاتجاه التقليدي لا يحفل إلا باللغة المكتوبة، والاتجاه البنيوي السلوكي، بالإضافة إلى الاتجاه تواصلي.

ولفت إلى أن هذه القدرة التواصلية هي الغاية المبتغاة من تعلم اللغة، إذ اكتسابها يعنى القدرة على استعمال اللغة استعمالا صحيحا على نحو ملائم للموقف الذي تستخدم فيه لإنجاز الغايات أو الأهداف الاتصالية.

وأوصى عمرو حسب الرسول عثمان مساعد بجامعة السودان، بأهمية تدريب المعلمين على أحدث المستجدات في التدريس والوسائل والمناهج، وعلى المعلم أن يكون مواكبا للتطورات التعليمية.

 

مهارة الاستماع

 

تطرق محمد بونجمة أستاذ اللغة العربية وآدابها بجامعة الأخوين بإفران في المغرب، إلى عرض ورقة عمل عن تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها وإشكالية صعوبة تدريس مهارة الاستماع باللغة العربية للناطقين بغيرها، من خلال تتبع المداخل البيداغوجية لأشهر الكتب التي تتعلق بتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، للوقوف على الفلسفة التربوية المتبعة في تدريس مهارة الاستماع، بهدف الكشف عن مكامن القوة والضعف فيها في أفق إعادة النظر في المنهجية والكتب المدرسية على حد سواء، بشكل يتيح تطورا نوعيا في عملية تدريس هذه المهارة التي تعد دون شك من أهم الدعائم التي تقوم عليها عملية تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها بشكل عام.

وأوصى بضرورة تطوير الكتب المدرسية الموجهة لتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها نظرا للإقبال المتزايد على تعلم هذه اللغة، وتطوير مناهج تدريس مهارة الاستماع بشكل خاص، وضرورة استثمار التكنولوجيا في عملية التدريس لأنها تسهم في تقديم منتوج مشوق وممتع يسهم بشكل كبير في إقبال الطلاب على تعلم اللغة العربية، بالإضافة إلى إيجاد الدعم المادي لتشجيع تأليف الكتب التعليمية الموجهة لتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها مع العمل على نشرها على نطاق واسع.