بعد إعلان دائرة النقل في أبوظبي تطبيق تشريعات جديدة لحافلات النقل المدرسي في الإمارة بشكل جزئي بدءاً من سبتمبر 2013، وصولاً إلى التطبيق الكلي عام 2014، بدأ الميدان التربوي يعد العدة لتطبيق المواصفات المختلفة في الحافلات المدرسية التي تتضمنها هذه التشريعات خلال المدة الزمنية المتبقية على التطبيق.

ورصدت "البيان" آراء كافة المعنيين في الميدان بدءاً من مجلس أبوظبي للتعليم مرورا بالمدارس وصولاً إلى أولياء الأمور حول جدوى تطبيق هذه التشريعات الجديدة وأهميتها والخطة الزمنية للتطبيق، كما تناولت بالتفصيل المواصفات اللازمة التي تم تحديدها للحافلات والتي وضعتها دائرة النقل.

بداية، أكد مجلس أبوظبي للتعليم على أهمية التشريعات الجديدة ودورها في تنظيم عمل الحافلات بما يضمن سلامة الطلبة ، محذراً أنه في حال عدم التزام المشغلين بها، فهناك عقوبات متدرجة سيتعرض لها، بداية من إيقاف تجديد ترخيص حافلته المدرسية لعدم التزامه بالمواصفات، وفي حال استمرار عدم التزامه سيواجه عقوبات تصل لحد سحب ترخيصه هو كمشغل حافلات مدرسية.

وأوضح المجلس أن هناك تنسيقا مع مؤسسة مواصلات الإمارات من أجل تلبية الاشتراطات الجديدة للحافلات المدرسية في المدارس الحكومية، أما بالنسبة للمدارس الخاصة فاللائحة التنظيمية لها التي أطلقها المجلس مؤخراً اشترطت مجموعة من المواصفات في الحافلات التي تتوافق مع تشريعات دائرة النقل.

بينما طالب بعض مديري المدارس الخاصة بتمديد مهلة تطبيق التشريعات الجديدة، خاصة أن الإعلان عنها يتزامن مع اقتراب نهاية العام الدراسي الحالي، مؤكدين في الوقت ذاته أن كافة النظم والتشريعات التي توضع من قبل دائرة النقل ومجلس أبوظبي للتعليم تصب في مصلحة الطالب وأمنه وسلامته وفي الوقت ذاته تدعم دور المدرسة في متابعة طلابها والتأكد من سلامتهم من خلال تقنيات المتابعة الحديثة سواء من خلال أجهزة التتبع أو الكاميرات وغيرها، إلا أن المشكلة فقط تكمن في الفترة الزمنية المحددة.

فيما أوضحت دائرة النقل في أبوظبي أنها تولت حالياً مسؤولية تسجيل أو تجديد أو إلغاء أو التنازل عن أي حافلة مدرسية، حيث أكدت أن جميع هذه الإجراءات أصبحت لا تتم إلا بتصريح خاص منها.

اللون الأصفر

وأشارت إلى أن التشريعات تضمن مجموعة من المواصفات الخاصة بالحافلات المدرسية التي يجب الإلتزام، فعلى صعيد الشكل الخارجي يجب أن تكون الحافلات مطلية باللون الأصفر، وتوفير إشارات تنبيه في أعلى الحافلة وصفراء في أسفلها من الأمام والخلف تعمل آليا عند فتح باب الحافلة أو الرجوع للخلف، وكتابة عبارة (حافلة مدرسية) على هيكل الحافلة الخارجي وبأحرف لا يقل ارتفاعها عن 20 سم، وتركيب لوحة إلكترونية تحمل اسم المدرسة ووجهة الرحلة بأحرف لا يقل ارتفاعها عن 20 سم.

وعلى صعيد الأبواب يجب ألا يقل عرض الباب عن 65 سم وعن 80 سم في الحافلات التي تنقل طلبة يستخدمون الكراسي المتحركة، وأن تكون قابلة للفتح يدوياً من الداخل والخارج في حالات الطوارىء، أما المقاعد فيجب أن تكون قابلة للتحريك والتعديل ومجهزة بحزام أمان ثلاثي للسائق وأن تكون جميع المقاعد ثابتة وغير قابلة للطي وخالية من الحواف الحادة، وأن يكون ارتفاعها عن أرضية الحافلة ما بين 40 إلى 45 سم، وألا يقل عرض المقعد وعمقة عن 38 سم.

كما يجب توفير ممرات لا يقل عرضها عن 35 سم، وتغطية أرضيتها بطبقة غير قابلة للاشتعال ومانعة للإنزلاق، ويجب ان تخلو من اية عوائق أو أطراف حادة، فيما يجب تظليل النوافذ الجانبية والخلفية بنسبة 30% ولا يجوز استخدام الستائر، وألا تزيد فتحة النافذة عن 7 سم، ويجب توفير مساحة كافية مزودة بأرفف لتخزين حقائب الطلبة، كما يجب أن تكون جميع الحافلات مزودة بأجهزة تكييف.

