تحت رعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين، افتتح معالي حميد محمد القطامي امس في قاعة المؤتمرات في قرية المعرفة بدبي فعاليات منتدى جائزة الأميرة هيا للتربية الخاصة الذي يقام تحت شعار "نجتاز الحدود، نرتقي الى التميز"، ويستعرض آخر الدراسات والممارسات في مجال التربية الخاصة وذلك في قرية دبي للمعرفة لمدة يومين. وقال معالي حميد القطامي في كلمة افتتاح المنتدى إن الإمارات من أوائل الدول التي اهتمت بفئات ذوي الإعاقة وحرصت على توفير سبل الرعاية والاهتمام وتوفير متطلبات العناية إيماناً من قيادتها الرشيدة بأن هذه الفئة من مواطنيها تستحق كل حقوق العيش الكريم مثلها كمثل فئات المجتمع الأخرى.
مراكز حديثة
واشار الى ان مسيرة الاهتمام والرعاية بهذه الفئات منذ بداية قيام الدولة، فكان لجهود المغفور له الشيخ زايد "طيب الله ثراه" في بناء وتوفير مراكز حديثة ومتخصصة لرعاية وتأهيل ذوي الاعاقة. واستمرت هذه التوجهات الانسانية النبيلة في سياسات الحكومة وبرامجها من خلال ما تبذله قيادتنا الكريمة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي "رعاه الله"، حيث سعوا بشكل مستمر في تطوير أساليب الرعاية والاهتمام بهذه الفئة من أبنائهم واصدار التشريعات اللازمة ضمن منظومة القوانين الحكومية ومنها القانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006 بشأن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة المعدل بالقانون الاتحادي رقم 14 لسنة 2009 والذي وضع القواعد المنظمة لتلبية احتياجات المعاقين الصحية والاجتماعية والتعليمية والثقافية وغيرها.
واوضح القطامي أن انطلاق جائزة الأميرة هيا للتربية الخاصة من الامارات في عام 2008 وبرعاية كريمة من سمو الاميرة هيا بنت الحسين هو ترجمة للتوجهات الدولية لاعتماد خطط داعمة تنتقل بقضية الإعاقة من المنظور الرعائي التكافلي الى المنظور التنموي الضامن للاندماج الشامل للمعاقين في كل مناحي الحياة، مؤكدا ان المنتدى يعد من إحدى أهم المبادرات الرافدة في مجال الاهتمام بالإنسان بشكل عام وفي مجال الرعاية الخاصة بشكل خاص. حيث إن التعليم هو العصا السحرية لتحسين حياة الفرد في أي مكان وزمان إذ لا يمكن دفع عجلة التقدم وتحقيق إنجازات التنمية إلا من خلال الارتقاء بقطاع التعليم فهو حجر الزاوية لبناء المجتمع.
مردودات
وأفاد بأن منتدى الجائزة له أبعادٌ ومردود مباشر على الحقل التعليمي والتأهيلي ويدفع العاملين في التربية الخاصة إلى فضاءات أوسع من الإبداع والتطوير والتحفيز كما يساهم بإزالة الحواجز والعقبات التي تعترض مسار التطور والنهوض بمستوى الخدمات المتوفرة. حيث تشكل عملية تدريب الكوادر العاملة أمراً في غاية الأهمية لتوفير كل ما هو جديد من برامج التأهيل المناسبة لظروف وطبيعة الحالات المختلفة التي تتعامل معها مراكز التربية الخاصة.
تسليط الضوء
وقال محمد العمادي، رئيس اللجنة التنفيذية لجائزة الأميرة هيا للتربية الخاصة، إن المنتدى سيحل العام الجاري محل الحفل التكريمي للجائزة لما له من أهمية في المساهمة بتوفير فرصة للتبادل المعرفي والالتقاء بالخبرات وبناء العلاقات المؤسسية.
واوضح أن المنتدى يهدف إلى تسليط الضوء على المناهج المتبعة عالمياً والتي أثبتت فاعليتها في مجال التربية الخاصة وتأهيل المعاقين، وكذلك عرض أحدث الدراسات والبحوث العلمية المتعلقة في هذا المجال، والتي ستكون بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء العالميين في هذا المجال وتفاعل نحو 400 مشارك.
وسيتحدث في المنتدى سبعة خبراء عالميين من تخصصات مختلفة في يومين متتالين، وبحسب برنامج أعمال المنتدى لليوم الأول القت الدكتورة ميشيل ميجور مديرة المركز الكاريبي لتنمية الطفل محاضرة حول الكشف المبكر وأساليب التشخيص والتقييم للأطفال المصابين بالتوحد، بعد ذلك القى الدكتور ستيفين كالكولاتور أستاذ علم التواصل والاضطرابات النمائية في جامعة نيو هامبشاير محاضرة بعنوان دور وسائل التواصل المعززة والبديلة في تعزيز دمج الطلاب ذوي الإعاقات الشديدة.
وحول أفضل الممارسات في مجال العلاج الوظيفي تحدثت ماريا خواجة أخصائية العلاج الوظيفي ومديرة مركز ماكارتون، بينما يلقي الدكتور دانيال هالاهان رئيس قسم التربية في جامعة فيرجينيا محاضرة حول مفهوم التربية الخاصة.
إضاءة
تعتبر جائزة الأميرة هيا للتربية الخاصة إحدى المبادرات التي أطلقتها الأميرة هيا بنت الحسين في نوفمبر 2008 بهدف إيجاد بيئة تنافسية مؤهلة تضمن إتاحة الفرص للعاملين في قطاع التربية الخاصة من أجل رفع مستوى الخدمات المقدمة لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن معايير عالمية وبرامج نوعية متميزة.
نقص حاد في أخصائيي النطق والتخاطب
اكدت الدكتورة سارة احمد باقر رئيس وحدة خدمة المجتمع في مركز دبي للتوحد ان هناك نقصا حادا في الكوادر المتخصصة للتعامل مع الاطفال المصابين باضطراب التوحد على مستوى الدولة، فيما لا يزيد اعداد المواطنين العاملين في هذا المجال عن اصابع اليد الواحدة، الامر الذي يتطلب تشجيع خريجي الكليات على التخصص في مجال التخاطب والنطق والعلاج الوظيفي لا بل وتدريس هذه المساقات في كليات التقنية، خاصة مع تزايد الحالات التي يتم تشخيصها باضطراب التوحد في الدولة سنويا.
وقالت سارة باقر بان هناك زيادة في اعداد الحالات التي يتم تشخيصها سنويا حيث تم تشخيص 43 حالة في عام 2007 ارتفعت في نهاية العام الماضي الى اكثر من 100 من مختلف الجنسيات المقيمة على ارض الدولة، مشيرة الى ان سبب هذا الارتفاع الى زيادة نسبة الوعي لدى المجتمع بأعراض التوحد.
واشارت الدكتورة سارة الباقر الى ان قلة اعداد الاشخاص المؤهلين للعمل في مثل هذه المراكز مع زيادة اعدادها في الدولة تدفع بالكثير من الكوادر الى الاستقالة من المراكز التي عملت على تدريبهم وتأهيلهم مقابل زيادة طفيفة في الراتب، وافادت الدكتورة سارة باقر بان اسعار المراكز الخاصة تبدأ من 240 الف درهم وتصل في بعضها الى 600 الف درهم للعام الدراسي الواحد (عشرة اشهر)، وهي مبالغ طائلة تضطر الكثير من الاسر الى ابقاء اطفالهم بالمنازل وذلك في ظل غياب القوانين والتشريعات التي تنظم عمل مراكز التوحد.