معدات سلامة

كما تضمنت المواصفات ضرورة تزويد الحافلات المدرسية بمعدات وتجهيزات سلامة مختلفة، مثل نظام آلي لكشف وإطفاء حرائق المحرك، وصوت إنذار واضح يعمل عند رجوع الحافلة للخلف، وطفايتي حريق صالحتين للاستخدام لإطفاء جميع أنواع الحرائق تتناسب مع حجم الحافلة، وحقيبة إسعافات أولية تتناسب مع عدد الطلاب مع وجود ملصق يدل على مكان وجودها.

ويجب أن تحتوي الحافلة المدرسية من سعة 9 إلى 40 مقعداً على مخرج طوارىء واحد على كلا الجانبين، بالإضافة إلى مخرج واحد من السقف أو في مؤخرة الحافلة، أم الحافلات التي يزيد سعتها عن 40 مقعداً فيجب توفير مخرجين للطوارىء على كل جانب إضافة إلى مخرجين كلاهما في السقف أو إحداهما في مؤخرة الحافلة، مع ضرورة وضع ملصقات توضح أماكنها.

أنظمة متطورة

كما تتطلب التشريعات توفير أنظمة نقل ذكية في الحافلات، وتتضمن دائرة تليفزيونية مغلقة ومزودة بنظام تسجيل مستمر بالصوت والصورة، ويُمكن الدخول عليها لاسلكياً في حالة الطوارىء.

بالإضافة إلى أربع كاميرات خارجية على الأقل تسمح بالكشف عن جميع جوانب الحافلة مع وجود شاشة على لوحة التحكم أمام السائق، وتوفير كذلك نظام تتبع لمتابعة حركة الحافلات وتحديد موقعها، وتسجيل سرعتها وبيان سرعتها وحركات الفرملة والمناورة في القيادة، ويجب أن تتوافق أنظمة النقل الذكية مع المعايير المعتمدة.

آراء المدارس

من جانبها، قالت فاطمة الحوسني مساعد مدير بمدرسة الواهب النموذجية بأبوظبي، أنها حضرت اللقاء الخاص بالإعلان عن التشريعات الخاصة بالحافلات المدرسية ، وترى فيه الكثير من جوانب التطوير التي تدعم دور المدارس في الحفاظ على سلامة الطلبة، ولكنها طالبت بضرورة توفير مشرفي حافلات للمراحل الأعلى من الحلقة الثانية والثالثة وبالأخص بالنسبة للطالبات .

لأن كثيرا من أولياء الأمور يحجمون عن استخدام الحافلات المدرسية لأنهم يرفضون أن تكون ابنتهم وخاصة في أوقات الشتاء أول من يركب مع السائق ، وتكون وحدها في السادسة صباحا في الحافلة، مشيرة إلى أن هذه الشكوى متكررة من أولياء الامور، خاصة أن مدرستهم تستقطب طالبات من أماكن بعيدة لطبيعة المناهج والبرامج المطبقة فيها، وبالتالي الطالبة ذات السكن البعيد عليها أن تستقل الحافلة في السادسة صباحا لتصل في السابعة والنصف إلى المدرسة .

وذكرت أن اشكالية غياب المشرفات هي السبب الاساسي وراء تدني نسبة ركوب الحافلة المدرسية لديهم مقارنة بأعداد الطالبات ، فلديهم بالمدرسة (550) طالبة، تستخدم (200) منهم فقط الحافلات المدرسية ، والبقية يأتون بسيارات خاصة، أما بخلاف ذلك فهي تجد الحافلات الحالية جيدة ومؤهلة. وأكدت هدى الشيخ الزعابي مديرة مدرسة الدانة للحلقة الثانية على ضرورة توفير مشرفات للحافلات المدرسية حتى وان وجدت الكاميرات.

«الأنصاري»: دراسة توفير مشرفين للحلقتين الثانية والثالثة

قال خالد الأنصاري مدير إدارة الخدمات المدرسية بمجلس أبوظبي للتعليم إن التشريعات الجديدة التي أعلنت عنها دائرة النقل بأبوظبي لتنظيم خدمة النقل بالحافلات المدرسية على مستوى مدارس الامارة الحكومية والخاصة، تغطي عدة جوانب تتعلق بمواصفات الحافلات ومسؤوليات ومهام السائق ومشغل الحافلات و ادارات المدارس واولياء الأمور.

موضحا أنه بالنسبة لمواصفات الحافلات المدرسية، فعلى مستوى المدارس الخاصة هناك العديد من الجوانب التي تتعلق بالحافلة المدرسية تم اطلاقها ضمن اللائحة التنظيمية لهذه المدارس والتي أصدرها المجلس في فبراير الماضي بالإضافة إلى التشريعات الجديدة من قبل دائرة النقل ، وبالتالي يكون لدى المدارس الآن رؤية واضحة حول ما يجب عليها فيما يتعلق بالحافلات المدرسية.

وأضاف: "لا يوجد لدينا دراسة واضحة حول الواقع الحالي للمدارس الخاصة ، ولكن ما يمكن التأكيد عليه ، أن لا توجد حافلة مطابقة للمواصفات بنسبة (100%) وحتى لو كانت حافلة جديدة فستطابق المواصفات بنسبة (95%)، ولو كانت قديمة فالمطابقة ستكون بحدود (40%) وهذه كلها نسب تقريبية، خاصة انه لم تكن المواصفات الجديدة موجودة وبالتالي لا يمكن تقييم مدى الالتزام والاهتمام من المدارس إلا مع بدء التطبيق.

عدم وضوح

وأوضح أنه من خلال تواصله مع قطاع التعليم الخاص بالمجلس، فإن المدارس الخاصة لديها مشرفو حافلات ولكن الجانب المتعلق بمدى أهليتهم هو الغير واضح أو يختلف من مدرسة لأخرى .

ولهذا فإن التشريعات الجديدة حددت مدى أهلية المشرف ومواصفاته ومسؤولياته ، منوها أن هناك برنامج تدريبي بالتنسيق مع دائرة النقل ، يجري حاليا تحديد الجهة التي ستتولى تنفيذه يتعلق بإخضاع مشرفي الحافلات للتدريب طبقا للمؤهلات المطلوب توافرها في المشرف الآن، حيث سيحصل الشخص المتدرب بموجب هذا البرنامج التدريبي على رخصة تؤكد أهليته للعمل كمشرف حافلة مدرسية.

وعلى صعيد المدارس الحكومية، قال الأنصاري إن العمل مع مؤسسة مواصلات الامارات بأبوظبي في عمليات تطوير الحافلات وتوفير المشرفين يسير بشكل جيد، فالحافلات المدرسية الحكومية كلها اليوم ملتزمة بوجود نظام التتبع الالكتروني، وعلى مستوى تحويل لونها كلها إلى اللون الاصفر بدلا من البرتقالي، فان ذلك تم تنفيذه على النسبة الأكبر من الحافلات.

وجار استكمال البقية ، ومتوقع الانتهاء منها في سبتمبر المقبل ، وبالنسبة لمشروع تركيب الكاميرات فمن خلال التنسيق مع مواصلات الامارات متوقع بدء تركيب الكاميرات خلال الأشهر القليلة المقبلة، مؤكدا أن مواصلات الامارات قادرة على تحقيق الـ (50%) المطلوبة في الوقت المحدد لأن جهودها في هذا المجال مستمرة في ظل الحرص على مصلحة الطلبة.

وأكد أن جميع حافلات رياض الأطفال والحلقة الأولى بها اشراف على الحافلات، وعلى مستوى رياض الأطفال فكافة القائمين على الاشراف هن من الاناث، بينما الحلقة الأولى فان الأغلبية إناث ويتم حاليا تأنيث النسبة المتبقية التي لا تتعدى الـ (5%) فقط لأن القانون يشترط وجود مشرفات من الإناث في هذه الحلقة.

قيد الدرس

وذكر الأنصاري أن عملية توفير مشرفي ومشرفات حافلات للحلقة الثانية والثالثة بالمدارس الحكومية لا يزال قيد الدراسة ، وسيتم إرجاؤه حاليا لحين توفير الكاميرات في الحافلات المدرسية إضافة للإمكانات التقنية الأخرى الموجودة .

المطالبة بفترة زمنية أطول

 طالبت بعض المدارس الخاصة بفترة زمنية أطول للانتهاء من إجراء التعديلات الخاصة بالحافلات المدرسية طبقا للتشريعات التي حددتها دائرة النقل، خاصة أنهم في نهاية العام الدراسي.

وقال أحمد زكريا مدير مدرسة المنارة الخاصة إن كافة النظم والتشريعات التي توضع من قبل دائرة النقل ومجلس أبوظبي للتعليم تصب في مصلحة الطالب وأمنه وسلامته وفي الوقت ذاته تدعم دور المدرسة في متابعة طلابها والتأكد من سلامتهم من خلال تقنيات المتابعة الحديثة سواء من خلال أجهزة التتبع أو الكاميرات وغيرها، مؤكدا أن المشكلة فقط في الفترة الزمنية المحددة للمدارس لتعديل أسطول حافلاتها طبقا للمعايير والشروط الجديدة ، لكون هذه التشريعات صدرت حاليا في الفصل الأخير من العام الدراسي.

وكافة المدارس مشغولة بانهاء مقرراتها وإعداد امتحاناتها وحفلات تخريج طلابها، خاصة أن الامتحانات ستعقد في بداية شهر يونيو المقبل وبعدها سيكون الجميع في إجازة سنوية. وقال إن تحديد أول سبتمبر 2013 لتعديل (50%) من الحافلات مهلة غير كافية مطالبا بتمديدها حتى شهر ديسمبر المقبل، لأن حافلات المدارس الخاصة لا تكون كلها مدارة من قبل شركات مشغلة .

فهناك جزء منها يخضع لملكية المدرسة التي تكون مسؤولة بشكل كامل عن كل ما يتعلق به من صيانة وتطوير، فالمدارس الخاصة عادة تدير بذاتها (40%) من حافلاتها مقابل (60%) حافلات توفرها من خلال تأجيرها من شركة مشغلة تكون مسؤولة عنها.

مشيرا إلى أنه وفر هذا العام (10) حافلات مدرسية جديدة (2013) ولديه (6) أخرى تعود لسنوات سابقة منذ (2010) وهي تلبي الاحتياجات الحالية وبها جوانب سلامة ولكن بالتأكيد هو مع التطوير والتحديث للحافلات ولكن مع إعطاء الفرصة الكافية لذلك.

المدارس مسؤولة عن خدمات النقل أمام المجلس التعليمي

 أكدت اللائحة التنظيمية للمدارس الخاصة التي أصدرها مجلس أبوظبي للتعليم في فبراير الماضي أن على المدارس الخاصة الالتزام باللوائح والمتطلبات الصادرة عن دائرة النقل والمجلس وأية جهة حكومية ذات صلة في هذا الشأن ، وفي جميع الأحوال تتحمل المدرسة المسؤولية كاملة أمام المجلس في خدمة المواصلات الخاصة بها.

كما أوردت اللائحة في المادة رقم (79) أنه يجب صيانة الحافلات المدرسية والمركبات الأخرى المستخدمة في توصيل الطلبة والتأكد من تشغيلها بصورة تحقق سلامة وأمن الطلبة ، على أن تكون مجهزة ومتوافقة مع المواصفات الفنية ومواصفات الأمن والسلامة التي يحددها كل من دائرة النقل والمجلس.

ويجب أن تكون مرخصة من الجهات المختصة ومزودة بكاميرات مراقبة وبنظام التتبع المرتبط بالأقمار الصناعية. كما اشترطت المادة (80) من اللائحة فيما يتعلق بسائقي الحافلات المدرسية أن يكون السائق من حاملي رخص القيادة المطلوبة، وممن لديهم خبرة (3) سنوات على الأقل في مجال قيادة الحافلات الثقيلة أو المتوسطة ، حسب حاجة المدرسة لأي من هذين النوعين .

وأن يكون السائق حسن السيرة والسلوك ، ولم يسبق ادانته بأية جريمة مخلة بالشرف أو أية مخالفات مرورية تهدد بطبيعتها سلامة الطلبة، ويجب على المدرسة ابلاغ القيادة العامة لشرطة ابوظبي عن أية واقعة يشتبه بأنها ذات طابع اجرامي. كما ذكرت المادة (81) من اللائحة أهمية تعيين مشرف على الأقل لكل حافلة مدرسية في أثناء نقلها للطلبة، وتكون مهامه التأكد من سلامة وصول الطلبة وصعودهم ونزولهم من وإلى الحافلة. أبوظبي البيان

لا ضرورة

 أوضحت عائشة الشامسي مديرة ثانوية عائشة أن الحلقة الثالثة لا تحتاج لوجود مشرفات للحافلات، لأنهن طالبات كبار ولديهن وعي ، كما أن الحافلات المدرسية اليوم تطورت لدرجة كبيرة من حيث الأحجام والتقنيات والتكييف وتراعي مختلف الفئات الطلابية.

فيما قالت ولية الأمر أم عمر إنها لم تكن تشعر بالأمان في الحافلة المدرسية لأن المشرفة في الحافلة كانت تنزل منها في منتصف الرحلة بالقرب من منزلها ، وتترك بقية الطلبة يكملون رحلة العودة وحدهم ، كما أن الباصات من الحجم الصغير وتضم طلبة بأعمار مختلفة ، وكان أولادها يعودون للمنزل أحيانا وقد قام أحد الطلاب الأكبر سنا بضربهم ، كذلك الأعداد الأكثر عن المقاعد والتكييف الغير جيد كلها جوانب سلبية.